للكاتبة / منال حسين معلوي .
المعلم عظيم ، و رسالته أعظم بغض النظر عن المرحلة العمرية التي يقوم المعلم او المعلمة بتدريسها . التعليم ” أيتها السيدات وأيها الساده ” ليس محدوداً بمعلومات نحفظها ثم ” نثرثر بها كالببغاوات ” إن التعليم ليس محصورا بإثراء المناهج بالغث والسمين من العلوم المختلفه ، بل هو غرس وإستثمار في عقول جيلنا الحالي والأجيال القادمه وبكل علم نافع ذو فائدة وله فنون، إنه تجذير للمبادئ والمثل والأخلاق النبيلة وذلك بتطبيق عملي ذو اثر فعلي وليس كلمات تُنثر في الهواء مع هز رؤوس وإبتسامات الوانها صفراء واصحابها بكماء . إنك أيها المعلم المؤتمن عندما تعمل بإخلاص و تستميت لإثراء معلومات من هم تحت سقف أمانتك و مظلة ضميرك بالرغم من قلة وشح الإمكانيات واشكال ونوعية المعاناه ، فأنت بعد تفعيل أمانتك ودور رسالتك علمتهم بالإضافة للوفاء والأمانة والإخلاص – الجد والصبر والمثابرة والنضال وعدم الإنعزال والاستسلام ، وعلمتهم استغلال وتطوير ماهو موجود والبحث عن طرق لإيجاد ماهو معدوم وكيف يتم خلق وإيجاد الناقص والمفقود . إنك يا إنسان يا مربي الأجيال عندما تتعامل بتواضع وشفافية فأنت فعلت ورسخت التطبيق الأمثل لمفهوم المعلم العالم والقدوة الرمز ، وأوضحت ارتباط هذه الصفات بالمبادئ والقيم ومراتب العلم ومنازله ، وهذا أكثر فعالية ونجاعة من القاء عدد من الخطب الرنانه والدروس والمواعظ والمحاضرات التي يدخل فيها الدكتور المحاضر أو المعلم ليقول بعد تلطف وتعطف كلمة عن الدرس أو المثل والقيم والتواضع دون أن تكون من صفات ذاته ثم يغادر بخيلاء . إن الهشاشة في التعليم وعدم الكفاءة والتسيب وفقدان الضمير وعدم الإحتراف في أداء بعض المعلمين والمعلمات وبعض المحاضرين والمحاضرات ، سيؤدي الى فقدان ثقة الطلاب وبالتالي الإنحراف في مسيرة التعليم ، وهذا سيؤدي الى الضحالة والجهل والإحباط ويعقبه الفشل والسقوط . أوليس هناك أفضل من تصديق ما تراه العين و تسمعه الأذن و يرجحه العقل و يألفه القلب ؟؟ عندما تتحاور و تسأل و تستقبل الأسئلة و تفكر معهم بصوت عالي فأنت تعلمهم المرونه. لا تخدعم كما رأيت من البعض بتقليص المادة العلمية إلى ملازم وصفحات محدده بحجة أنك طيب القلب و ” حنون”، إلاّ إنك في هذه الحالة خُنت الأمانه ولَم توصل الرساله لأنه عندما يتخرج الطالب الذي تتلمذ علىٰ يديك أيها المعلم ( أيتها المعلمه ) بدون كفاءة و بدون مهارات علمية وعملية و أخلاقية فهذه ام الكوارث لأنه ليس من حقك أن تسرق حقه في التعلم فيتخرج بسبب فشلك جاهل وإن تم التغاضي ومنح شهاده . إن الهدف يا معلمين الأجيال ليس درجات ومعدلات عاليه مخالفة للواقع ، حصل عليها الطالب بعد “تحديد” و “قص”و ” تشذيب ” للمادة العلمية و بالتالي تتضاءل معها مقومات الفلاح والنجاح لدى الطلاب والطالبات . إن الهدف طلاب وطالبات ناجحين و متفوقين و مثقفين و مفكرين و ذوي كفاءة واقتدار علمي ، لماذا ؟؟ .. لأنهم سواعد الوطن وأذرعه الرافعه وأقدامه الراسخة وأعمدة كيانه الحاضر والمستقبلي . أنا لا أوجه اللوم لكل المعلمين والمعلمات لأن لهم جل التقدير والإحترام بل لأنني أعلم من تجربتي البسيطة بأن اليد الواحده لا تصفق و نحن نطمع ليس لسماع التصفيق فقط بل نطمح لأن نخلق و نسمع صخب عالي للنجاح بإيقاعات فرح عديده كدليل على فاعليه التعليم و نتاجه. أنا لا أغض الطرف عن الحاجة الماسة لتأهيل الأجيال و إقناعهم بأن التعليم نعمة و فرصة سُنحت لهم في بلادنا الكريمة بدون رسوم تؤرق ميزانية الأسرة و علىٰ طلابنا أن يستفيدوا و ينهلوا من مناهل العلم . عدت بالزمن للخلف لأقيم كفاءة التعليم وإن كنت لست خبيرة في المجال فوجدت والدي قوي الأسس ذو صبر وجلاده ومازال يتذكر تفاصيل قواعد النحو والبلاغة و تفاصيل و أحداث التاريخ ودروس الهندسة والجبر مشيداً بمعلميه الآفاضل و كذلك بني جيله . ووجدت والدتي رائدة في الرياضيات و علوم الحساب. وهنا تذكرت بعضاً من معلماتي منذ نعومة أظفاري و كيف كانت معلمتي في الصف الأول الإبتدائي تخلع حذاءها و تصعد فوق المكتب ليراها جميع الطالبات و هي تشرح لنا كيفية الصلاة ، لم تكترث إن سقطت و لم تكترث “للبرستيج” الذي أرّق الأغلبية ومنعهم من الوصول لأقصىٰ حدود و مستويات العطاء. أتذكر جيداً معلمات رائعات في مراحل مختلفة و منها الثانوي و الجامعة كانوا و مازلوا محط اعجاب و تقدير وجزاهم الله عنا كل خير واسعدهم ورضي عنهم في الدارين .
لابد أن يعلم اصحاب الرساله وحملة الأمانه بأن التعليم والإستثمار في الإنسان هو الذي نقل الإنسان الى الفضاء ، ورفع الله به مقام العلماء
… لكل صاحب رسالة…
…منال حسين معلوي…
طالبة دكتوراه – بريطانيا

