في هذا الفصل عزيزي القارئ تقدم لك “دنيا الوطن”، شرحا مفصلا لأنواع الاسر ومراحله منذ عام 1967.
صنف الاحتلال الإسرائيلي أنواع الاعتقال إلى عدة أنواع، فإما أن يكون الأسير موقوفا، وإما أن يكون محكوما.
واجه الاحتلال الإسرائيلي في الاعداد الكبيرة من المواطنين الذي يتم اعتقالهم من رجال المقاومة الفلسطينية مشكلة خاصة في كيفية محاكمتهم، لذلك لجأت إلى عدة أساليب منها:
أولا: الاعتقال الإداري:
وهو أن يتم وضع المعتقل في سجن انفرادي أو مع اشخاص مثله وبدون أن توجه له أي تهمة، ولمدة أقصاها 6 أشهر قابلة للتجديد.
وقد اعتمدته سلطات الاحتلال بناء على قوانين سلطة الانتداب البريطاني التي مارست هذا النوع من الاعتقال، بهدف السيطرة على الاعداد الكبيرة من رجال المقاومة الفلسطينية.
في عام 1969 دخل الاعتقال الإداري مرحلة جديدة ليتناسب مع حالة التطور التي شهدتها المقاومة الفلسطينية، خاصة في ظل تضاعف عدد أعضاء الخلايا في المناطق المحتلة نتيجة تداعيات معركة الكرامة.
وكان أول عدد من رجال المقاومة الذي تم اعتقالهم إداريا قد بلغ 1131 فلسطينيا ولفترات مختلفة وذلك في بداية السبعينات.
كان الاعتقال الإداري مع بداية السبعينات وسيلة إسرائيلية لضرب المقاومة الفلسطينية، فبعد حالة الهدوء التي شهدتها العمليات العسكرية منتصف السبعينات لم تسجل أكثر من خمس حالات اعتقال اداري.
أوقفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الاعتقال الإداري لفترة طويلة من الزمن، ولكن مع تشكيل كتل طلابية فلسطينية وعلى رأسها لجان الشبيبة التابعة لحركة فتح وجبهة العمل الطلابي التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والكتلة الإسلامية التابعة لحركة حماس، وذلك في عام 1984، فقد عادت سلطات الاحتلال لسياسة الاعتقال الإداري، ولكن هذه المرة اختلف السبب واختلفت الشريحة، حيث نفذت حملة من الاعتقالات طالت عشرات من نشطاء وقادة هذه المنظمات.
كان النشاط الاستيطاني الإسرائيلي يتركز في مناطق الضفة الغربية، فقد بلغت نسبة ممارسات الجيش الإسرائيلي في الاعتقال الإداري ضد سكان الضفة 90%، أما في قطاع غزة فقد بلغت 8%.
أكثر من 92% من الاسرى الإداريين الذين اعتقلتهم سلطات الاحتلال كانوا من فئة الطلاب وأساتذة الجامعات والنقابيين، و88% من هؤلاء الاسرى تتراوح أعمارهم ما بين 21 – 35 عاما.
في تاريخ 18/11/1984، اعتقل جيش الاحتلال عدد كبير من طلاب وأساتذة جامعة بيرزيت وذلك بعد معركة بين الطلاب وجيش الاحتلال.
وفي نفس العام اعتقلت قوات الاحتلال 4 طلاب من جامعة النجاح الوطنية بنابلس، إداريا، بتهمة أنهم كانوا يرأسون أحزاب سياسية.
ثانيا المحاكم:
بعد حرب 1967 شكلت إسرائيل المحاكم العسكرية وفق نظام إداري ولكن لم تفكر في تطبيق نفس القوانين التي تطبق داخل إسرائيل، حيث كان من الصعب عليها مواجهة الأعداد الكبيرة من الاسرى العرب.
بعد أشهر من انتهاء الحرب كان المحاكم العسكرية تدين كل العرب ومن الذين يلقى القبض عليهم بمخالفات أمنية تتراوح بين انتماء إلى منظمة غير شرعية، أو توزيع منشورات أو رفع شعار أو حيازة أسلحة.
تعرضت إسرائيل لإدانة دولة عقب حرب 1967، حيث طالبها المجتمع الدولي بالتعامل مع الأسرى على أنهم أسرى حرب، لكن إسرائيل أصرت على أن يمثلوا أمام المحاكم.
وقد عرفت اتفاقية جنيف اسير الحرب على أنه كل فرد من أفراد القوات المسلحة التابعة لأحد أطراف النزاع، فإذا ما وقع أي مقاتل تحت قبضة الخصم يعتبر أسير حرب، وبالتالي فان رجال المقاومة الذي تم القبض عليهم يعتبروا أسرى حرب.
الفدائيون الفلسطينيون ازدادوا تمسكا بقرارهم خاصة بعد معرة الكرامة والذي ألقي القبض عليهم وعرضوا على المحكمة، واعتبروا أن هذه المحاكمة غير شرعية ولن يعترفوا بها.
اتسمت المحاكم الإسرائيلية بسرية زمانها ومكانها واختيار من يحضرها، وبالتالي فقد الجيش الإسرائيلي لعقد المحاكم داخل معسكراته التي تقع في أقصى الصحراء أو على الحدود الدولية أو داخل السجون.
إن مدة السجن التي تحكم بها المحاكم الإسرائيلية لا تستند لقانون ثابت، حيث أن الحكمة الذي سيناله الأسير في المحكمة، إضافة إلى تهمه الخاصة بالقضية، تساهم مع عوامل أخرى في تهديد القاضي للمدة.
كانت المحاكم العسكرية الإسرائيلية في المناطق المحتلة على عدة أشكال:
1- المحاكم الابتدائية: وهي خاصة بالقضايا التي تصل عقوباتها إلى 7 سنوات سجن أو غرامة مالية تصل إلى 30 ألف شيقل.
2- المحاكم اللوائية: وتنظر في القضايا تلاي تصل أقصى عقوبة فيها إلى السجن مدى الحياة والاشغال الشاقة.
3- اللجان الاستشارية أو لجنة الاعتراضات العسكرية: وهي للاعتراض على القرارات العسكرية التي يصدرها قادة المناطق.
4- محكمة العدل العليا: تنظر في قضايا الاستئناف على أحكام صدر عم المحاكم اللوائية.
ثالثا: الإقامة الجبرية أ الاعتقال الاحترازي:
استمدت إسرائيل هذا الأسلوب عن قوانين سلطات الانتداب البريطاني، فقد مارست هذا الأسلوب قبل عام 1967 على السكان العرب في المناطق الفلسطينية عام 48، فبموجبه منعت الكثير من الموطنين العرب من التنقل من مكان لأخر وبالذات دخول الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبعد عام 1967 اختارت إسرائيل فرض الإقامة الجبرية على قادة الأحزاب السياسية وأفراد المقاومة الذين يتم الافراج عنهم من السجون الإسرائيلية.
كنت إسرائيل تستخدم هذا الأسلوب مع العديد من المناسبات منها، ذكرى انطلاقة الفصائل الفلسطينية وخاصة حركة فتح والجبهة الشعبية، كذلك ذكرى يوم الأرض يوم 30/3 من كل عام، وعند وقوع أي حدث سياسي هام يخص القضية الفلسطينية كبداية انتفاضتي الحجارة والأقصى، وعند تنفيذ إبعاد أحد القادة الفلسطينيين خارج البلاد، وعند حلول ذكرى المجازر التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، وذكرى معركة الكرامة التي تصادف يوم 21/3 من كل عام.
مراحل الاعتقال
يمر الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعدة مراحل خلال عمليات اعتقاله، ولم يكن يجري الاعتقال ومن ثم يعرض على المحاكمة مباشرة، بل كان لكل مرحلة مقاييسها الأمنية والقانونية.
أولا -القرارات العسكرية:
كانت القرارات العسكرية الإسرائيلية بالاعتقال تصدر حسب تطور الاحداث والحاجة إلى ذلك، فعندما يكون لد الجيش مشكلة يتم حلها بشكل سريع عن طريق إصدار القادة العسكريين قرارات تكون على شكل أوامر يتم التعامل معها على أنها تشريعات يلتزم الجيش يها، رغم مخالفتها للقوانين الدولية واتفاقيات جنيف.
ثانيا – التوقيف
يعد التوقيف من أهم مراحل الاعتقال فهو نتاج القرارات العسكرية التي سنها القادة العسكريون لتسهيل هذا التوقيف.
حصل الجنود الإسرائيليون منذ عام 1967 على صلاحيات واسعة في توقيف المواطن الفلسطيني، حيث تم توقيف أعداداً كبيرة من الفلسطينيين في ظروف مختلفة وفي أوقات متباينة على أيدي من له الحق في الاعتقال.
ومنذ عام 1967 تطورت ظروف التوقيف بما يتناسب مع القرارات العسكرية وطبيعة الظروف الأمنية التي تعيشها المنطقة.
انتهجت السلطات الإسرائيلية أساليب مختلفة في التوقيف، فقد ان الجنود بشكل دائم يقيدون يدي المعتقل إما بالحديد او بقطعة من البلاستيك ويعصبون عينيه أو يضعون رأسه في كيس تخرج منه رائحة كريهة لا يمكن الرؤيا خلاله.
يأتي تقييد الايدي كنوع من الاحتياط ضد أي محاولة هرب من قبل الموقوف، أو ضرب جندي او خطف سلاحه.
من الممكن ان يعتمد الجندي على ضرب الموقوف أثناء اقتياده الى المعتقل فإن ذلك يخلق هزات نفسيه لديه.
ثالثا -التحقيق والاتهام:
تعد مرحلة التحقيق والاتهام هي أخر وأهم مرحلة الاعتقال، قهي تساهم في تحديد مسار عملية الاعتقال، وهي التي تحدد مدى نجاح أجهزة الامن الإسرائيلية في ضرب خلايا المقاومة.
تميزت هذه المرحلة بخصوصية الضباط الذين تضعهم السلطات للإشراف عليها، فهي مرحلة لا يتدخل فيها عادة ضباط الجيش، بل ضباط المخابرات الإسرائيلية “الشين بيت”.
المكان الذي كانت تختاره السلطات الإسرائيلية لإجراء علية التحقيق فيه له أهمية أكبر ممن سيقوم بإجراء التحقيق، فهذا المكان هو الذي سيساهم في تشكيل الوضع النفسي للمتهمين.
ففي البداية استخدمت سلطات الاحتلال مقرات الجيش الأردني والمصري الذي استولى عليها جيش الاحتلال في الحرب وجعلته مكاناً للتحقيق.
استخدمت إسرائيل الكثير من أساليب التحقيق وكلها هدفت الى انتزاع الاعتراف من الفدائيين عن عمليات عسكرية أو أفراد آخرين أو أماكن أسلحة.
ومن بين هذه الأساليب:
1- الاستخفاف بالسجين والعزل عن العالم وعن الآخرين.
2- الضرب بشدة على الأصابع والشفاه والأذن والأعضاء التناسلية.
3- إحضار الأخت والأم حيث كانوا يحاولون الاعتداء على الشرف.
4- تعريض العيون والأذان لمؤثرات كأن يتم تسليط الضوء بقوة شديدة تجاه العيون وفتح أصوات عالية من أغاني عبرية.
5- منع النوب بسكب مياه على أرضية الزنازين أو الجلوس على الكرسي لعدة أيام.
6- التنويم المغناطيسي.
رابعا – المحاكم العسكرية:
بعد صدور الأمر العسكري 378 الذي بموجبه تم تشكيل المحاكم العسكرية وأيضا صلاحيتها بدأت تنظر في القضايا التي انتهى التحقيق فيها.
بدأت هذه المحاكم ما بين عامي 1982 – 1983 وكذلك في بداية انتفاضة الحجارة وفي السنوات الأولى من انتفاضة الأقصى، حيث جرى محاكمة مئات من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة عشرة والحادثة والعشرين.
تختلف هذه المحاكمات العادية في السرعة التي تتم فيها الإجراءات القانونية، فكانت تجري عادة في أعقاب التظاهرات الجماهيرية، بإحضار المقبوض عليهم أمام محكمة تعمل مؤقتا، وأحيانا ليلا قبل أن تتسنى لها فرصة الاتصال بشهود الدفاع والمحامين.
التعذيب في السجون الإسرائيلية
نشأ التعذيب في السجون الإسرائيلية مع بدايات الاحتلال، ومورس على نطاق واسع بحق الأسرى الفلسطينيين، وشكل نهجا أساسيا وجزءً لا يتجزأ من معاملة الأسرى.
وكان المحقق الإسرائيلي في جهاز الأمن العام يتعامل مع الأمر وكأنه مشروع من صيغة لجنة “لانداو”، التي أقرت التعذيب ولكن بمواصفات وبشكل معين.
أجرت إسرائيل تعذيب أسرى دون أن يكون مطلوبا منهم أي اعتراف، فأحيانا يجري التعذيب لكي يعترف الأسير بأشياء خيالية.
يهدف المحققون من ممارستهم التعذيب للأسرى الفلسطينيين الى ما يلي:
1- الحصول على معلومات استخباراتية عن الأوضاع السياسية والعسكرية للمنظمات.
2- الحصول على معلومات استخباراتية وقائية لنشاطات رجال المنظمات.
3- إضعاف قدرة السجين على المقاومة أمام هيبة جهاز الأمن العام.
4- تحويل السجين إلى مواطن مصاب فسيولوجيا أو إصابته بعاهة لا يستطيع ممارسة نشاطه في المنظمات بعد خروجه من السجن.
أثارت قضية تعذيب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية اهتمام المجتمع الدولي.
كان تعذيب الأسرى في سجن غزة بشكل جماعي حيث اتخذ عدة أشكال:
– يقوم الحراس بضرب الاسرى باستمرار.
– ضرب كل من يرفع صوته في الزنازين.
– وضع السجين في غرفة مظلمة تبلغ مساحتها 2 متر * 1.5 مترا وأرضيتها مبللة بالماء.
– صب المياه الباردة على السجين ليلا.
وكانت هناك مراكز للاستجواب والتي مورس فيها التعذيب أهمها:
– مركز خان يونس.
– سجن غزة المركزي.
– العمارة في الخليل.
– المقاطعة في رام الله.
– سجن المسكوبية في القدس.
– المقاطعة في طولكرم.
– المقاطعة في نابلس.
كان المحققون في السنوات الأولى للاحتلال يعلقون السجين من يديه ويشدون على أعضاء جسمه، ويطلقون عليه الكلاب وهو معصوب العينين، ووضع التيار الكهرباء على الأعضاء التناسلية.
اشكال التعذيب
يتم تحديد أشكال التعذيب بحق الاسرى بناء على عدة عوامل منها: شخصية ضابط الامن الإسرائيلي وانتماؤه السياسي، جنس الأسير، مكان الاعتقال، مدة التوقيف وموعد المحاكمة.
هناك عدة أشكال للتعذيب منها:
– الضرب على كل المواضع مثل الأذن والأعضاء التناسلية.
– الحرق بالسجائر.
– تعصيب الأعين وربط اليدين والجلوس على الركبتين وطأطأة الرأس ومن ثم إطلاق الكلاب لنهش ملابس المعتقل.
– الصدمات الكهربائية.
– إهانة كرامة الإنسان كأن تأتي المخابرات الإسرائيلية فتنهال على المعتقل بالسب والشتم.
– الشبح وتعليق المعتقل من رجليه.
– إجلاس المعتقل على الكرسي الخشبي لعدة أيام.
– استخدام الماء البارد والساخن والمكيفات والمراوح.
– الحرمان من النوم.
– الاطعام عنوة في حالات الاضراب عن الطعام.
– محاولة الخنق سواء بالحبال او الماء.
– ربط الأسرى مجموعات وسحبهم.
– قلع الأظافر كما حصل مع المطران كوبتشي.

