طلبت تايلاند من منظمة التجارة العالمية، إجراء مشاورات مع تركيا حول نزاع يتعلق برسوم إضافية فرضتها أنقرة على وارداتها من مكيفات الهواء التايلاندية في العام الماضي 2018، حيث يستهل الطلب الرسمي للمشاورات نزاعا في المنظمة.
وجاءت الرسوم الإضافية بنسبة 9.3 في المائة في إطار ما تسميه مصطلحات منظمة التجارة “معالجة إعادة موازنة رسوم”، وهي قضية ذات أهمية أيضا لأمريكا التي تواجه اعتراضا من عدة دول على إعادتها موازنة تعريفات سبق أن فرضتها.
وفي 2014 فرضت تايلاند رسوما وقائية بنسبة 20.87 في المائة على واردات المنتجات المسطحة التركية غير المسبوكة من الفولاذ المُدلفن على الساخن. وجاء رد تركيا في 2017 بفرض تعريفة بنسبة 9.27 في المائة على مُكيفات الهواء التايلاندية بموجب المادة 8.2 من اتفاق الضمانات.
وتتحدى تايلاند استخدام تركيا المادة 8.2 التي تحدد مستوى الامتيازات التي يحق للأعضاء المتضررين الحصول عليها، بالقول إن التعريفة التركية المضادة تتسق مع بعض أحكام الاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة “الجات” 1994 واتفاق الضمانات، وهي لا تتوافق مع مفهوم “التكافؤ الجوهري” للأثر الذي تركته رسوم الحماية التي فرضتها تايلاند في 2014.
ويفترض مفهوم التكافؤ الجوهري قياس إجراء معيّن (رسوم إغراق، رسوم تعويضية.. وغيرها) على أساس متكافئ مع الضرر الذي لحق بالدولة، أو أن يتم القياس على أساس قاعدة سليمة ثابتة متفق عليها.
ففي مجال سلامة الأغذية، على سبيل المثال، يُمكن قياس سلامة الأغذية الجديدة المعدلة وراثيا، بمقارنتها بالأغذية التقليدية المماثلة التي أثبتت العصور أنها آمنة للاستخدام الطبيعي.
وهذه هي المرة الأولى التي تُكلَّف فيها لجنة الضمانات في منظمة التجارة بمراجعة ما إذا كانت التعريفات المقترحة لإعادة التوازن التي فرضها أحد أعضاء المنظمة “هنا تركيا” لمواجهة التدابير الوقائية التي فرضها عضو آخر “هنا تايلاند” تستوفي لغة المادة 8.2 حول “التكافؤ الجوهري”.
أن الصين، وكوريا الجنوبية، والاتحاد الأوروبي، واليابان، وروسيا، والهند ودول أخرى ينظرون في فرض “رسوم إعادة موازنة” على الولايات المتحدة لمواجهة إجراءات ضمانات تتعلق بالألواح الشمسية فرضتها الولايات المتحدة في كانون الثاني (يناير) 2018، علاوة إلى الرسوم الشهيرة التي فرضتها واشنطن في الصيف الماضي على الصلب والألمنيوم المستوردين بنسبه 25 في المائة و10 في المائة على التوالي، بموجب القسم 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962.
لكن أمريكا بررت هذه الرسوم لاعتبارات تتعلق بالأمن الوطني، وهي لا ترى أن اتفاقية الضمانات أو الأحكام الأخرى لمنظمة التجارة قابلة للتطبيق على رسومها هذه.
وتسمح المادة 232 من القانون في ظروف معينة للرئيس الأمريكي بفرض تعريفات بناء على توصية من وزير التجارة إذا كانت “مادة تستوردها الولايات المتحدة بكميات ضخمة تهدد أو تضعف الأمن القومي”. ونادرا ما تم استخدام هذا القسم، لكنه استخدم في 1979 و1982، ولم يُحتَج بهذه المادة منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية عام 1995 إلى أن احتج بها الرئيس دونالد ترمب في آذار (مارس) 2018، لفرض تعريفات على الصلب والألمنيوم.
وخلال اجتماع في أيلول (سبتمبر) الماضي، أصدرت أمانة منظمة التجارة مسودة تقرير لفهرسة التعريفات المتعلقة بـ “إعادة موازنة الرسوم” لتوفير التوجيه لأعضاء المنظمة، تضمن التقرير مرفقا يوجز الحالات السابقة التي جرت فيها استعراضات متعارضة لإعادة موازنة الرسوم، خاصة من الولايات المتحدة وروسيا، وفي نهاية المطاف، لم يتم التوصل إلى توافق في الآراء خلال الاجتماع.
وإذا لم تسفر المشاورات التي طلبتها تايلاند مع تركيا إلى حل خلال الـ 60 يوما المقبلة، فستكون الفرصة مفتوحة أمام تايلاند بأن تطلب التحكيم من قبل فريق قضائي.

