جمال السعدي
في الكثير من القضايا التي تطرح للنقاش في أي مجلس ، تواجه الاختلاف في وجهات النظر تبعًا للزاوية التي ينظرون منها إليها أو الغايات التي يتناول فيها الأطراف القضية، اًو تبعًا لخبرات وتجارب المشاركين في الحوار والنقاش .
و تتجلي الاختلافات وتتصاعد الخلافات فيما يطرح على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة ” منصة تويتر ” تلك المنصة التي يتبارى فيها الفكر والفكر المضاد، بعلم أو بدون علم، بخبرة أو بعدمها وانعدامها، كل يعتقد أنه ملك الحقيقة ولا يجهد نفسه بالبحث عنها والتقصي.
ربما كسلا عن الخوض في متاهات لا يجيد الخروج منها فائزا بالمعرفة والمعلومة الصحيحة، وربما اطمئنانا لعلمه الواسع الذي استمده من ذوى قربى يثق برأيهم ويرتاح لفكرهم، أو ممن يعتقده البحر الهائل أو المحيط الواسع، أو لأنه طاب له هذا القدر من المعرفة وليس بامكان عقله تحمل المزيد ، أو التحقق من مصادره.
والأعجب من هذا كله أنه يتصدر للإفتاء والإدلاء برأيه وما قوله إلا نقل لافتراءات صدقها وإملاءات تبناها وقد قال عز وجل : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
وحتى بعض ممن نحسبهم من أهل الذكر لم يعودوا كلهم على ذات القدر من الثقة، ولا تملك الاطمئنان لقولهم، لأنك لم تعد تدري لأي مدرسة يرجعون ، وعلى يد أي استاذ يتتلمذون، و لأي توجه يميلون.
نشر الإشاعات والافتراءات والآراء على عواهنها مدخل خطير لزعزعة الثقة والنيل من وحدة الأمة واستقرار الوطن، والأخطر منه التشكيك بالمصادر والعلماء والذي بات مدخلًا أشد خطورة لضرب الثقة وزعزعة الاطمئنان لمن يمكن الأخذ عنهم والاحتكام لرأيهم.
وهذا يعد من أشد أنواع الحروب خطورة التي قد تواجهها الأمم بحضارتها وتاريخها ورجالاتها .
إن كانت حروب الماضي بالسيوف والرماح والأسهم فالحروب القادمة حرب فكر و تشكيك بالثوابت وزعزعة الأركان وسلب الهوية.


1 comment
1 ping
الكاتب الأديب جمال بركات
04/02/2020 at 12:53 م[3] Link to this comment
أحبائي
أختي الكاتبة المبدعة
مواقع التواصل الإجتماعي هي أكبر أماكن التضليل
وما يذكر على صفحاتها من أخبار كاذبة ليس بالقليل
ويجب في مستقبل الأيام أن تراعي المجتمعات ذلك حتى لايسيطر العدو والعميل
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن التعليق وآدابه..واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات..رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة