حسين محمد معلوي
تنعقد يوم الأحد المصادف ( ١٥ إبريل ٢٠١٨ م – ٢٩ رجب ١٤٣٩ هـ ) في مدينة الدمام شرق المملكة العربية السعودية القمة العربيه التاسعة والعشرون ( ٢٩ ) برئآسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، في ظل اوضاع محلية وإقليمية ودولية مؤسفة نتج عنها عددا من المتغيرات والمحددات في الشرق الأوسط عموما والعالم العربي على وجه الخصوص مما جعل الدول الإقليمية والدول الكبرى تتأقلم وتتوائم وتتفاهم وتنسق أهدافها القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى التي تحقق مصالحها في المنطقة العربيه بإيجاد استراتيجيات جديده لتحل محل استراتيجياتها السابقة في المنطقه لتحقيق غاياتها الوطنية والدولية بعدما وصل الضعف والتفكك العربي الى هذا المستوى الردئ . يجتمع الزعماء العرب في هذه القمه وهم في ظاهرهم متحدين وفِي باطنهم متفرقين بأذهان مشوشة ومواقف ضبابية وذكريات حزينه عن أوضاع شعوبهم وما آلت اليه بكل أسف بسبب خلافاتهم الدائمه وعدم قراءتهم للتاريخ وأخذ العبر والدروس المستفادة … انهم ما زالوا متمنطقين بسياسة التيه والضياع والتراخي التي ينتهجها بعض القادة العرب و التي بسببها ضاعت حقوقهم وتدفع شعوبهم أثمان عاليه بسبب سياسات التخاذل المهددة لكيانات هذه الشعوب ويستغلها المتربصون لتحقيق اهدافهم . إنه بنظرة فاحصة وسريعة ابتداء من الشرق العربي نجد أن دولة العراق تم احتلالها وتصفية جيشها وقتل وابادة شريحة من شعبها وقتل علماءها وسرقة خيراتها واغتيال حضارتها بسبب سياسات رئسها السابق التي أعطت القوى الأجنبية مبررات احتلالها
ثم سلمتها قوى الإحتلال بعد ان دمرت مدنها وشعبها الى العدو التاريخي للعرب والمسلمين إيران الفارسية الصفوية الخمينيه التي تدعي تدعي الإسلام والإسلام منها برآء …
اما سوريا فقد تمت برمجة نيرون سوريا لتدميرها فقط لأن شعبه نزل الى شوارع المدن السوريه يعترض على قتل الشبيحة للأطفال والتنكيل بهم مطالبا ببعض حقوقه وليس بإزالة النظام فكان جزاءه من النظام وروسيا وأمريكا وأوروبا والصين ومعها ايران الإبادة وهدم المدن على رؤوس ساكنيها وتهجير ( ١١ ) مليون من السكان الى اصقاع الدنيا تنفيذا للتغيير الديمغرافي . كل ذلك يحدث والدول الكبرى التي تقود الأمم المتحده والمجتمع الدولي تشارك وتتفرج على مذابح الشعب السوري وتهجيره وتغيير بنيته الديمغرافيه وكل ما قامت به هذه الدول التي تؤدي دور الخصم والحكم هو اباحة إستخدام جميع انواع الأسلحة المحرمة دوليا لإبادة المدنيين السوريين وتحفظها الصوري على استخدام بشار الأسد والروس والإيرانيين للسلاح الكيماوي بعد افتضاح استخدامه وتحرك الضمير العالمي حيث وجهت امريكا وبريطانيا وفرنسا فجر يوم السبت (١٤ إبريل ٢٠١٨ م ) ضربة بعدد (١٠٠) صاروخ توما هوك على عدد (٩) مواقع سوريه فارغه لم تأتي الى تغيير معادله أو تغيير النظام أو ضرب مليشيات ايران .. وهي عبارة عن إجراء لحفظ ماء الوجه ورفع العتب وذر الرماد في العيون .. وهي محدودة واستعراضية أخطر بها الروس وهم بدورهم ابلغوا النظام السوري لاخلاء المواقع التي تم تحديدها . انها عملية تفعيل آلية النزول من الشجره التي صعد اليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولَم يستطيع النزول لحفظ ماء الوجه .
وفِي لبنان أُطلقت ذراع ايران في هذا البلد العربي حزب الشيطان لتكون له اليد الطولى في السيطرة على القرارات اللبنانيه بقوته المليشياوية العسكريه . وفِي اليمن تم زرع عصابة الحوثيين ذراع ايران والقوى الدوليه المتسلطة في اليمن بعلم ومساندت الرئيس اليمني السابق على صالح لتنفذ مخططات الطامعين ولتحويله الى ولاية ايرانيه تأتمر بأمر الولي الفقيه والتي أطلقت السعودية عاصفت الحزم لمنع سقوط اليمن في دائرة التوسع والنفوذ الإيراني . أما دول الخليج فقد تم اشغالها بالإرهاب وطبخ خطط ازالتها على نار هادئه ، فالبحرين تم اشغالها بفتنة داخليه منذو عقود بواسطة شريحة من شعبها ذات منطلقات مذهبيه موالية لإيران وقد كاد زعماء هذه الشريحة المتمرده ان يختطفون هذا البلد العربي البحرين الى احضان ايران ليكون ولاية إيرانية كما ادعت ذلك ايران في مناسبات عديده ولكن تدخل السعودية وقوات درع الجزيره افشل تلك المحاولات . وفِي الكويت تم اشغالها بآثار عدوان صدام عليها ، وخطط التجنيس لتعديل التركيبة الديمغرافية لسكان الكويت ، وما زالت الكويت رغم كشف الخلايا الإيرانية لإشعال الحرب الأهلية وقلب نظام الحكم تحاول عدم الغرق في مستنقع الخطط الإيرانيه والحذر الشديد من الجارة الطامعه . اما قطر فقد جندها أعداء ألأمه لتكون عامل هدم مقوض للإستقرار في المنطقة العربيه بعد أن تم إيهامها بأنها زعيمة للتحرر في البلاد العربيه وأن بإمكانها أن تلعب دورا رياديا اكبر من حجمها الطبيعي كدويله صغيره ، وهاهي اليوم تعيش في عزلة وتبدد اموالها شرقا وغربا لإنقاذ نفسها من الغرق . المملكة العربية السعوديه ذات المكانة الإقليمية الكبرى والعالمية الكبيرة ،لم يشأ أعداء ألأمه لها ان تواصل انطلاقتها في التنميه ولا قيامها بدورها الريادي والطليعي المعهود على المستوىين العربي والإسلامي فتم تجيبش الإرهاب الذي تمثله المنظمات التكفيرية والقاعدية والخمينية وغيرها لتعطيل مسيرتها التنموية وإيقاف دورها الإقليمي والدولي وافتعلت لها قضايا المرأة والوهابية والصحوة والإرهاب ومحاولة إغراقها في الحرب الأهلية المفروضة في اليمن ولكن السعوديه بحكمةقادتها خرجت وستخرج من كل ما دبّر ويدبر لها بليل بأمن وسلام . وهاهي اليوم تجمع العرب تحت سقف واحد في قاعة الملك عبدالعزيز بالدمام لمناقشة قضايا الأمة والأخطار المحدقة بها .
– اذا تم فحص ما جرى في السودان فقد تم إضعافه بالحصار ثم تم اقتطاع جنوبه ليكون دولة مستقله وتجري الآن محاولات اقتطاع إقليم دارفور وتحويله الى دويلة مستقله صوريا وتابعة عمليا بسبب ما بداخل ارضه من الخيرات
– ارض الكنانة مصر فهي ما زالت تعاني اقتصاديا وسياسيا مما حدث لها خلال هذا العقد ويحدث لها في سيناء وملف سد النهضه الأثيوبي ولَم تتركها السعودية تقاتل معركتها لوحدها بل ساندتها بكل الإمكانيات لمنع انهيارها . ليبيا ما زالت تعاني من الحرب الأهليه تحت عنوان ( أوقد النار يا شبابها ) ويتوقع المراقبون أيكون الملف الليبي من ضمن الملفات المطروحة للنقاش في القمة العربية الحاليّه . اما بشأن دول المغرب العربي ، مازال مجلس الإتحاد المغاربي في وضع الوفاة الدماغية .. بسبب قضية البوليساريو او الجمهورية العربية الصحراويه كما تسمي نفسها ولا يتوقع المراقبون ان تناقش القمه هذا الملف لأنه يشكل معضلة مزمنه . الأردن تحيط به الأخطار والمشاكل الإقتصاديه … ويحتاج بلا شك الى دعم اقتصادي للتغلب على مشاكله الداخليه . اما فلسطين فهناك المبادرة العربيه داخل ادراج النسيان وهناك القدس وأعتراف ترامب بها عاصمة أبدية لإسرائيل وهناك قضية قضم وابتلاع اسرائيل للأراضي الفلسطينيه بإنشاء المستوطنات دون رادع أو عقاب بالإضافة الى قضية الإنقسام الفلسطيني التي لم يحل . كذلك أوضاع الصومال المزمنه وخلاف جيبوتي مع دولة الإمارات العربيه المتحده .
– يقول المراقبون إن أهم الميزات الإيجابيه للقمه العربيه الحاليّه هو انعقادها في المملكة العربيه السعوديه ، لأن السعوديه تمتلك الكثير من الأوراق التي تجعل السعوديه قادرة على إنجاح القمه ، فهي الدوله العربيه الإقليمية الكبرى التي تقودالتحرك الاستراتيجي العربي ولها تأثير قوي على اغلب الدول العربيه وهي التي تقود مجلس التعاون الخليجي ولها علاقات جيده مع الدول الغربيه ومع الروس والصين ، وبالتالي فإنها بما عهد عن قيادتها من الحكمة في معالجة الأمور والقضايا العربيه تمثل الربان الذي سيقود السفينة الى بر الأمان … ولا شك أن انعقاد القمه على شاطئ الخليج العربي المقابل لإيران فيه الكثير من الرسائل والدلالات الموجهة الى ايران .
– يرى المراقبون أن امام القمه ملفات عديده وان من الضروري مناقشتها بكل صراحة ووضوح وإيجاد الحلول المناسبة والجدية لها من خلال موقف عربي موحد حتى لا يكون تعليق الشعوب العربيه على مؤتمر القمه العربيه التاسع والعشرون ” بأي حال عدت يا عيد”
اللواء الركن متقاعد والمحلل العسكري الإستراتيجي والسياسي
حسين محمد معلوي


1 comment
1 ping
ابوطارق
15/04/2018 at 11:58 ص[3] Link to this comment
ندعوالله العلي القدير ان يجمع شمل الامة العربية والاسلامية علي الحق وان يرينا في اعداء الله والمسلمين كان من كان يوماً اسود وان يحفظ الحرمين وبلاد الحرمين خاصةً وبلاد المسلمين عامةً يارب العالمين وان يحرر فلسطين من الصهاينة المعتدين الغاصبين