العنود سعيد
أيتها الشمس الحنونة أرجوكِ لا تغيبي لا تحجبي دفئك
عن هؤلاء المشردين بعيداً عن أحضان وطنهم.
المقبوعين في ظلمات الغربة والمسكونة قلوبهم بالخوف والقهر والذل،ملابسهم قد إهترأت ومزقتها ويلات الحروب ،وبيوتهم هُدمت فأصبحت لاتسكنها غير أشباح المدينة، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، لِتبقى كسرة خبز يسدون بها رمقهم و معطفاً يدفئون به أجسادهم هي اكبر أحلامهم بعد أن دُفن الكثير منها تحت الأنقاض.
أيتها الشمس..
ألا تعلمين أنكِ دفئ أرواحهم فماذا عساهم أن يفعلوا حين غيابك ؟!!!
ليالي شِتاهُم طويلة مثقلة بالوحشة
مشردون بلا وطن يؤويهم وغرباء أينما أرتحلوا
لا يعرفون اين وجهتهم ؟
موصدة أبواب الحياة أمامهم ،ودول اغلقت حدودها في وجوههم لسان حالهم “البرد خلفنا والموت أمامنا” لتغرق أحلامهم وهي تبحث عن دفئ الوطن فلا تجدوا غير الجليد يحتضنها
أيتها الشمس الحالمة..
عودي بشروقكِ و أذيبي من القلوب بركان الدموع أذيبي كل لحظات الارتجاف من القلوب ثم أذيبي قطرات الثلوج من على زهرات الحياة .
يا أسفى على حالهم حتى ذاك الدفئ سرقوا أعداء الوطن من أرواحهم فتجمد في بحر الصقيع و عتمة الظلام.
الأيام الماضية هاجمتنا موجة برد شرسة أبقتنا حبيسي المنازل وعلقت المدارس الدراسة خوفاً على صغارها ليجد هؤلاء دفئهم تحت سقف بيوتهم وأمن وطنهم.
كان جل تفكيري منشغل بالمشردين وأوضاعهم في هذا الشتاء بلا مأوى
أين سيذهبون؟!!!
انهم ليسوا قادمين من العصور المظلمة !! بل هم يعيشون في عالمنا اليوم!!! عالم الثورة الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية الهائله فما دور تلك المؤسسات والمنظمات الإنسانية أمام هذه المناظر اللاإنسانية؟؟
لماذا لاتضع الدول ذات الاقتصاديات الهائلة استراتيجيات وخطط ثابته لحل معضله المشردين ؟؟ و تُصنف منظمات خاصة تهتم بشؤونهم وتوضع ميزانيات مشتركة دوليا لتقديم المساعدات والمعونات العاجلة لهم وقت الأزمة، فهولاء محسوبين على المجتمع الإنساني كافه وعليه يحب مراعاة ظروفهم في تلك الأحوال المناخية الصعبة.
هنا تتعاظم في قلب كل إنسان قيمة الانتماء للأوطان عندما يرى تلك الحياة البائسة لأولئك التائهون تتقاذفهم أمواج الخيبات والأحزان والفقر والألم بعد أن أجبروا على الرحيل عن حضن الوطن الذي لا يعادله فقداً غير فقد حضن الأم الحنون.
تعلموا ايه السادة…
الانتماء والحب الحقيقي للأرض والوطن من النبي العربي القرشي الهاشمي عندما أجبر خير الخلق سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم -على الخروج من مكة وعلى ترك دياره وما حبة لمكة المكرمة والمدينة المنورة الا خير شاهدا على ذلك الانتماء مخاطبًا مكة ذات يوم: “ما أطيبك من بلد، وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنتُ غيرك”
فندرك جميعاً بعقولنا أمام تلك المناظر الموحشة النعمة الإلهية العظيمة التي منحها الله للبشرية نعمة “الوطن ” الحضن الدافئ بترابه وماءه وهواه وأهازيج أشجاره بعيدا عن أصوات تلك الغربان الناعقة بالخراب.
فكم هي الويلات واللعنات التي ستلاحق كل من ابتعد عن أرضة بإرادتة ام رغماً عنه؟!!
ايه السادة..
أحبوا أوطانكم وغلفوا ذلك الحب بالدعاء لأجله والعمل بأمانه في كل ما يخدم تنميته ويعلو شأنه، حفظ الله اوطاننا من كل شر وسوء.


2 comments
2 pings
A
24/02/2020 at 11:57 ص[3] Link to this comment
👍🏻👍🏻👍🏻
فلان
24/02/2020 at 1:21 م[3] Link to this comment
مقال جميل كجمال حروف الكاتبه وفقك الله