هناء الجهني
الأطفال هم الشَّريحة الأضعف في أي مجتمعٍ وذلك بسبب عدم اكتمال نموّهم الجسماني والنفسي، فالأطفال بحاجةٍ إلى الرِّعاية والعِناية بشكلٍ كبيرٍ لإيصالهم إلى بر الأمان، حيث يصبِحون قادرين على الاعتماد على أنفسهم، كما أنّ شخصيّة الإنسان تتشكّل في البداية من طريقة التعامل معه وهو طفل ونشأته منذ صغره، لذلك اعتنى الإسلام بالطفولة بشكلٍ كبيرٍ لأن اعتماد الأمة يكون مستقبلاً على الأطفال. كثيراً ما نسمع من قصصِ المجرمين وأصحاب المشاكِل من أنّ البداية كانت بسبب سوء التعامل الذي حصلوا عليه أثناء طفولتهم، فانعكس ذلك على نفسيتهم وأفكارهم وتصرّفاتهم عندما أصبحوا كباراً، فظاهرة العنف ضد الأطفال أصبحت من المشاكِل الموضوعة في أولويات الدّول.
كل عنفٍ يتم إيقاعه بأي شخص لم يُكمِل الثامنة عشر من عمره يدعى بالعنف ضد الأطفال، حيث إنه تم تحديد عمر الطفل في المواثيق الدوليّة عند الثامنة عشر ويدعى قاصِراً، يؤثر العنف الواقع على الأطفال بشكل سلبي ويسبب لهم الأذى بشكل كبير، ويعد مخيفاً في كثير من الأحيان؛ وتحديداً عندما يتم الموافقة عليه اجتماعياً وعندما لا يعتبر عنفاً أو تصرفاً سلبياً، وعلى الرغم من تفاوت عواقب العنف حسب طبيعته وشدته على الطفل، إلا أنه يسبب أضراراً خطيرة ومدمرة أحياناً على المدى القصير والمدى الطويل أيضاً، حيث تؤثر الندوب الجسدية والنفسية على نمو الطفل وصحته وعلى قدرته على التعلم.
ماذا عن انتشار هذه الظاهرة في المجتمع السعودي!؟
نحن مجتمع إسلامي قبل كل شيء ، أين الفطرة الإنسانية أين الرحمة أين العدل ، أين الجهات المسؤولة لوضع قوانين صارمة وحازمة لهذة الفئة ، أصبحت هذة الظاهرة متفشية بشكل لايطاق .
وفيما يخص الأسباب التي تؤدي إلى شيوع ظاهرة الإيذاء الذي يتعرض له الصغار ،ان أهمها يعود للمعتدي نفسه مثل الجهل بطرق التربية، وجود تاريخ لمرض نفسي، اضطراب الشخصية، تعاطي المخدرات، إضافة إلى الظروف الاجتماعية مثل الفقر الشديد والخلافات الزوجية، وقد تكون الأسباب عائدة للطفل مثل رفض الطفل لذاته أو لجنسه، الحالة الصحية خاصة مع وجود إعاقات جسدية، مستوى الذكاء والتحصيل الدراسي، وسمات شخصية الطفل.
وعن كيفية تفادي هذا الأمر نحتاج إلى دراسة الأسباب والعمل على منع حصولها، وذلك لن يتم إلا بوجود مجتمع مستقر واسر مستقرة نفسياً واجتماعياً، وللوصول إلى هذا المجتمع نحتاج إلى تعاون جميع الجهات التوعوية والإعلامية والتعليمية والطبية والقانونية لتأمين الاحتياجات الأساسية للأسر، لتتمكن من رعاية أطفالها وإعطائهم الأمن الكافي، وبهذه الطريقة فقط يمكن أن نحارب العنف بجميع أنواعه.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) متفق عليه .

