الكاتب : عبدالرحمن منشي
«ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل» نعم حتى لا تضيق الحياة في وجوهنا ونعيش بنكد وغم وهم ينقلب علينا فنعيش بتعاسة، علينا أن نشعل شموع الأمل في دواخلنا ونبني طموحات في اتجاهات حياتنا التي نختارها للأفضل وبكل هدوء وتروية، علينا أن لا نيأس، وأن نفهم معنى الحياة وأنها لا تخلو من المطبات وممكن أن نمر بصدمات مفاجئة في أي لحظة قد تهز كياننا فهنا علينا أن لا نفقد الثقة بأنفسنا وأن لا نرسم في عقولنا مخاوف وشكوك، وأن لا نزرع في أنفسنا أفكاراً سلبية وأن لا نحبط من معنوياتنا ولامعنويات غيرنا.
نعم فهذا زعل، وهذا رحل عنا، وهذا غيرته الأيام كله وارد، إذاً الإستنتاج من الحياة من أكثرَ التَّدقيق حُرِمَ التَّوفيق!
قال ابِنُ الجوزيِّ: العاقلُ الذَّكِيُّ من لا يُدقِّق، في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ مع أهله وأصحابه وأحبابه وجيرانه!
أحياناً أجمل ردَّة فعلٍ هي ألا يكون لكَ ردَّة فعل! لان لو كان في الرد خيراً لما اسرها يوسف في نفسه ولم
يبدها لهم!!
بعض الأمور السكوت والتغافل، عنها قوه وفضيله لا تُحلِّل كلَّ تصرُّف على هواك، ولا تقفُ عند كلِّ كلمة، النَّاسُ كالمعادن فاحتملهم.
والأجمل في الحياة أن تألَف وتُؤلَف، أن تكون هيّنًا ليّنًا مُهذّبًا، لا غليظًا ولا فظاً ولا بذيئًا، يحبك الناس لما يجدونه فيك من الطيبة واللطف والسماحة، ويأنسون بقُربك وصُحبتك، وهذه السمات من مكارم الأخلاق التي ترتقي بصاحبها، ومَن حازَها حازَ خيرًا كثيرًا.. فيا عزيزي الايام قد تعيد نفسها ولكنها لا تعيد ما أخـذته منا نعم فهناك أشياء قد ترحل و لا تعود، و أشياء حتى وإن عادت لم تكن مثلما كانت.
فالناس مَعادن تصدأ بالملل وتتمدد بالأمل ولكن لولا الأمل لضاقت بنا الحياة ولولا نعمة النسيان لما بدأنا حياة جديدة في كل يوم، أعجبني قول ابن الجوزي: "ما يزال التغافل عن الزلات من أرقى شيم الكَرام؛ فإن الناس مجبولون على الزلات والأخطاء! فإن اهتم المرء بكل زلة وخطيئة تعِب وأتعب". قال الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم لما أخطأت بعض أزواجه: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ}.
*همسة*
لا تيأسنّ إذا ما ضاقت السبلُ
فالحلمُ يبقى وإن جارَ الزمانُ ولُ
ما دام في القلب نبضٌ، لن يهزمك الأسى
فالنور يأتي بعد الليلِ مكتملُ



3 comments
3 pings
محمد الرفاعي
27/09/2025 at 5:28 م[3] Link to this comment
مقال جميل كنفسكم واخلاقكم الجميله بارك الله فيك أبا ياسر
سعيد حسين العمودي
27/09/2025 at 7:50 م[3] Link to this comment
قليل من اصحاب القلم من يبث الأمل في نفوس قارئيه ومتابعيه . استاذنا عبدالرحمن منشئ يمشي طيباً وينثر أملاً وبكتب أدباً ويقول حِكماً .
حفظكم الله وأبقاكم وزادكم علماً وطيباً .
ايمن عطرجي
28/09/2025 at 11:45 ص[3] Link to this comment
مقال جميل يبعث الأمل في النفس