هل كان ١٤٣٩ عامٌ عليكَ أم سَنة؟
الفرق بين العامِ والسّنة من حيث المعنى.
السّنة: هي كلمة مفردة وجمعها سنين وسنوات، وهي وحدة زمن تدل على الأيام التي فيها قحط وشدة ومعاناة وشر،
أما العام: هي كلمة مفردة وجمعها أعوام، وهي الأيام التي فيها رخاء وخير وراحة.
وهذا سرّ إعجاز تنزيل الذكر الحكيم بحيث تعتبر لغة القرآن الكريم هي اللغة العربية الفصيحة و الدقيقة للكلمات و العبارات.
(قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا).
تغيب أيام العمر مع غروب شمس كل يوم، وأحسب كل إنسان على هذا الكوكب يتمنى لو انه استطاع أن يعيد عقارب الساعة. ليدرك ما يمكن ادراكه من دقائق اليوم الفاقد. كي يضيف لعمره ماكان يخطط لادراجه ضمن محتوى العمر،
لقد انفرط عقد ١٤٣٩ أمْس ولن تعود ساعاته ودقائقه ثم أيامه… فأقفل العام دفاتره للحذف والاضافة ..
فقُصَارى القول.. بإضافة عام إلى عمر هذا الإنسان؛
هل تعززت أيامه بالخبرات و المعرفة. أم قد كان نسخة مكرره، حائرة في نفس فلك الأعوام المنصرمه؟
فربما حملت أوراق هذا العام المتطايرة مشاعر فرح بنجاح أو وظيفة، أو الظفر بوحدة سكنيه بعد طول انتظار، ولن أغالي في الفرح بعودة غائب، ايضا توفر سرير في مشفى موجب للسعادة، وربما صعّده العام إلى البساط الأحمر الوثير و عوالم الحياة المخملية فأورثه ثروة لا عدّ لها.
قطعا، حدث لبعضهم العكس لكل ما سلف تماما.
وبرغم أنف رعاة التجميل شاؤوا أم أبوا، فقد خطّت أيام السنة المنقضية، ندبات وتجاعيد رسمت أثراً لعبور رحلة العمر محطات الشيخوخة بقطار الحياة .. شعرة بيضاء صُبغت بردهات الشعر الأسود خطاً زمنيا يحكي قصة نجاح أو خبرة تعثر.
ومنهم من تجرّمت سَنَته بجرحا دامياً نازفاً بقلبه، لفقد عزيز غيّبه المصير المحتوم،
فخسران صديق كذلك من أثآر سنة غير مأسوف عليه لوث ذمته مال أو منصب..
بينما هنالك من اكتوى بخديعة خائن، وحيلة محتال.. كان يعتبره ملاذا آمنا. ذخرا للزمن..
فما أكثر من تعثرت مسيرتهم بحكم الله، من وصَب ومرض مُدفِن.
في حين مضت أيام ذات السّنه كان اليوم فيها مع البعض. شبيه بالذي بعده، ونسخه من الذي قبله.
لقد تطايرت أوراق ١٤٣٩من الجميع كما تتطاير قصاصات الحظ داخل غرفة زجاجية تحت ضغط عاصفة اصطناعية،
حيث لا زالت أوراقه عالقه في الهواء. لم تهدأ حتى مع اطلالة عام جديد إلى حياتنا بحلة مختلفة و رقم متناسق الا وهو١٤٤٠.
أسأل الله أن يجعله (عامٌ يُغاث فيه النّاس و فيه يعْصِرون).


2 comments
2 pings
يحي فاتك
12/09/2018 at 5:52 م[3] Link to this comment
ما شاء الله مقال روعه بارك الله فيك
النهدي
13/09/2018 at 8:03 ص[3] Link to this comment
مقال جميل
وننتظر للمقال القادمه