حقق مانشستر سيتي فوزا سهلا للغاية على حساب مانشستر يونايتد، بعد مباراة تسيدها فريق جوارديولا بالطول والعرض، منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة الحكم، مع سيطرة على مجريات اللعب، وفرص بالجملة، وثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، ليؤكد السيتي جدارته بصدارة الترتيب، ويواصل اليونايتد ترنحه هذا الموسم.
دخل مانشستر سيتي برسم 4-3-3، بتواجد والكر، ستونز، لابورت، وميندي بالخلف، وفي الوسط لا خلاف على فرناندينيو كمحور ارتكاز، أمامه كلا من برناردو ودافيد سيلفا. بينما في المقدمة محرز يمينا، سيترلينج يسارا، وأجويرو رأس حربة صريح بالعمق. وكانت فكرة جوارديولا واضحة في مثل هذه المباريات، أن يكون هناك توازن بين الدفاع والهجوم، مع الاستحواذ والدفاع بالكرة لا من دونها، بالإضافة لبقاء ثلاثي صريح بالخلف، والكر رفقة ثنائي الدفاع، لمواجهة المرتدات في حالة ضياع الهجمة.
أما مانشستر يونايتد فبدأ برسم قريب من 4-5-1، بتواجد شاو، سمولينج، لينديلوف، ويونج بالخلف، وفي المنتصف هيريرا، ماتيتش، وفيلايني. وفي الهجوم مارسيال يسارا، لينجارد يمينا، وراشفورد كرأس حربة صريح. وكانت فكرة مورينيو قائمة بشكل رئيسي على الدفاع والارتداد للخلف، مع الاعتماد فقط على المرتدات، واستغلال الكرات الثابتة في نصف ملعب المنافس.
سيطر السيتي على مجريات اللعب في الشوط الأول، بفضل ثنائية سيلفا، برناردو ودافيد ثنائي رائع بالكرة، مع إجادة واضحة للاستحواذ الإيجابي، المراوغة، الحجز، والتمريرات المثالية. ونجح وسط مانشستر سيتي في الاحتفاظ بالكرة، مع خلق التفوق العددي على الأطراف، بصعود الظهيرين والكر وميندي بالقرب من محرز وستيرلينج، لإجبار دفاعات اليونايتد على الخروج من مناطقها بعيدا عن عمق الملعب.
يدخل محرز وستيرلينج في عمق الملعب، يصعد والكر وميندي على الخط، حركة مستمرة بين أجنحة السيتي وأظهرته، كل هذا من أجل حصول برناردو ودافيد على حرية الحركة بالمركز 10 هجوميا، لاستلام الكرات بالقرب من منطقة الجزاء، مع سهولة دخول الصندوق بالتبادل مع أجويرو، ليسجل دافيد سيلفا هدف التقدم بنفس الطريقة، بعد تحوله لدور المهاجم الإضافي بجوار أجويرو، وقيام برناردو بدور صانع اللعب الرئيسي، قبل أن يضيف الأرجنتيني الهدف الثاني بعد لعبة مشتركة مع الجزائري محرز.
وضعت شبكة “سكاي سبورتس” تقريرا شيقا عن أرقام الفريقين هذا الموسم في بطولة الدوري. التفوق واضح لصالح السيتي، من خلال عدد الأهداف المسجلة، عدد صناعة الفرص، وحتى نسبة البناء من الخلف التي تؤدي إلى تسديدة على مرمى الخصم، كل هذه الأرقام السيتي يتفوق فيها على الجميع، وليس اليونايتد فقط.
لكن مع التأكيد على بعض المشاكل التي تواجه كل فريق، فالسيتي يرتكب لاعبوه بعض الأخطاء السهلة في بعض المواجهات، سواء دفاعيا أو حتى هجوميا بإضاعة الفرص بغرابة، بينما اليونايتد يعاني كلما تم ضغطه في نصف ملعبه، وتزيد الفراغات بين الخطوط رغم عودة الجميع للخلف.
وكعادة السيتي، تفنن لاعبوه في إضاعة الفرص السهلة، مع ارتكاب إيدرسون لغلطة لا تغتفر، ليسجل مارسيال من منطقة الجزاء، وتتصعب المباراة قليلا على السيتي، لولا عودته القوية بالتغييرات وهدف جاندوجان الحاسم.
حاول جوزيه فعل شيء بعد استقبال فريقه هدفين، ليشرك لوكاكو بدلا من لينجارد، ويهاجم برسم قريب من 4-3-3، بتواجد ثلاثة مهاجمين بالثلث الأخير. ثم دفع بكلا من خوان ماتا وسانشيز بدلا من هيريرا وراشفورد، ليتحول من 4-3-3 إلى 4-2-3-1، بتواجد ماتا في المركز 10، بين سانشيز ومارسيال، وخلف المهاجم المتقدم لوكاكو.
أما جوارديولا فدفع أولا بساني بدلا من محرز، مع وضع ستيرلينج على اليمين، ولعب البديل الألماني على اليسار أمام ميندي. ثم أشرك جاندوجان مكان أجويرو، ليتحول إلى رسم قريب من 4-4-2 من دون مهاجم صريح، مع وضع كل شيء بين أقدام ساني وستيرلينج، ومن خلفهما القادم من الخلف، إلكاي مسجل الهدف الثالث.
مانشستر يونايتد أفضل عندما يهاجم، عندما يأخذ المبادرة، حدث ذلك ضد نيوكاسل، تشيلسي، يوفنتوس، وحتى بورنموث. يبدأ الفريق بشكل دفاعي، يلعب بطريقة سيئة، يستقبل أهداف وفرص بالجملة، ثم يبادر في الشوط الثاني بالهجوم، فيكون أفضل. حتى أمام يوفنتوس لم يبادر أبدا، لكن عندما قرر أليجري العودة لمناطقه، وحاول مورينيو المبادرة بالتغييرات، نجح الفريق في قلب النتيجة خلال أقل من 10 دقائق، صحيح هناك توفيق واضح لكن يكفي شرف المحاولة.
مورينيو لم يدرك ذلك بعد، ليواصل تفننه في التحفظ ومبالغته في الدفاع، مع احتفاظه بسانشيز ولوكاكو وفريد بجواره لفترة طويلة، قبل إشرك الثنائي الأول، ليدخل اليونايتد بعض الشيء في أجواء اللعب، لكن فارق كبير بين وسط السيتي ووسط اليوفي على سبيل المثال، منافس اليونايتد في دوري الأبطال، لذلك نجح فريق جوارديولا في استعادة زمام المبادرة، والحفاظ على الكرة حتى تسجيل هدف الحسم بالدقائق الأخيرة.

