في ظل تسارع القيادات وإداراتهم إلى إصدار أدلة العمل وتوثيق المهام وتحديد الإجراءات سعيا وراء التميز المؤسسي فإن هذا الأمر بحد ذاته محمود وجميل.
وعلى اعتبار اكتمال جميع أدلة هذه المنظمة وإجراءاتها فإن هذه المنظمة قد أجادت التوثيق ولكنها ستتوقف عند انتهاء البرنامج أو المشروع بوضعه العادي دون النكهة الإبداعية.
والسبب في ذلك أن الموظف سيعمل في تنفيذ العمل وفق هذه الإجراءات وبالتالي سيصل إلى تحقيق النتيجة المرسومة له سلفا.
والحقيقة التي لا نختلف عليها أن الأفكار الخلاقة والإبداعية ليست في أدلة العمل وتنظيماتها بل في رؤوس الموظفين الذين يقومون بهذه الأعمال.
لذا ظهر حديثا مصطلح الإبداع التنظيمي وهو يسير متوازيا مع الدليل التنظيمي؛ لأن الدليل التنظيمي بدون الإبداع التنظيمي سيتحول إلى “إرشيف إداري “.
وعليه فإن المنظمات التي تفتقد إلى إدارة المعرفة فإنها مهما سعت إلى توثيق المهام ورصدها ورقابة الأداء فإنها تسير بشكل مركز نحو الجمود الفكري أو الصلابة الذهنية.
إن إدارة المعرفة تسعى إلى صناعة الأدوات والأنشطة التي تنقل هذه الإجراءات والمهام إلى أذهان الموظفين وبفضل ما لديها من قدرات وإمكانات تسترجع منهم هذه الإجراءات ولكنها مغلفة بالأفكار الإبداعية ليتحول الواقع في الإدارة إلى بيئة إبداعية خلاقة ليس من المهام المكتوبة في أدلة العمل وإنما من المهام المجددة بأفكار العاملين وإبداعهم.
لذا فإن إدارة المعرفة في هذا المجال قد توسعت نظرياتها وأدواتها ولابد لنا في هذا العصر المعرفي أن نلاحق الإبداع أين كان وأن يكون لنا جهود تنظيمية في البحث عنه.

