وائل سعود العتيبي
لدي رغبة شديدة في الدفاع عن الضحكة الجميلة ..وعن حق الجمهور الذي دفع من أجل أن يضحك ، هذا الجمهور المتوقع من المؤدي أن يُلقي نكات وقصص مضحكة وممتعة وطريفة ، وهو عمل شديد الصعوبة .
فهو دفاعا عن فكرة الستاند أب كوميدي ( Stand-up Comedy ) وهي نوع من أنواع الكوميدياالتي تعتمد على عرض الرجل الواحد حيث يؤدي الفنان الكوميدي مباشرة أمام جمهور حيّ وهو يلقي النكت ويتحدث عن مواضيع بصورة ساخرة ومضحكة، ولكون رد فعل الجمهور سريع ومباشر، مهم جداً بالنسبة للمؤدي ان يتفاعل مع جمهوره ويشركهم في أداءه اذا كان محترفا ومتمكنا وقد يجعلهم جزءا من العرض الناجح ..
لكن يجب الا نغفل جانب مهم وحيوي ان ما يكون مناسبا وممتعا وطريفا لفئة قد يكون سامجا وثقيلا ومستهجنا لدى فئة أخرى..فمن الطبيعي أن يختلف الجمهور من حيث المستوى الاجتماعي و التعليمي والثقافي والبيئي والاقتصادي ، وبالتأكيد ما يضحكنا ونحن صغار سيختلف كما وكيفا بعد سنوات من التجارب والنضوج ..
بالاضافة الى الحالة المزاجية و الاستعداد الفطري التي تشكل حس الفكاهة والمرح لدى المتلقى ..كل هذا يقودنا إلى الاختلاف والتباين .
تقول الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة في احد قصائدها الى حبيبها الامريكي (( هل تفهم النكتة والتلميح والتمليح في الكلام )) ورغم انها تقصد إيضاح الفرق بين الرجل الشرقي والغربي. الا اني على إصرار ان ما يضحك انسان بسيط من نجد مختلف عن انسان اكثر عمقا وثقافة من نفس المنطقة ..
قد تحدث الممثل عادل امام في إحدى اطلالته الاعلامية على انه تعثرت افيهاته الكوميدية شديدة الاضحاك ولم يتفاعل الجمهور معها في عرض إحدى مسرحياته في الكويت الذي كان جله من الجنود البسطاء الكويتين في فترة السبيعنات الميلادية ( وتسأل هل هو حاجز اللهجة او الثقافة) .
وتحدث زعيم الكوميديا في الوطن العربي عن شيطان الكوميديا.. الذي قد يمس الكوميدي عند أدائه على المسرح ويجعله قد يفقد بوصلته امام الجمهور ويقع ضحية التهريج ويتجاوز الخطوط الحمراء .
من جانب اخر أضيف انه لم يعد الزمن متسامح كما كان في السابق ، فكيف لبعض الشعوب العربية التي اعتادت أن تلقي النكات على بعض فئات المجتمع فيها امرا مقبولا في عصر التواصل الاجتماعي .. فمثلا كيف اذا روي المصري نكته عن ( الصعيدى) ..او السوري عن ( الحمصي )او السعودي اذا قال مره( ز….. او ح…. ) وخصوصا اذا كان من خارج المنطقة دون ان يغضب الجمهور .
فالنكته العنصرية مرفوضه بالاجمال لكنها اكثر قبولا من صاحبها فمثلا عندما داعب الشيخ الكلباني عائلته و تحدث عن لون بشرتهم ضاحكا كان مشهدا طريفا بكل المقاييس لكنه لن يكون كذلك لو اتى هذا التعليق من رجل اخر ابيض ..
هذا الحس بمايضحك الجمهور قد يختل في تقدير (الكوميدي الاقل ثقافة او معرفة ) حتى عند الغرب فمثلا الكوميدي مايكل ريتشرد الذي قام بدور كريمر في المسلسل الشهير سينفلد تلفظ بألفاظ عنصريه ضد اثنين من الأفارقه في نادي كوميدي في عام 2006 مما اثار العالم عليه .
يقول تشارلي شابلن ان منظر رجل متأنق ومتغطرس وغني يقع عليه الطعام والشراب من نادل مطعم هو مشهد مضحك لكن لو استبدلته برجل رث الثياب وتبدو عليه علامات القهر لاصبح مشهد مثير للشفقة وقديثير غضب المشاهدين ..
هذا الفروقات في الحس الكوميدي يجب أن تكون لدى ممتهنين اضحاك الناس في هذا الزمن اعانهم الله .. ويجب علينا كجمهور متصيد الكثير من التفهم والتسامح ..

