فتح فريق فكر للقراءة -التابع للبرنامج الثقافي في جمعية الثقافة والفنون بالأحساء – مجالًا لانضمام عدد من جمهوره إلى (أحدية فكر) التي اعتاد الفريق أن يعقدها يوم الأحد من كل أسبوع؛ ليجتمع الأعضاء ويتناقشوا في المواضيع والأسئلة الفكرية والثقافية، وذلك يوم أمس الموافق ٢٥/٤/١٤٤١هـ – ٢٢/١٢/٢٠١٩م.
وقد خصص الفريق هذا اللقاء لمناقشة الفيلم الحاصل على جائزة الأسد الذهبي لهذا العام (Marriage Story) للمخرج (نواه باومباخ)، فمناقشات فريق فكر لا تقتصر على الكتب، بل تشمل الأفلام واللوحات الفنية وغيرها؛ طلبًا للتنويع وإرضاءً لذوائق جمهوره المتعددة.
وكانت المناقشة بإدارة عضو الفريق علي السرهيد.
افتتحت الأحدية قائدة الفريق فاطمة العلي، مرحبةً بأصدقاء فكر المنضمين للأحدية، ومعرفةً بالأحدية وآلية المناقشة فيها.
وبعد ذلك عُرض مقطع فيديو مقتبس من الفيلم.
ثم انطلق السرهيد في تقديم الفيلم، وطرح سؤالًا على الحضور: مع أيٍّ من الطرفين وقفت وتعاطفت، الزوج (تشارلي) أو الزوجة (نيكول)؟ ولماذا؟
يرى المخرج يعقوب المرزوق أن الفيلم محبوكـ بحرفية عالية، بحيث يجعل المشاهد متذبذبًا في موقفه بين الزوج والزوجة، فحينًا يرى أن الزوج على حق، وحينًا يرى الزوجة مصيبة، وهذا يبقيه مشدودًا إلى نهاية الفيلم.
وقد قدم عدد من الحضور قراءتهم الخاصة للفيلم، فتحدث الدكتور محمد البشير المشرف على البرنامج الثقافي عن دوران السيناريو من نقطة البداية وصولا لخاتمة الفيلم، والتوفيق في توظيف التفاصيل لإنجاحه، وفك بعض الرمزيات فيه، ومن ذلك: الصدع الذي أحدثه (تشارلي) في جدار الشقة أثناء الجدال الساخن الذي دار بينه وبين زوجته، فهذا الصدع يدل على أن علاقتهما تنصدع الآن. أيضًا الجرح الذي تسبب به (تشارلي) لعبثه بالسكين الصغيرة أثناء حديثه مع المراقبة، يرمز إلى كتمان الألم من أجل ألا يراه الآخرون.
وقال المخرج عبدالعزيز التويجري إن أفضل مشهد هو مشهد المحكمة، إذ استغل كل محامٍ الأحداث السابقة في الفيلم لصالحه من خلال تشويهها ليكسب القضية، بينما رآها المشاهد على حقيقتها التي تشهد لفاعلها بالبراءة.
ويرى محمد الجبران أن الفيلم يعكس موجةً قادمة، استنادًا إلى ردة فعل (نيكول) الباردة -حسب رأيه – تجاه بكاء زوجها (تشارلي)، حيث يفترض أنها ينبغي أن تتعاطف معه بشدة، فربما في الأجيال القادمة تخفي المرأة عواطفها والرجل يبديها صراحةً.
واختلف يعقوب المرزوق مع رأيه قائلًا بأن كل شخص يعبر عن عواطفه بطريقته، فلا يشترط أن يكون تعاطف (نيكول) بالبكاء.
ويحمل الفيلم إسقاطاتٍ جميلة -كما عبر المترجم يونس البطاط – كسرت النمطية خاصةً من ناحية البيئة، كخلق أجواء التوتر أثناء تجهيز ورقة الطلاق في المطبخ. وسقوط (تشارلي) بعد نزيف الدم دلالة على انهزامه. ونعرف أنه كان وحيدًا من خلال تجواله مع ابنه في الليل طارقًا أبواب البيوت دون رد احتفالًا بالهالوين. وسقوط الكلفة يظهر أثناء حديث (نيكول) إلى محاميتها (نورا)، فبعد أن بكت (نيكول) قامت (نورا) وخلعت حذاءها وجلست إلى جانبها، بينما المتوقع أن تربت على كتفها وتحضنها، فهذا يدل على أنها أصبحت صديقةً لها. واجتماع المحامي (بيرث) مع (تشارلي) في مكتب بزاوية إشارة إلى أنهما “انحشرا في زاوية “.
ويرى الممثل حسين اليحيى أن القانون متى ما تدخل في العلاقات -الزوجية خاصة – أفسدها، وهذا ما حدث في الفيلم بين الزوجين.
وفي الختام، شكر مدير المناقشة علي السرهيد الحضور على تفاعلهم.


