خلود هارون
لقد ظهر في الأسابيع الماضية فيروس غير خارطة الكوكب، جعل كل مداخل وحدود الدول تكثف من رجال أمنها وتدابير الدخول، ولكن هذا الفيروس لم يكن يعلم أن البشر لا يحتاجون لأن يكونوا قرب بعضهم بالأجساد لمسانده بعضهم، وكبرياء هذا الفيروس وجبروته محى من ذاكرته أن البشرية قد تغلبت عليه وعلى أجداده من قبله ،وإن جاء في هذه المرة متطوراً ومتخذاً منحى آخر واقوى مما سبق ،فان البشر يزدادون ذكاء في لحظه واخرى.
تربع على عرش الفتاكين بكثرة ضحاياه وظن انه حل مراتب عليا، وسعد كثيرا حين رأى الشوارع فارغه بسبب حظر التجول ،والقاعات مهجورة وكل تلك العرائس اللاتي حلمن بان يرتدين الابيض في ذلك النهار وتلك المدارس التي اغلقت لتعم الجهل وذلك الاقتصاد الذي بلغ الهاوية .
حزن الجميع وكادت أن تصيبهم الكآبة ولم يعلموا في بادئ الأمر ان كل هذه التدابير من أجل الحد من انتشارا المرض ، وحين يتلاشى ذلك الكابوس تعود الشوارع لنا وتلك العروس التي لم تحظى بعرس احلامها ستنجب اطفالا تحكي لهم عن تضحيتها السامية والمدارس التي اغلقت فتحت في مقابلها مواقع على شبكه الانترنت لتقدم محتوى المنهج تماما ،وحتى الاقتصاد بذكاء البشرية سيعوضون ما خسروه في ايام قليله. لقد فعل هذا الفيروس ما تفعله الحروب تماما من قتل وعزل .حرب بين البشر من جهة وبين فيروس لا يرى بالعين المجردة من جهة اخرى.
حين ظن ان تكرار اسمه سيزرع الرعب في قلوب الناس كان مخطئا ،وكان الواقع هو رسائل من دولة اصبحت أما متيقظة تنصح وتنبه صغارها بكيفيه الوقاية منه.
كما هو المعلوم من استطاع أن يفوز بالمعركة قادر على الفوز بالحرب، ينزاح هذا الغريب ويمسي كأنه لم يأتي.
في كل مره يؤكد البشر بأن هذه الأرض هي لهم وسيدفعون الغالي للحفاظ عليها وان لا مكان لأي معتد كان .ونحن كمسلمون نرفع اكف الايدي بالدعاء لينزاح عن عالمنا هذا الوباء ويعود السلام ويحل الامان.

