قرر الوالد احمد بن محمد عداوي أن يكمل حجته الثمانين بعد أن أتم خمس حجج منها مشيا على الأقدام ، حيث التقيته ليحدثنا عن الحج قديما وفي الحاضر فقال شتان ما بينهما ولا مقارنة قديما اذا نوي الشخص الحج وقبل خروجه من منزلة فان اهلة يقيمون له حفل وداع وأناشيد وبكاء فقد لايرجع وكنا نتزود بالأكل من خبز الذرة واللبن والماء ونركب الحمير والغني فينا يركب الجمل وأن كان معنا نساء يركبن ونحن نسير على الأقدام ونتعرض لمخاطر اللصوص ومواقف من انتهاء الزاد والماء وكنا نخرج من منازلنا قبل الحج بثلاثة اشهر وهي مسافة الرحلة ومنا من يمرض وهناك من يموت في الطريق فندفنة ونواصل السير ومن المواقف في مرة هجمت علينا الذئاب والتهمت دوابنا وايضا مرة مكثنا يومين عطشاء حتي وجدنا بئر وشربنا منها وكنا نسير نهارا وفي الليل نرتاح وايضا خوفا من اللصوص وقطاعي الطرق وكنا اذا كريما بقبيلة ندفع رسوم تسمي الإتاوة نظير الحماية من قطاعي الطرق وهذه الرسوم تروح لشيخ القبيلة او الاميروكنا احيانا نحمل الأمتعة فوق ظهورنا او نجتمع عشرة أشخاص ونستأجر جمل لحمل الأمتعة وكنا نتعرض للغزو من بعض القبائل والسلب حتي جأ الملك عبد العزيز رحمه الله فأمن طرق الحجيج من اللصوص وقطاعي الطرق وحفر الآبارويضيف
من إجراءات الأمن التي اتخذها الملك عبد العزيز لتوفير الأمن وبسطه، أنه أمن رؤساء القبائل والعشائر على أنفسهم، وطمأنهم على عوائدهم، مع اشتراط حفظ الأمن في حدود أراضي قبائلهم، وتحميل رؤساء القبائل مسؤولية كل صغيرة وكبيرة تحدث في ديارهم، وفي الحاضر قام بإسناد مهمات الشرطة لحرسه الخاص في مكة المكرمة، ثم أرسل مفارز صغيرة ثابتة من الجنود إلى القرى والمدن لتولي حفظ الأمن، مع تسيير دوريات متنقلة في شتى أنحاء البلادويضيف الوالد عداوي قائلا
الملك عبد العزيز (رحمه الله) قام بعد استتاب الأمن للحجاج بإلغاء الرسوم التي تؤخذ على الحجاج باسم رسوم الحج اعتبارا من عام 1371هـ، ومن تمام نعمة الله تعالى على هذا الملك الصالح وعلى هذه البلاد التي تحتضن الحرمين الشريفين، أن رزق المولى عز وجل هذا الملك أبناء بررة سلكوا مسلكه، وترسموا خطاه، حتى أثمرت شجرة الأمن التي زرعها والدهم المؤسس وحافظوا عليها في عهد الملك سعود، ثم الملك فيصل، ثم الملك خالد، ثم الملك فهد (رحمهم الله جميعا)، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، حيث أصبح الأمن في هذه البلاد أنموذجا يحتذى به، وهو مكسب غال ينبغي المحافظة عليه، وقد ساهم توفر الأمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة خصوصا، والمملكة العربية السعودية عموما، في تزايد عدد الحجاج، حتى اقترب من 3 ملايين حاج عام 1436، ينعمون بالأمن والأمان ويحجون فرضهم على أكمل وجه.ويختتم حديثة بانه الان قرر الحج ماشيا ويتمتع بصحة جيدة ولا يعرف الضغط والسكر وغذائه الدخن والبر الأسمر واللبن الطازج والتمر وينام بعد صلاة (العشاء) يوميا ويزرع ارضه ويزاول نشاطة في الزراعة منذ تسعين عاماحتي الان

