عبدالصمد زنوم
ياواديا أطرب الأرواح مغناهُ.
لهُ عشقنا فضمّتْنا حناياهُ
وصافحتنا بإسعادٍ نسائمُهُ.
ورفرفت في الرّبا بُشرى عطاياهُ
فكم لثمنا نسيماً من مشارقِهِ
كأنما بلسمُ الأرواحِ فحواهُ
تأتي الأماني بخيرٍ من منابعِهِ.
ببسمةِ الخدِّ يطرينا محيّاهُ
والغيمُ عبرَ المدى يزدانُ موكِبُهُ
يسعى بمزنٍ ولم تنضبْ هداياهُ
مدّ العطايا لرملٍ ناح من ظمأ.
فربرب الرملُ وانزاحتْ بلاياهُ
وأثملَ النّخل والأشجار فابتهجت.
والسيل بلّ الرّبا والطينُ حيّاهُ
وأقبل النّاس نحو السّيلِ في ولعٍ
كُلٌّ له نظرةٌ والشوقُ يرقاهُ
كأنّما بثَّ في الوادي مناقبهُ.
مامرَّ في ساكنٍ إلاّ وأرضاهُ
وعانق الشيحَ والريحان وانتشرتْ
روائحُ العطرِ في سهلٍ فأطراهُ
وطلَّ من غصنهِ الحنّاءُ في عتب
وسامر الروضَ كيف النّاسُ تنساهُ
وغرّدَ الطيرُ صبحاً حولَ سُنبلةٍ
تراقصت للصبا تشتاقُ نجواهُ
هذي دياري كساها الحسنُ من قِدَمٍ
وادٍ لهُ قدرُهُ لم تُنس ذكراهُ
مازلتُ أذكرُهُ والفكرُ يحفظه
وتستفيضُ بنا أيامُ لُقياهُ
ماذا تركتِ لأهلٍ يا ربا ضمدٍ.
ويامُعنّى سوى عشق حملناهُ
في شطِّ وادٍ علقنا في جنائنِهِ
عشنا زمان الهوى في ظلِّ دنياهُ
أثارَ كلّ المنى ماغيرُه عشقت
نفوسنا وارتوتْ لمّا لثمناهُ
من نسمةٍ عانقت بالعطرِ مُهجتَنا.
من نفحةِ الطينِ من سيْلٍ تغشّاهُ

