الكاتبة : وفاء آل وافي
أعترف أنني من الأشخاص الذين عندما يمرون على أماكن بها ذكرياتهم يغلبهم الحنين ويلقون عليها التحية والسلام ويمنحونها الود وكأنها شخص يتنفس ويشعر ويرئ ، حينما يسالوني عن أجمل شعور في الدنيا سوف تكون إجابتي ؛ أنك لا تهون وأن تشعر بأنك في مآمن ولو أخطت وأنك مفهوم ولو خانتك مفرداتك وأنك لا تستبدل ولو كان هناك خيارات أخرى متعددة، وأنك لا تغادر ولو شعرت أنت برغبة في أن تغادر.
لا شي أجمل من أنك تعرف بأن خاطرك سيشترى على الدوام وأن دمعتك ستمسح مهما كانت الظروف وأن يدك لن تترك مهما بدا الوضع شائكاً، أنا شخصيةً واسعة البال ولكن لا اتقبل الكلمة السيئة والمزاح الثقيل ولا رفع الصوت وتقليل الاحترام، أرفض التمادي والوقاحة المتخفية خلف ما يسمى ( الميانه ) أنا ضد كل هذة السذاجة وأحب الشخص المحترم والأنيق بعقله و خُلقة.
مع امتداد العمر نصِل إلى مرحلة الوعي العميق، ننظُر إلى جميع الأمور بالبصيرة، فلا نعطي شخصاً إلا حجمة الطبيعي، ولن يرى منا إلا ما نراه منه، لن يهمنا إن هجرنا أحد أو حاول خذلاننا حتى، لا تجذبنا الكلمات المعسولة ولا تبهرُنا البدايات المريحة، فقد وصلنا إلى قناعة أن جميع الأشخاص يتبدلون ويتقلبون، فلا بد أن نتوقف عن المراهَنة على أحد إلا على شخصيتنا، فمن لا يقدر نفسه ويضع حداً لاستنزاف مشاعره فلا قيمة له.
أعشق تلك الأيام التي تجعلني أرى مدى صحة اختياري للأشخاص وأحب أن أرى أن كل شخص دخل حياتي يستحق أن يكون ضمن دائرة أحبابي، لا أحتاج إلى معرفة مكانتي عند الآخرين، بل تكفيني مكانة نفسي في نظري، أنا والكبرياء وجهان لعملة واحدة، وهي الثقة بالنفس .


