هناء الجهني
مات الضمير وشيعوا جثمانه ،ما عاد في الدنيا ضمير يذكر حينما يموت الضمير، تموت معهُ الكثير من الأشياء، وتصبح بلا لون أو معنى، ويصبح معها الإنسان مُجرد هيكل جامد، فارغ، صداهُ في داخلهِ فقط! موت الضمير مُشكلةٌ هو، يُعانى منها من تطالهُ خيوط الأفكار المسمومة الممزوجة بازدواجية السلوك، ومُشكلة أكبر يصبح حينما يتعارض مع قيم الحياة والأخلاق والإنسانية بشكل لافت للنظر ، جميع هذه المصائب تتوالى على البشرية بسبب الإنسان وموت ضميره! فـ هل مات الضمير وماتت معه الإنسانية؟ مع الأسف بات الضمير عملة نادرة وبات الإنسان مُجرد خادم لرغباتهِ، والمصالح أصحبت هي الغالبة والمُسيطرة، والاستغلال والنفاق بات شعار الكثيرين للوصول إلى مآربهم! أصبحت الازدواجية في الأقوال والأفعال جزء لا يتجزأ من حياة الكثيرين!
أين الضمير أيها الناس ؟ مات الضمير بنا ومات الإحساس كل امرء على أخيه قد داس شربنا طعم الظلم والخيانه وما أمره من كأس يا ليت الضمير يصحى ويخلص البشر من الوسواس يوم يعود الضمير ويعود الحب والإخلاص أين ذهب ضميركم أيها الناس ؟ الا تفكرون بيوم القيامة ؟ يوم يقع الفاس بالرأس ؟ يوم لا ينفع فيه شيئ لا مال ولا الماس.
أنت يا إنسان بهذه الثقافة المُصطنعة تبني قاعدة هشة للأجيال القادمة، أنتَ تُظهر لهم بأن الإنسانية هي مُجرد كلمة لا رديف لها، أنتَ تحول إنسانك مع الزمن إلى مُجرد حجارة لا تحس ولا تشعر بلْ تُضرب بها الآخرين، أنتَ بهذا تُلغي الحواجز بين المُباحات والمُحرمات وتجعلها تضيع مع بعضها البعض، أنتَ تخلط الحابل بالنابل، أنتَ بهذا تُعميّ القلوب وتُخرس الألسنَ وتفتح الأفواه على كلام لا معنى لهُ، أنتَ بهذا تواكب تطورات العصر ولكن تُجاملها لا تتقنها، تعيش في كهوف الماضي!حين يموت الضمير ترحل طيور الوطن الجميلة ، و لا يبقى في الجو إلا البوم والغربان وطيور الظلام تبعث ببؤس صوتها الحزن والألم والوحشة ،ويبين الخراب، فيصبح هذا الإنسان الذي تخلى عن ضميره وحشاً كاسراً يتربص بفريسته . قال تعالى ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا *قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا).

