محمد الدباسي
انتهى المشهد الثاني من المسرحية الأمريكية الإيرانية و مازالت فصول تلك المسرحية مستمرة و لا أظن أن تنتهي إلى أن تنقلب دراما حقيقية واقعية فتلك المشاهد التمثيلة و إن طالت فنهايتها واقعية لا محالة .
الاخوة الاعداء هو المسمى الأمثل لتلك العلاقات الإيرانية الأمريكية فكلاهما يكره الآخر و إن اجتمعت لهم مصالح مؤقتة فإيران تريد بناء امبراطورية فارسية و أمريكا تريد تبعية إيران لها طالما هي سيدة العالم حسب ماترى و ما فعلته أمريكا من اغتيال لقاسم سليماني لم يكن سوى قرصة أذن و ما حدث من إيران بعد ذلك ماهو إلا إنذار لا بداية لمعركة ليفيد بأننا لسنا كغيرنا رغم أننا نكن لكم كل ود كما يدعي الإيرانيون لأمريكا .
صحيح إن كل شيء كان مرتباً أو بمعنى تم إعلام الجانب الأمريكي به قبل الضربة و إن كان بطريقة غير مباشرة من إيران فإيران و التي اخبرت الجانب العراقي بالضربة كانت تعلم علماً يقيناً بأن الخبر سيصل للأمريكان حتى يستعدوا للضربة أو بمعنى أدق للمسرحية و هي بذلك تؤكد أنها ما أرادت الانتقام و إشعال حرب و إلا لما استأذنت من أحد و لباغتت الامريكان لكنها أرادت من ذلك أن تنقل رسائل فالرسالة الأولى كانت لأمريكا تخبرها بأنها ستقبل أي شيء إلا الشعور بالأهانة أما العالم و أمام حلفائها و شعوبها و أنها فاعلة للضربة و معذورة في ذلك لأمور تعيد لها و تحفظ كرامتها و رسالة أخرى للعالم بأن إيران ليست خائفة .
فهمت أمريكا الدرس و سيعود الوئام الكاذب و الوئام هنا لا لأجل المحبة و توطيد أواصر الصداقة لكن ليستطيع كل طرف و خاصة الإيراني من الاستعداد للمواجهة الكبرى دون منغصات فالوقت لم يحن بعد و لكن متى يحين للعرب و المسلمين معرفة كل ما يدور حولهم في هذا العالم ؟
متى سيستيقظوا و يعرفوا أنهم قربان لتلك المواجهات من كلا الطرفين ؟
محمد الدباسي
رئيس التطوير في اتحاد الكتاب و المثقفين العرب
maldubasi@gmail.com
m19aldubasi

