لحظة فارقة عاشها الاتحاد الدولي لكرة القدم بإعلانه فوز ليونيل ميسي بجائزة “أفضل لاعب في العالم”، لقد استعاد الكون اتزانه المعروف.. صاحب الموهبة الفريدة من نوعها يعود إلى منصات التتويج وسط حضور لأفراد أسرته.
حاول البعض طمس الحقائق بأن فيرغل فان دايك كان يستحق الجائزة ولكن النجم الهولندي نفسه كان أسير عشق ميسي، لقد أدلى بتصريح سابق أكد فيه أن ليونيل يستحق الفوز بالجائزة حتى أنه كقائد لمنتخب هولندا قام بالتصويت لصالح البرغوث في المرتبة الأولى.
إنها الجائزة السادسة للنجم ليونيل، لم يكن الأمر وليد الصدفة أو جاء مجاملة أو محاباة لصالحه، إنه اللاعب الذي يمكنك أن تقول عنه أنه “الأفضل في التاريخ” كموهبة خالصة وضميرك لا يؤرقك.
كم هدف ذهب بالعقول سجله ميسي، كم مراوغة ناجحة ذهبت بمشاهديها إلى أفاق من الخيال قبل أن يعودوا إلى الأرض مرة أخرى، لقد ساهم ميسي في صناعة السعادة لعشاق كرة القدم الحقيقية.
الجائزة بأي حال من الأحوال تعبر عن الأداء الفردي لصاحبها فقد نجح ميسي في الفوز بجائزة هداف الدوري الإسباني وهداف الدوريات الأوروبية “الحذاء الذهبي” وهداف دوري أبطال أوروبا وفاز مع فريقه بالدوري الإسباني بعد 38 جولة من الصراع المرير في تلك البطولة الصعبة.
لولا الغباء الذي يعانيه فالفيردي في كثير من الأحيان لكان ميسي يملك الكثير من البطولات لكن من يستطيع إخفاء ذلك، لقد كان ليونيل حاضرا بقوة في الكثير من اللحظات الحاسمة ولكنه لن يستطيع فعل كل شيء في وقت واحد.
تلقى الفيفا بطاقات التصويت من قادة المنتخبات والصحفيين والمدربين وكانت الإجابة هي ليونيل ميسي في نهاية المطاف.. لقد أدرك العالم الحقيقة بعد سنوات من الضحك أنه في كل عام يستحق النجم الأرجنتيني التواجد بقوة كأفضل لاعب في العالم.
وعقب اعتزال ميسي يتبقى فقط أن يجري إطلاق اسمه على تلك الجائزة لتتشرف به لأنه سيكون الأكثر تتويجا بها على مر التاريخ.
في المقابل كان أمام كريستيانو رونالدو فرصة ذهبية لتحقيق أمنيته بتناول العشاء مع ميسي، فمدينة تورينو ليست بعيدة عن ميلانو التي شهدت حفل تتويج البرغوث ولكن النجم البرتغالي لم يصوت لميسي وهذا حقه في المقابل حاول ميسي جاهدا أن يرفع من تقييمه وقام بترشيحه في المرتبة الثانية بعد ساديو ماني وقبل دي يونغ ولكن الدون لم يفهم الرسالة.
كان رد فعل كريستيانو رونالدو هو أن الليل شديد الظلمة ولكن الفجر قادم، هكذا حاول الكتابة عبر حسابه على موقع الصور “انستغرام”، لم يستوعب الدون أن المنافسة كانت منحصرة بين ليونيل ميسي وفيرغل فان دايك وكان هو خارج الحسابات تماما.
شعر ميسي بالفرح الشديد ليس لأنه حصد الجائزة ولكن لأنه حاول إسعاد أسرته البسيطة ومنحهم بعض اللحظات للفخر ولكن لم يكن يدرك أن العالم كان سعيدا بقرار الفيفا.
الحقيقة تبدو ظاهرة للعيان.. لا ينافس ميسي إلا ميسي.. لم يعد أمام لاعبي العالم سوى مشاهدة الأسطورة وهو يرسم المجد الذي يصعب تحقيقه بأي حال من الأحوال في عصرنا هذا.
شكرا ليونيل على كل ما قدمته إلى لعبة كرة القدم، شكرا لكل التفاصيل الدقيقة التي ساهمت في كشفها بعدما كانت بعيدة عن آفاق تصورنا لها.

