كعادته كل مساء، عاد “ح.س” إلى منزله البسيط لتناول وجبة العشاء مع زوجته، وأخذ قسط من النوم لإراحة جسده من يوم عمل شاق، يتنقل خلاله بجراره الزراعي بين الغيطان بمصر ، لكنها كانت الأمسية الأخيرة بطلها الخيانة في لغز كشفته مباحث المنوفية خلال سويعات قليلة.
منذ 5 أشهر، تقدم صاحب الـ 30 عاما لخطبة “شيماء” التي تصغره بعامين، لكنه لم يلتفت لنصيحة أسرته والمقربين بعدم الإقبال على تلك الخطوة؛ نظرا لسلوكيات العروس السيئة، فضلا عن رواية متداولة بين أهالي قرية البتانون -مسقط رأسها- أنها على علاقة بشاب، ترغب في الزواج منه.
لم تنتظر العروس طويلا، وراحت تنفذ خطة محكمة لتحقيق مرادها بافتعال المشاكل مع أسرة الزوج إذ أنها تقيم في شقة بالطابق الأرضي داخل بيت العائلة، رافضة مساعدة “حماتها” في الأعمال المنزلية أو موسم الحصاد.
رويدا رويدا، بدأت “شيماء” تبث نار الفتنة بين زوجها ووالدته محدثة إياه “أمك بتستقصدني”، حتى أن الأمر وصل لحد تعدي الزوج على والدته وسط ذهول قاطني المنزل لرؤيتهم الابن ينصر زوجته على والدته، بل وضربها.
بعد مرور 60 يوما على الزواج، اتفقت “شيماء” مع خطيبها السابق على التخلص من الزوج، ووضعا خطة لتنفيذ جريمتهما دون أي مساءلة قانونية، ومن ثم الحياة معا طيلة العمر.
مساء أمس الجمعة، تناولت “شيماء” وجبة العشاء مع زوجها، وتبادلا الحديث لوقت قصير حول أحوال المنزل إلا أنها لم تشكو -كعادتها- من سوء المعاملة، توجه بعدها الزوج للنوم من أجل الاستيقاظ مبكرا حيث ينتظره يوم عمل جديد.
الواحدة بعد منتصف الليل، قطع صوات صراخ صمت المنزل بل والمنطقة بالكامل، هرع قاطنو “بيت العائلة” لاكتشاف مصدره فجاءت الصدمة وجدوا جثة زوج شيماء ملقى على سرير غرفة النوم وملفوف حول رقبته حبل غسيل.
“ايه اللي حصل يا شيماء؟” حاول الجميع التوصل إلى تفاصيل ما حدث، لكن العروس دخلت في نوبة بكاء هستيرية مكتفية بقولها “ليه تعمل كده يا حبيبي.. سبتني لوحدي”، لكن والده لم يصدق رحيل فلذة كبده “في غمضة عين”، وحمله إلى أقرب المستشفى أملا في إنقاذه، لكن أطباء قسم لاستقبال أخبروه بالخبر اليقين “البقاء لله يا حاج”.
لم يستطع الأب استلام جثة نجله لدفنه انتظارا لتصريح النيابة العامة، في الوقت الذي وصل رجال المباحث بقيادة اللواء عبد الحميد أبو موسى، مدير المباحث الجنائية بالمنوفية، المشرحة، طالبا من أسرة المتوفى الانتقال لمنزله للمعاينة.
منذ الوهلة الأولى لوصوله منزل المتوفى، تيقن مدير المباحث الجنائية أن الأمر ليس واقعة انتحار بسبب رواية الزوجة “هو كان معلق حبل في تعريشة ديما.. لف الحبل على رقبته ورمى نفسه على الشباك”، ليتساءل الشرطي عن منطقية حدوث ذلك في حضور الزوجة فضلا عن أن النافذة تقع في الطابق الأول.
فور إخطاره بالتفاصيل المبدئية، وجه اللواء سيد سلطان، مدير الإدارة العامة لمباحث المنوفية، بتشكيل فريق بحث بمشاركة الرائد أحمد شمس، رئيس مباحث شبين الكوم؛ لفحص علاقة الزوجين، وطبيعة تعامل الزوجة مع أسرة الزوج، بالإضافة إلى رصد المكالمات الواقعة في نطاق مسرح الواقعة في ذلك

