أثار مسلسل إسرئيلي وثائقي يرصد حياة الأسرى الفلسطينيين في سجن «مجدو» الاحتلالي، هجوم ناري من قبل وزيرة الثقافة بحكومة نتنياهو، ميري ريغف، داعية لحظرة بدعوى أنه يسيء لإسرائيل.
ويعد المسلسل الإسرائيلي الذي يتناول حياة الأسرى في سجن «مجدو» والقائم على أراضي قرية اللجون المهجرة من عام 1948، ويظهر معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجن مجدو ويشبهه بالحياة داخل علبة كبريت أو سردين، أخر ضحايا «ريغف» الحريصة على محاربة كل نتاج ثقافي فلسطيني وطني، أو إسرائيلي يساري يرفض الاحتلال أو يتفهم الألم الفلسطيني، التي حاولت تبرير هجومها بقولها:” إنه يحظر على إسرائيل دعم نشاط مسيء مثل مسلسل «مجدو»، رغم أعترافها بأنها لم تشاهد الحلقة الأولى التي تم بثها.
من جانبه، بعث منتج المسلسل، المخرج ايتسيك ليرنر، أمس، برد إلى الوزيرة، ذكرها فيها بأنه يعرفها منذ خدمتها كناطقة باسم جيش الاحتلال حين سمحت له بإخراج فيلم عن “حفات هشومير”.
وقال «ليرنر»: “أنا كإسرائيلي خدم في الجيش وخدم فيه ولداه في وحدات قتالية وخرجا من الحرب الأخيرة بسلام، لم أغمض عيني طوال خمس سنوات، وأنا، أيضا، شاركت في معارك التصدي في حرب 1973 وجرحت”.
وأضاف ” من وجهة النظر هذه، يمكنني تفهم الشعور بألم العائلات الثكلى، ومشاعر الغضب لديها. أنا أفهم بأنكي تطرقتي إلى التقرير في القناة الثانية وليس الى المسلسل نفسه، يؤسفني أن ردك جاء قبل أن تشاهدي المسلسل”.
وأردف منتج المسلسل:” من المناسب أن تشاهد الوزيرة «مجدو» لأنه يشمل الكثير من القيم والرموز التي تطرح إسرائيل كدولة ديمقراطية”، لافتاً إلي أن المسلسل يظهر الحياة كما هي بدون ألاعيب أو محاولة خدمة أي طرف.
وتابع، أنه مقتنع بأن المشاهدين سيرون الواقع المعقد الذي يظهره المسلسل، وإن لديه إيمانا صغيرا بأن المسلسل قادر على تقليص العداء والكراهية، على الأقل من أجل الأجيال القادمة.
وأصدرت ريغف بيانها، بعد تلقيها رسالة من حركة «ام ترتسو» اليمينية حملت توقيع «منتدى العائلات الثكلى»، وأدعت أن المسلسل يسلط أضواء إيجابية على «المخربين» الذين يجري وصفهم بأنهم يعيشون داخل علبة كبريت ويعانون وهو أمر لا يتقبله العقل، زاعمة بلغتها الانفعالية والسوقية أن ” المخربين ” في السجون الاسرائيلية يتمتعون بامتيازات وجودة حياة أفضل من أي أسير آخر”.
وتطالب ريغف الآن بإعادة النظر في بث المسلسل، لا بل طلبت من الصندوق الجديد للسينما تحويل معلومات إليها حول اجراءات المصادقة على تمويل المسلسل.
وقالت «ريغف»: “منذ حصولي على منصبي وأنا أحاول منع الدعم العام من أموال الدولة لنشاطات تستهتر وتسيء وتتآمر على قيم إسرائيل ورموزها”.
ولتبرير موقفها أمام تساؤلات عن تمويل وزارتها للعمل التلفزيوني، قالت ريغف إنه تمت المصادقة عليه خلال عهد الوزيرة «ليمور لفنات»، وتم تقديم الميزانية في 2014.
وكشفت «ريغف»، في حديثها للإذاعة العامة العبرية، أمس الجمعة، أنها شكلت لجنة خاصة وأعادت تعريف شروط الدعم من أجل منع تكرار مثل هذا الأمر، لكن رسالة «ام ترتسو» لم تغضب ريغف فقط، بل منتدى العائلات الثكلى الإسرائيلية التي تم استخدام اسمها من دون معرفتها.
وفي رسالة شديدة اللهجة بعث بها المنتدى الى المدير العام لحركة “ام ترتسو”، متان بيلج، جاء أن “هذا التوجه يتعارض مع كل ما نؤمن به، وفي أساسه محاولة الإسكات وكم الأفواه.
وتابعت الرسالة ” لقد ذهلنا حين رأينا اسمنا على الرسالة. هذا عمل مؤسف ومخجل تم باسم تنظيم معروف، يهدف لتقريب القلوب والسعي إلى السلام”. كما ردت لفنات على ريغف وكتبت على “تويتر”: الادعاء بأنني قررت تمويل “مجدو” أو أي مسلسل أو فيلم آخر هو كذب “.

