محمد الزحيمي
هي استراتجية بسيطة من ابتكار طائر النعام كبير الحجم، فعندما يعجز عن إيجاد مكان للاختباء فلا يتعب نفسه في البحث عن طرق للنجاة يقوم بدس رأسه في الرمل حتى لايرى خطرًا أو مشكلة!
هذه الاستراتيجية السهلة سُرقت براءة اختراعها من طائر النعام في غياب الرقابة على الملكية الفكرية!
فباتت جل مؤسساتنا وأجهزتنا الحكومية وغير الحكومية تنتهج نفس الاستراتيجية- أما عن قصد أو عن عدم معرفة- وفي الوقت الذي يلقي طائر النعام بكل إخفاقته مع رأسه في الرمال، تلقي العديد من مؤسساتنا ومسؤولينا بإخفاقاتهم في المستقبل. …في حلم الأجيال رؤية 2030 !!!
كنت قد كتبت بذات السياق في 29 ديسمبر العام 2017 م مقال بعنوان (سكة التائهين ) عندما رأيت تهافت الفلاسفة من مدراء ومسؤولين يتخذون من الرؤية بوابة عبور وتذكرة صعود لبرامجهم ومشاريعهم الغير مفهومة أو مرتكزة على دراسة وتخطيط، فيكفي أن يضع على المغلف شعار 2030 ويكتب تماشيًا مع رؤية التحول الوطني ،ظنًا منه أنه أسكت الأصوات ووجد مبررًا وطنيًا لتجربته التي في الغالب ستكون فاشلة، وإذا حدث الفشل فلا مشكلة فهو يحمل معه مسبقًا إناءَ الرمل الذي سيدس فيه فشله،2030.
اليوم وبعد مرور قرابة العام والنصف على ماسبق وحذرت منه من استخدام مشروعنا الوطني من قبل بعض الوزارات والمؤسسات والمسؤولين في غير مكانه لتبرير أعمالهم دون معرفة تفهم للأهداف الحقيقة الاستراتجية لرؤية الوطن 2030 ؟
مازالت ممارسات الزج بمشروع الرؤية في كل شاردة وواردة من قبل بعض الوزارات والمسؤولين وإدارتهم المحلية أو العامة مستمرة بصورة أكبر، حتى أصبح شعار الرؤية 2030 مطبوعٌ مسبقًا على مطبوعات 90%من مؤسساتنا ووزارتنا وإداراتنا ،فكل توجيه أو برنامج يخرج في هذه المطبوعات هو تماشيًا وتحقيقًا لرؤية 2030 !!
والحق أقول أنني لن أستغرب إذا مادعيت يومًا لحضور مناسبة طهور لأحد أبناء المدراء ووجدت على المدخل لوحة ترحبيبة يعلوها شعار الرؤية 2030، وأن هذا الحفل تماشيا مع الرؤية !!
كثير من مؤسساتنا في سباقها المحموم لتحقيق مؤشرات أداء عالية، تخلت عن الهدف الحقيقي لرؤية 2030 وهو الإنسان …المواطن اليوم الذي سينجب مواطنين الغد !
وإليك عزيزي القارئ مثالين ساكتفي بهما، أولهما من وزارة مصانع مواطني الغد !
فهاهي وزارة التعليم عجزت تمامًا عن وضع حلول لمشكلة تسرب الطلاب في الأسبوع الذي يسبق الاختبارات من كل فصل دراسى والتي أصبحت ظاهرة تستوجب دراسة حقيقية لأسبابها .
الوزارة ليس لديها لا الوقت ولا الاهتمام بمثل هذه المشاكل ،بعد أن فقدت الحس التربوي تجاه الطالب، وصبت كل اهتمامها على منظومة الضياع -منظومة معايير الأداء – التي حولت القادة الميدانين إلى خياطين يرقعون في ثوب المؤسسة التعليمية التي يديرونها ، بخيوط ملونة من اللاحقيقة وبيانات حضور نسجت من الخيال!
كم هو محزنٌ ومبكٍ عندما تنتشر صور لمدارس وهي تستجدي الطلاب للحضور في الأسبوع الميت !
انصرفت الوزارة إلى سلق بعض البرامج والخطط التي لاتتفق لا مع المكان ولا مع الإنسان فكانت أول من عجز عن تفعيلها، فألقت بذرتي نشاط في وادي غير ذي زرع ،لا لشيء إلا لظنها أنها تدفع مؤشرات أدائها في تحقيق الرؤية !
مشكلة كبيرة جدًا عندما تسارع وزارة كالتعليم التي حجر الزاوية فيها ومحركها الأساسي هو التغذية الراجعة القادمة من الميدان إلى ملء جداول مؤشرات حاسوبية بأرقام لاتحاكي الواقع لتصبح حبيسة حواسيب الوزارة أو ضائعة -كما حدث لمنظومة الضياع – في غياهب نور وفارس !!
ثاني تلك المؤسسات شركة الكهرباء وماهي ببعيد عن وزارة التعليم في قصور الفهم برؤية 2030 !!
فشركة من أكبر شركات العالم تنتج سلعة أساسية تضاهي الماء والطعام للمواطن، هاهي تسابق الزمن لتتحول إلى شركة ربحية ،والحجة هي ذاتها. . تماشيا مع الرؤية !! تخلت عن آلاف الموظفين ممن أعمارهم مابين 25 -35 سنة أما بالفصل التعسفي، أو بنظام ماكر لا أَجِد اسما له إلا (البطالة مسبقة الدفع ) !!
أطلقت برنامج ماكر أسمته ظلما (تيسير) لحمل المستهلك على تحويل فاتورة الكهرباء إلى رسوم شهرية ثابته يدفعها المستهلك، وهو جزء من خطتها في التخلي عن الموظفين قارئي العدادات، فمع تيسير لا حاجة لهم !!
في ركضها لتحقيق أهداف كان من المفترض أن تكون نتائج عمل وخطط متوسطة المدى وليس هي بحد ذاتها الغاية، تخلت شركة الكهرباء عن أهم أهداف الرؤية وهو جودة الخدمة المقدمة، فأصبحت الخدمة سيئة والفواتير عشوائية أو مكررة في تخبط واضح، وشماعتهم تحقيق رؤية 2030.
كم نحن في حاجة لمركز وطني فعال للإشراف ومتابعة كافة الوزارات والمؤسسات والإدارات في سيرها نحو تحقيق الرؤية !! والتأكد بأن الرؤية ليست شماعة لتنفيذ برامج قد يكون ضررها أكثر من نفعها، وألا تصبح الرؤية مجرد تقليعة لدى مسؤولين ومدراء يحتاجون إعادة تأهيل وتدريب لمعرفة واستيعاب الأهداف لاستراتيجية الوطنية لرؤيتنا 2030.


1 comment
1 ping
مهاجر
20/04/2019 at 5:54 ص[3] Link to this comment
صدقت استاذ محمد فيما قلت يجب أن تكون الرؤية واضحة لدى المسؤول واتمنى الاستفادة من مركز مرحبا تحقيق الرؤية