محمد الدباسي
عندما يكون الطلب أكثر من المعروض يرفع التجار من حجم الانتاج و يضيفون أصناف جديدة تحقق معادلة السوق و ليرضوا جميع الأذواق .
قاعدة اقتصادية تعلمتها في الجامعة التي لم أكملها و هي من أبجديات هذا السوق ، عرض و طلب و المستفيد تجار و مستهلكون ، وحتى تكتمل سياسة ذلك السوق لا بد من تحقيق قاعدة الزبون دائماً على حق ، ولأن الزبون دائماً على حق لا بد لنا من أن نرضيه حتى تروج بضاعتنا و نكسب رضاه ورضا الناس غاية لا تدرك ،هكذا علمتنا الحياة قبل الأسواق لذلك لا بد لنا حينها من أن نسبح في كل الاتجاهات للحصول على ذلك الرضا الذي لن يتحقق .
لست هنا بصدد إلقاء محاضرة في اقتصاديات السوق بقدر ما يهمني هنا هو الحديث عن الواقع المخجل الذي وصل إليه البعض منا ، عرض و طلب قاعدة ربطناها في كل أمورنا حتى غدت منهاجاً يرفعه الكثيرون إلا ما رحم ربي و لا بأس في ذلك مادمنا نقيس الأمور من منظور إرضاء الزبون .
و عند الحديث عن قاعدة العرض و الطلب نأسف أن يكون الدين هو إحداها عند بعضنا .
و البعض هنا هم أولئك الذين يروضون الدين لكل شيء ..
فتاوى هنا و فتاوى هناك ، أصبحنا نسمع من البعض بجواز ذلك و لا بأس من ذلك و الأمر خلاف و المسألة فيها نظر في أمور أجمع المتقدمون على حرمتها بالكتاب و السنة.
الكثير من أمورنا أصبحت تقاس بهذا المنطق و للبعض منا ميزانه الذي يقيس به المسائل و الميزان هنا يشبه إلى حد كبير ذلك الميزان الذي نشاهده عند محل خضار في طرف الشارع من ذلك السوق .
و أقول السوق لأننا و للأسف أصبحنا نختار الفتوى المناسبة بالطريقة التي تروق لنا و كل ما نفعله هو الضغط على زر الريموت لنشاهد القناة الفلانية أو نتحول للصحيفة الفلانية أو نقرأ مقالة في مجلة قبل أن نعود لوسائل التواصل الاجتماعي و نستمع ما قاله فلان أو حتى للذهاب إليه أحياناً و كأننا في سوق .
و قد يحضر إلينا كخدمة توصيل مجانية تعتمد على مكانتنا ! فتاوى حسب الأهواء و أخرى عصرية و على الموضة ، هذا متساهل اذهب إليه أو تعال لهذا قد يراعي حالك أو اذهب لفلان فعنده ما تريد .
أصبحنا نتحاكم للرجال و نترك ما قال الله و قال رسوله صلى الله عليه وسلم .
بالأمس كان حراماً و نتفاجأ اليوم بمن يقول بحلته ، للأسف أصبح الدين يستخف به عند بعضنا وللأسف تسابق الجميع للإفتاء و للبحث عن مخارج شرعية للقياس و للملمة الأصوات بحجة الإجماع في وقت عجزنا عن جمع هذه الأصوات من أجل الأقصى ولا غرابة في ذلك ، بل لا غرابة أن يأتي يوماً نخرج فيه إلى السوق لنسمع من ينادي عند باب دكانه بأعلى صوت : فتاوى .. لبن .. تمر هندي .
اللهم أحفظ لنا ديننا و علمائنا الربانيين و أجمع كلمتنا على الحق .
محمد الدباسي
رئيس التطوير في اتحاد الكتاب و المثقفين العرب
maldubsi@gmail.com
m19aldubasi


1 comment
1 ping
عبدالقادر مهدلي
14/12/2019 at 9:51 ص[3] Link to this comment
حفظك الله يا استاذ محمد كلام جميل