غالية نعمة الله
إن العلاقات السياسية بين إيران و أمريكا علاقات قديمة تعود إلى أواخر القرن الثامن عشر ولم تكن العلاقات بين البلدين على قدر كبير من الأهمية حتى فترة فيما بعد الحرب العالمية الثانية وبداية عمليات تصدير البترول من منطقة الخليج العربي وفى زمن الشاه الإيرانى محمد رضا بهلوى كانت العلاقات بين البلدين تتسم بالود وظلت العلاقات ممتازة مع رجل أمريكا و شرطى الخليج كما كان يطلق عليه فى هذا الوقت حيث كان لدى محمد رضا بهلوى ولع بالغرب وكان يحلم بتحويل إيران لدولة عظمى فأرتمى فى أحضان أمريكا و كان يحافظ على المصالح الأمريكية خلال سنوات طويلة وسمح أيضاً لأمريكا بأن تقيم قواعد عسكرية فى شمال إيران بالقرب من الحدود الروسية للتجسس على الإتحاد السوفيتي آن ذاك .
ولكن تدهورت هذه العلاقات بعد الثورة الإسلامية فى إيران فى يناير ١٩٧٩ وتحول المسار السياسي بين البلدين منذ تولى الخمينى الحكم في إيران.
فأمريكا فى نظر الخمينى هى العدو الأول للبشرية وأكبر عدو للإسلام و المسلمين وناهبة ثروات العالم كما رفع شعار الموت لأمريكا فلم يكن التوتر الشديد الأخير بين البلدين والذى كان بسبب برنامج إيران النووي و إنسحاب أمريكا من الإتفاق النووى مع إيران و فرض عقوبات عليها لم يكن وليد اللحظة بل هو صراع غير معلن منذ قيام الثورة الإسلامية فى إيران عام ١٩٧٩ وحتى هذه اللحظة .
وإرسال الرئيس الأمريكي ترامب قواته و حاملات الطائرات و القطع البحرية إلى منطقة الخليج جعل العالم ينتظر و يترقب ويضع يده على قلبه فهذه المنطقة الساخنة يمكن أن تشتعل بها حرب فى أى وقت ولكن هذه المرة لن تكون حرب عادية بل حرب عالمية ثالثة فيمكن أن تؤدى ردود الفعل غير المقصودة بين البلدين إلى إشعال غير مقصود لهذه الحرب التى سوف يكون لها تداعيات كارثية على المنطقة العربية ولن تكون إيران الدولة الوحيدة التي سوف تتضرر من هذه الحرب .
فيمكن أن تقوم إيران بردة فعل إنتقاميه ضد إسرائيل ولا تستطيع أمريكا منعها حيث أن الخلاف الحقيقى بين إيران و إسرائيل فإيران هى الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تمتلك جيش قوى تخشاه إسرائيل حيث أصبحت أذرعها تحاصر إسرائيل فأذرعها فى العراق ولبنان وسوريا واليمن كما أن لها أنصار فى دول الخليج ينتظرون الإنفصال أو تكوين دول تابعة للإمبراطورية الإيرانية الشيعية و إسرائيل لن تسمح بوجود دولة قوية تحاصرها أو أن تكون أقوى منها فى المنطقة .
فأمريكا تفعل ما تفعله لمصلحة إسرائيل لتقزيم الدور الإيرانى فى المنطقة و إرغامها على التخلى عن برنامجها النووي هذا من جهة و من الجهة الأخرى إبتزاز دول الخليج و الحصول على المزيد من ثرواتهم و أموالهم .
إن القناعة الأمريكية لحل المشكلة الإيرانية هو تغير النظام الإيراني سواء بالقوة أو عن طريق الإنهيار الإقتصادي لإيران لإثارة ثورة واسعة النطاق لتغير النظام الإيراني وهذا ما يقومون به الأن مستغلين الوضع المتأزم داخل إيران .
وسواء حدثت الحرب بين إيران و أمريكا أم لم تحدث فإن من يدفع ضريبة هذا الصراع بين أمريكا وإيران هم العرب .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه على الساحة الأن ويشغل تفكير العالم هو :
هل سوف تقع الحرب بين أمريكا وإيران ؟؟
والإجابة ترتبط بالأحداث التى دارت بين البلدين طوال الأربعين عاماً الأخيرة أى بعد الثورة الإسلامية الإيرانية حتى الأن والتى كانت تتصف بالعدائية بين طهران وواشنطن .
ومن المشاهد الأن أن العلاقات الأمريكية الإيرانية تقترب من نقطة إنهيار خطيرة إذا لم يستخدم الرئيس الأمريكي الحكمة من أجل تحقيق نوع من التواصل مع إيران و إلا سوف يزداد الموقف توترا وقد يصل إلى الحرب وهذا ما يريده المتشددون فى الإدارة الأمريكية وخاصة وأن الحرب سوف تحقق طرد خامنئي من السلطة إلى الأبد وإسقاط النظام فى إيران وتعين نظام موالى لأمريكا لكى يحقق كل أهدافها فى المنطقة .
ويجب أن نضع فى الإعتبار بأن الشعب الأمريكي لا يريد الحرب و أيضاً الشعب الإيرانى لا يريد الحرب و الرئيس الأمريكي ترامب لا يريد الحرب و الحكومة الإيرانية لا تريد حربا سوف تخسرها .
وحتى الأن لم يفت الآوان للحوار بين البلدين وسوف تتضح أمورا كثيرة فى الأيام القليلة القادمة .


1 comment
1 ping
ع.م.س
07/07/2019 at 7:56 م[3] Link to this comment
عزيزتي . امريكا تلعب دور المصلح والفاسد . تشدد على ايران من حهة وتعطيها صلاحيات من جهة اخرى .. تتظاهر بانها ستضرب ايران وهي في الواقع تريد جعلها كمسمار حجا ينشغل بها دولةالخليج عن قضية فلسطين من جهة وفي نفس الةقت مصدر لنهب الثروات الخليجبة من جهة اخرى .. بامكان دول الخليج ابادة ايران ولكن ماسيحصل فان امريكا ستدعم ايران بالسلاح لتجعل الحرب مستمرة وكل ذلك سيصب في مصلحة اسرائيل .