لا أعرف معالي المستشار رئيس هيئة الرياضة الاستاذ تركي آل الشيخ و لم التقه ذات مرة ، لكن ما دعاني لامره هو نتائج عمله فقط..
الرجل قَبِل المهمة فحملها كأمانة وطنية وليست وظيفة ، لأنه رجل مكتف ماليا و اجتماعيا.
الرجل لم يَخْلق مواهب من العدم … كما لم يعد اختراع العجلة، و أنه أيضاً لم يجمع حوله (بيوتات) الخبرة لوضع رؤية الهيئة ، أو عَمِد لتعشيق رسالتها بالشعارات المتلونة و العبارات الطنانة الرنانة.
معاليه رجل واقعي؛ جاء بتنفيذيين أجانب وضعهم على رأس كل منصة فترك لهم اختيار الفريق المناسب لكل لعبه مع بعض التوصيات ..
معاليه يَعْرف .. أصول اللعبه .. والحفر و المطبات المعيقة لتقدم الرياضة السعودية.
المهم انه اعترف بوجود الخلل … ومفاصله.. فحجمه ثم كلفته و مدة العلاج .
فرض هيبة الدولة بالتطهير السريع؛
فأحال المخالفين إلى جهات التحقيق ،ثم شرع معاليه بترتيب الصفوف ، وزع المناصب (بأرقام الجلوس) دون النظر للإسم و النسب شرقاً وغرباً ، على القيادات الرياضية الوطنية المؤهلة و المهيئة .
أعاد صياغة المشهد الرياضي برمته كما ينبغي أن يكون عليه قبل عقود.
المميز أنه رئيسا (تنفيذياً) بمرتبة وزير وليس العكس، فالطبيعي أن يكون فال الوطن هو (الإنتصارات) ..
المستشار بشر له ميول ؛ لكن غلب اللون الأخضر على إنجازاته.
فهل نحتاج إلى رئيس تنفيذي في كل وزارة ؟
الجواب : نعم
رؤية و رسالة هيئة الرياضة وجدتُها قد بدأت واقعيه بدون ورنيش، فهي وفق المعايير السليمة للرؤية ، و كما ينبغي لها أن تصاغ مفادها :
(مجتمع ممارس للرياضة، ورياضة تنافسية متميزة)
أما رسالة الهيئة فهي:
تنظيم القطاع الرياضي، والنهوض بمقوماته، وتوفير منشاَت عصرية لتوسيع قاعدة الممارسين للرياضة وتحقيق تميز محلي وعالمي .
بدون بهرجة أو لغة ملتونية وشعارات طنانة..
رؤية ورسالة مباشرتان واضحتان محددتان، بدون وعود فضفاضة..
قابلة للتطبيق حرفياً ..
بيد أن أهداف الهيئة مازالت غير قابلة للقياس !.
بدأت الهيئة بالعمل وتركت الكلام للآخرين .
بدأت الأنشطة قبل الدعاية ، فلم يترك نشاطا أو نادياً بدون دعم.
المملكة طاحونة مواهب الفردية .. مشكلتنا في القيادات الادارية.
الإعلام الرياضي كان حاضنة للتعصب شوكة في خاصرة رياضتنا!.
فرّق ولم يجمّع ؛ أعمته الألوان و المدرجات، فتركنا الاستمتاع بالرياضة بسببهم.. لكن مع المستشار أعاده لنطاقه و خطوط تماسه.
رياضتنا كانت انتماءات وألوان بدون رؤية؛ يعني للتسلية و بالفزعة و الوجاهة ، حصلنا على إنجازات عديدة ، لكننا حاربنا الناجحين حتى فشلوا!.
أين أبطال الألعاب الفرديه و اليد و السله و الطائرة ؟..
طبعا لا رياضة مدرسية في مطبخ و حوش ٢٠٠ متر بمبنى مدرسة مستأجر .
معالي المستشار ، فيعرف دهاليز الرياضة ولغتها، لقد أحيا بطولات موات ، وأعاد الحياة للمدرجات. القادم بصدق أجمل .. مادام الدعم و الاخلاص بلون الوطن وبس.
عمل منظم بخطط زمنية ، رجل يؤمن بالعمل لا بالتنظير .
لم أشاهد نموذجا للقائد الإداري التنفيذي الملهِم سوى في شخص معاليه .
الرجل تنطبق عليه مواصفات القائد التنفيذي بحيث أنه استطاع تغيير وجه الرياضة السعودية في فترة وجيزة من تسلية إلى فرص و صناعة وهو ما تعذر فعله مع جحافل العاملين وسيل التدفقات المالية التي ذهبت بلارجعة .
لقد كان معظمهم موظف و مدير .. لكنهم ليسوا قادة، فبما أننا باتجاه تأسيس الدولة السعودية الرابعة الشابة فجميع مؤسساتنا تحتاج إلى قيادات تنفيذية، نعم نحتاج نسخة من “تركــــــي” في كل هيئة؟

