منال معلوي
عيد الوطن فرحة لا تُقَدَّرُ بثمن ، الوطن هو الآمان و الأمن و الرخاء الذي ننعم به ، الوطن هو الأب و الأم و الحضن الدافئ الذي يأوينا من ويلات الزمان وجوره وأهواله بعد الله .
الوطن هو الحب الصادق والأحاسيس التي يصعب ترجمتها كتابة أو كلاماً .. ولا التعبير عنها بالأشعار و نظم القوافي .
الوطنيه لا تعني فقط ارتداء اللون الأخضر و الإحتفال بيوم واحد في السنة و لمدة محدوده بل تعني فرحة وعمل دؤوب وإنتاج طوال العام .
أن يكون لك وطن يعني ان تحتفل في جميع الايام و الأسابيع والشهور قولاً و فعلاً بطابع آخر ، إنه طابع الحمد والشكر لله اولا ثم بطابع الولاء والإخلاص في العمل و في العطاء ، والإخلاص في تجسيده و تمثيله كما يجب .
فلتكن مخلصاً في تأدية واجبك و عملك و دورك في حماية الوطن . اذهب أيها الموظف للعمل و أنت ممتن لهذه الفرصه التي لم تسنح للكثير في الدول الأخرىٰ .
إذهب لعملك ومَعْمَلك وحقلك لتنتج وكأن نجاح الوطن كله يتوقف عليك أنت فقط . عليك أن تبتعد عن الخمول والكسل و الإتكاليه على الغير وتحذفها من جميع قواميسك و سلوكك .
عندما يذهب مدير مستشفى منذ الصباح الباكر ليتفقد المرضى .. ولِيَتصَيَّد عن عمد أي تقصير أو إهمال فسنجد مستويات الرعاية الصحية تتحسن كما يجب وعندما يذهب المعلم و المعلمة بكل ايجابيه و بكل فخر لإمتهان مهنة الأنبياء بكل ولاء للمدارس ليعطوا علوم نافعه بكل ما أوتوا من جهد و امكانيات فهذه وطنيه عاليه لإنهم يعدون شرائح الوطن من علماء ورواد المستقبل في كل الحقول .
إنهم يعدون المعلمين و الأطباء والمهندسين و الجنود و يعدون الأباء و الأمهات المستقبليين لأنهم أساس لبنة الأسرة والمجتمع .
إن دورك لا يقتصر على اداء عملك بكل جديه و اجتهاد و اخلاص فقط بل يجب أن تغلف ذلك العطاء والإنتاج بأخلاق وقيم الدين الإسلامي الحنيف و المبادئ الإنسانيه السامية .
إن الوطنيه اعمق من مجرد الاحتفال ليوم واحد ترفع فيه أعلام باللون الأخضر وصور لولاة الأمر حفظهم الله .. إنها تعني حب شموخ الوطن والإلتزام بالمبادئ والولاء الصادق لقيادة هذا الوطن .
إن حافظنا على ولائنا لقيادتنا فهذه وطنيه ، وإن حافظنا على نظافة مرافقنا و صيانتها فهذه وطنيه ، وعندما نحافظ على منشآتنا و مكاتبنا وطرقاتنا وأملاكنا وكل لبنة بناء في بلدنا فتلك وطنيه ، وعندما نحافظ على تاريخنا وحضارتنا وتقاليدنا وعاداتنا الحميده فتلك وطنيه . وعندما نحافظ على عقيدتنا وديننا وثوابته وأن نجعل بيوت الله و مرافقهامكاناً لائقاً لعبادته فكل ذلك وطنيه .
لا أريد أن اعقد مقارنه بين مساجدنا و الكنائس المسيحية أو المعابد اليهودية والهندوسية والبوذيه وغيرها .. فينتهي بي المطاف لأقول في هذا الجانب فقط أنهم كما قال أحد علماء المسلمين ” وأقتبس” (إن المسلمين يعترفون بالإسلام ولا يطبقون سلوكه والغرب لا يعترف به ويطبقون سلوكه ) ، وهذا يعني للأسف بأننا نحن الذين ولدنا و في افواهنا ملاعق من ديننا الحنيف القويم ، ومع ذلك لم ندرك نعمته وابتعدنا عنه كمسلمين فصرنا في مؤخرة الركب الحضاري . وهنا نتساءل “هل يعقل أنهم يحترمون دينهم ويقدسون أماكن عبادتهم و هناك من هم بعكسهم من المسلمين يحاربون دين الله ويجرون أمة الإسلام الى الهلاك ! ؟ “
لا شك بأن الوطنية ممارسه وأن جزء منها أن نحافظ على منشئاتنا الصحية و التعليميه و الترفيهيه ، وهنا علينا أن نأخذ العبره من الشعوب الغربيه التي يمثلها أبناؤها ومنهم ذلك رجل ألألماني الذي رأى وافداً يرمي بنفايته في احد شوارع إحدى المدن الألمانيه ، فما كان منه إلا أن التقطها و ظل يتبعه حتى سلمه نفايته بيده و قال “هذة النفاية تخصك يا سيدي و يجب ان تضعها في المكان المخصص لها ” وبقي معه حتى تخلص منها بشكل صحيح . قد يكون الموقف للبعض من بني وبنات وطني سخيف أو طريف ولكنه بالنسبة لي عميق إنه يعطي درساً و رسالة … يجب أن يترسخ في ذاكرتنا الجمعية والفردية معنى وتعريف الوطنيه ، وأن يقول كل واحد منا لنفسه ” أن هذه ارضي و هذا وطني و أنا اقدسه و احترمه ” ابتداء من اماطة الأذى عن الطريق وفقاً لحديث رسول البشرية العظيم ( إماطة الأذى عن الطريق صدقه .) ، وانتهاءً باجتثاث ذلك السلوك المشين من جذوره … و قس على ظاهرة القاء النفايات الكثير من الظواهر التي تهدم جدران السيادة الوطنيه ودين الأمة ومكتسباتها .
إن الوطنيه في اعتقادي تمتد جذورها ومعالمها ومظاهرها إلى خارج أرض الوطن ، ومثال ذلك أن تمثل وطنك ودينك وحضارة أرضك وتاريخها بما يليق فأنت لا تمثل نفسك فقط في الخارج أياً كان سبب السفر .. سياحة ، علاج ، طلب علم ، تجاره … الخ . فأنت تمثل نفسك و اسرتك و دولتك و دينك وحضارتك وتاريخ أمتك !!! ، ولذلك فإن من الواجب أن تكون أهلاً لهذة المسؤولية وهذا التكليف الآلهي ! .
إن الوطنية تعني الكثير من المعاني والقيم الموجبة مساندتك بشكل خاص وعمل مكثف لمن هم يحملون نفس جواز سفرك و من يتقاطعون معك في نقاط مشتركة كالدين والإنسانيه و ليس المقصود هنا أن تجعل هذة الدائرة حكراً على فئة معينه فتجد نفسك ملوثاً بالعنصريه ومخالفا لدين الله ، بل المعنى ان تجعل نجم وطنك يلمع ساطعاً بين النجوم وإن حشد النجوم كفيل بخطف الأضواء من سطح القمر .
نحن خلقنا من تراب ذلك الوطن و ترعرعنا فيه نتنفس هواءه و جذورنا متأصله في تراب أرضه ونتنفس هواءه و على سطح ارضه نجد نخل وزيتون وتين وعنب ورمان وأنواع شجر تعطي ثمر ، وفي باطن أرضه نجد ماء وبترول ومعدن أصفر وأبيض ومن كل الألوان وكلها دنانير وألماس وذهب وفضه ونحاس وحديد وغيرها من أصناف المعادن التي أوجدها الله في ارضه .. إن بلادنا السعودية تعتبر الوطن الوحيد الذي خريطة طريقه دستوراً هو قرآن أنزله الله بلسان عربي وقال فيه ” ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين “.
إن الوطنية تعني أن تدافع عن علم الوطن الذي كتب على قماشه شهادة أن ” لا اله الإ الله محمد رسول الله ” و رسم السيف تحتها .. لأنه يمثل قوة و عدلة الوطن .
طف وتجول في الأرض قاطبه و ستعرف حقاً أنه لا يوجد ارضاً تهطل عليها أمطاراً وبركات … فتفوح عطراً كأرض بلادي … عشت شامخا ً براية التوحيد يا وطني … إن وطناً لا نحميه لا نستحق العيش فيه .

