صالح الخبراني
يقول الله عزوجل :
(( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقون )) {البقرة 179} .
هذا شرع الله سبحانه وسنته في خلقه ، حيث جعل للمعتدى عليه الحق في المطالبة بالقصاص (( العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص )) ولكن الله عزوجل بعد أن حفظ لكل ذي حق حقه في المطالبة بالاقتصاص من الجاني حث على العفو وفي أكثر من موضع في كتابه الكريم ومنها قوله سبحانه :
(( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )) [الشورى : 40] وهذا سيكون محور حديثي إن شاء الله .
عندما حث الله جل وعلا على العفو لم يحدد المقابل من الأجر تجاه هذا العمل بل قال ( فأجره على الله ) ولا شك أن الأجر سيكون عظيما والثواب سيكون جزيلا عندما يكون الجزاء من أرحم الراحمين ، ولكن للأسف أصبح العفو في هذا الزمن بعيدا كل البعد عن الأهداف السامية التي وضعها الإسلام جراء هذا العفو .
ما يحصل الآن هو متاجرة بالرقاب والدماء ، عفو وتنازل عن الحق في القصاص ولكنه ( مشروط ) بدفع مبالغ باهظة ما أنزل الله بها من سلطان تصل إلى عشرات الملايين !!
أب مكلوم يهين نفسه لكل من هب ودب من أجل أن يجمع مبلغ 20 مليون ريال لعتق رقبة ابنه ، أم ثكلى تطالب أهل الخير بعتق رقبة ولدها المحكوم عليه بالقصاص مقابل 30 مليون ريال !! وغيرها الكثير من القصص التي يندى لها الجبين ، من حق أولياء الدم المطالبة بالقصاص وهذا شرع الله ومن حقهم التنازل المشروط بدفع مبلغ معين ، ولكن أن تصل إلى هذه الدرجة من المبالغة فهنا يجب أن تكون للسلطات والمجتمع وقفة للحد من طمع بعض أولياء الدم .
وقفة :
بعض حالات القتل التي يحصل فيها ترصد وسبق واصرار أنا شخصيا ضد الوساطة فيها فمثل هذا يستحق السيف ولا يستحق الحياة ولكن هناك حالات قتل حصلت لم يكن القتل هدف أو غاية كشجار عابر دخل فيه الشيطان وما أكثر حالات القتل بهذه الطريقة والتي لم يكن القاتل يرغب في توريط نفسه بهكذا جريمة ولكن نفذ أمر الله وقدره .
في كل الحالات لاولياء الدم الحق كما أسلفت في القصاص أو العفو أو الدية ولكن ما أجمل العفو عندما يكون لوجه الله لأن من عفى وأصلح فأجره على الله وما أعظمه من أجر لا تعادله كنوز الدنيا .


3 comments
3 pings
عالي الهمه
03/07/2019 at 7:39 م[3] Link to this comment
لك الحق فيما تكتب ولكن عندما يقتل أحدهم اخي او ابني هل يجب علي مسامحته بدون مقابل؟
هل تعتقد أن قريبي رخيص لهذه الدرجه
إن تركناها و انتهت بلا عقاب سيكثر القتل ويعم بين الناس
من الأفضل اخذ المال على قطع الرقاب في نظري
أحمد حمود
03/07/2019 at 7:49 م[3] Link to this comment
فعلا العفو صفة عظيمة حض عليها الإسلام
وحاجة ملحة لمن وقع في جريمة القتل وتحمل دية
استغلها بعض ضعاف النفوس للمتاجرة نسأل الله السلامة
وكما أشرت يا أستاذ صالح ليس كل من ابتلي بنسمة متعمد للقتل
خالد فلاته
04/07/2019 at 7:03 ص[3] Link to this comment
ما شاء الله تبارك الله موضوع يستاهل الطرح على المجتمع شكرا يا استاذ صالح على الموضوع