بداية ماهي الرقابة الذاتية وما علاقتها بموضوعنا ؟
الرقابة الذاتية هي قيمة إسلامية لابد وأن يتحلى بها الإنسان وإن ما يمتاز به الإسلام عن غيره أنه يربي مبدأ المراقبة لله تعالى في نفس المسلم؛ فالمسلم هو الحسيب والرقيب الأول على نفسه؛ وذلك ناشئ عن إيمانه العميق الذي دلت عليه النصوص الشرعية بأن الله تعالى رقيب على كل لحظات العبد وسكناته؛ وهو تعالى عالم الغيب والشهادة. قال تعالى : (إن الله كان عليكم رقيبا)
ولذلك فهي من أهم العوامل المؤثرة في نجاح الفرد وتطوره.
وقال علي بن إبي طالب رضي الله عنه : “اجعل من نفسك على نفسك رقيباًً واجعل لآخرتك من دنياك نصيباً “
وتتضح أهمية هذه الرقابة في تعزيز السلوك الإيجابي والقيم النبيلة وأن يكون الإنسان قدوة للآخرين وخاصة الأطفال.
كل فرد وله رقيب لابد وأن يكون هو المتحكم به وخاصة في القيام بواجباته على أفضل وأكمل صورة من خلال تعامله تجاه حقه وحق الآخرين كالممتلكات والمرافق العامة .
فماهي الممتلكات والمرافق العامة التي سنتحدث عنها ؟
مسجد الحي الذي تصلي به ، ومدرسة أخوتك وابناءك التي يتعلمون بها ، والمستشفيات والمراكز الصحية التي تتعالج بها والحدائق العامة والمنتزهات التي تقضي وقتاً ممتعاً أنت وأطفالك فِيهَا كلها مرافق عامة .
فهذه المرافق بنتها وشيدتها الدولة وخصصت لها مبالغ طائلة ينتفع منها جميع الناس باختلاف شرائحهم ومستوياتهم وأجناسهم ، فهي ضرورية من أجل تيسير حياة الناس وتقديم الخدمات اللازمة لهم وكذلك من أجل الترفيه والتنفيس عنهم .
إذاً ماذا ينبغي علينا تجاه هذه المرافق ؟
إن ما تنفقه الدولة على تشييد المرافق العامّة من مبالغ طائلة يَستدعي من النّاس المُحافظة عليها وعدم الإساءة إليها ، ويأتي ذلك من خلال المُحافظة عليها بدءاً من سنّ صغير و زرع قيم المَصلحة العامّة وأن هذا حق للجميع .
كذلك زرع القيم الدينيّة التي تدعو إلى ضرورة المُحافظة على الممتلكات العامة وحمايتها ،
ويجب على كلّ فرد في المُجتمع تحمُّل مسؤولية نشر التوعية من خلال تقديم النُصح للأشخاص الآخرين عند رؤيتهم يُمارسون أيّ عملٍ تخريبيّ للممتلكات
و من خلال تجولنا بإحدى الحدائق العامة بالأحساء صُدمنا مما رأيناه من بعض الممارسات غير المسؤولة كالكتابة على أسوار الحديقة وألعاب الأطفال و عدم الإهتمام بالنظافة ورمي الأوساخ بكل مكان ، وتجاهل وجود أماكن مخصصة للنفايات وللأسف يشترك الكبير والصغير في هذا الأمر فَلَو غاب المراقبين والمسؤولين ، فأين الرقاب الذاتية ؟
خلال تواجدنا أجرينا بعض المقابلات مع بعض مرتادي الحديقة لنسألهم عن أسباب هذه التصرفات والتجاوزات والطرق السليمة لمعالجتها ، كذلك تم إثارة هذه النقاط عبر حسابنا في ” السناب شات “
فأجاب أيمن العيثان قائلاً : بأن العبث وتدمير المرافق و رمي النفايات أصبح أمراً عاديا في حياتنا اليومية في ظل غياب الذوق العام والجهل بأهمية هذه المرافق و غياب الرقابة الذاتية
بينما رجح الأستاذ أحمد المطاوعة عبر رسالة خاصة :
إن هذه التصرفات نابعة عن غياب التوعية الدينية بأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة ويؤكد بأن الجو الأُسَري يلعب دوراً رئيسياً في مثل هذه التصرفات الخاطئة ، مبيّناً بأن قدوة الأبناء هم الآباء لذا وجب عليهم تعليمهم وتثقيفهم لتحمل هذه المسؤولية وأنهم محاسبون عليها .
وأضاف الاعلامي هاني الطويل : بأن الاعلام لابد أن يقوم بدور كبير في توعية الآخرين وزرع الانتماء الوطني والقيم الدينية من خلال تكثيف البرامج والمسلسلات والمقاطع التوعوية وبيان أهمية هذه الممتلكات وأهمية الحفاظ عليها .
أما عبدالإله عبدالله أضاف قائلا : إن من أكثر الأسباب التي تؤدي لارتكاب مثل هذه السلوكيات تجاه المرافق العامة هو التسلية والعبث لعدم وجود ما يملأ به أوقات فراغه من أمور إيجابية فيلجأ لمثل هذه التصرفات والتجاوزات ، وكذلك من أجل إظهار قوته أمام أصحابه .
ويؤكد الأستاذ موسى يوسف بأن المحافظة على الممتلكات العامة يجب ألا تكون مجرد شعارات وعبارات نرددها ، فهي أكبر من ذلك ، فهي منبع داخلي وواجب ديني واجتماعي وأخلاقي ، وأن يكون للأسرة دورها الكبير تجاه تعليم الأطفال أهمية هذه الممتلكات .
وفِي سياق متصل مع نائب رئيس المجلس البلدي والناشط الإجتماعي العميد عبدالجليل النصير وسؤاله عن أهم أسباب تلك التصرفات فأجاب قائلاً: أن ما يحدث من سوء الاستخدام وعدم النظافة
والتخريب والتعدي وغيرها من ممارسات سلبية أصبحت ملاحظة وموجودة في كل مكان وكل وقت ابتداءً باالطريق مروراً بجميع المنافع والخدمات العامة من حدائق ودوراة مياه ووسائل نقل عامة ومستشفيات وطبيعة انتهاء بدور العلم مدارس وغيرها والأشد أسفاً أنها أصبحت في حكم المألوفة والمقبولة من الأغلبية وفِي رأيي أن سبب هذه المخالفات يعود إلى أمرين:
الأول خلل ووهن في التربية التي تعتبر المرتكز والأساس لكل القيم والمبادئ والسلوكيات التي يتحلى بها الفرد ويمارسها بشكل دائم في حياته اليوميه
الثاني غياب القوانيين والجزاءات أو عدم تفعيلها إذا وجدت والتي من شأنها أن تمنع أو تحد من حجم هذه الممارسات المرفوضة
وحينا سُئل عن قلة عدد العاملين بالحدائق العامة قال :
بالنسبة لوجود عدد معين من عمال النظافة في أي مرفق في رأيي الشخصي يتناسب عكسياً مع مستوى وعي والتزام الجميع بالمحافظة على النظافة فكلما ارتفع مستوى الوعي عندهم كلما قلت الحاجة لوجود عمال النظافة وقد تصل إلى عدم الحاجة لهم والعكس صحييح كلما قل الوعي زادت الحاجة إلى زيادة عدد العمالة ولا أبالغ أن وجود العمالة يسهم بطريقة غير مباشرة في خلق حالة الامبالاة وعدم الاهتمام بالنظافة .
ومن خلال الحديث عن وجود قنوات تواصل مع الأمانه بهذا الخصوص وهل هناك نوع من التوعية التثقيفية للأهالي من قبل اللجان الأهلية فقال :
التواصل مع الأمانة قائم وموجود والأمانة وفرت وسائل تواصل عديدة لتلقي أي ملاحظات أو اقتراحات و أغلب المحافظات لديهم لجان أهلية أو ممثلين عنهم تتولى عملية التواصل مع الجهات المعنية لايصال الشكاوي والمطالبة بالاحتياجات
أما عن الشق الثاني من السؤال فأقول بأن
الحملات التوعوية في شان النظافةً مستمرة ومتنوعة في كل مكان
فقد أقيمت عدة حملات نظافة في الحدائق شارك فيها الكثير من الأهالي من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية هدفها إرسال رسائل توعوية هادفة ترفع مستوى الوعي العام و أيضاً تم توظيف جزء من خطب الجمعة في المساجد للتذكير والتأكيد على أهمية النظافة العامة و أهمية المحافظة على الممتلكات العامة
وحول افتقار بعض الحدائق لوجود المرافق الصحية ( دورات المياة ) فأجاب قائلا :
وجود دورات مياه في الحدائق والأسواق وبعض الطرق مطلب صحي وانساني وحضاري ومن هذا المنطلق قامت الأمانة بإنشاء العديد منها في أماكن متعددة بما فيها الحدائق ومع ذلك يوجد كثير منها لايتوفر فيها دوراة مياه والمجلس البلدي قام بدوره في مطالبة الأمانة بضرورة إنشائها في كل حديقة أو ممشى .







