خطب وأم بالمصلين اليوم الجمعة 1443/2/17 بالمسجد النبوي ، فضيلة الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي ، وبعد الحمد والثناء لله عز وجل والصلاة والسلام علي نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكر فضيلته : أن الإيمان باليوم الآخر؛ وما أدراك ما اليوم الآخر! أحد أصول الدين، ومن أركان الإيمان هو حق وحقيقة ومآل؛ لا مناص منه، ولا محيد عنه وكثيرا ما يذكر في الكتاب والسنة الإيمان بالله متبوعا بالإيمان باليوم الآخر تأصيلاً و تأكيداً للارتباط والتتابع والتلازم؛لأن الإيمان بالله ابتداء، والإيمان باليوم الآخر انتهاء.
كما بين فضيلته بقوله : وإذا ذكر اليوم الآخر ؛ تقاطرت في الذهن المشاهد الجسم، والأحوال العظام؛ التي هي من مقتضيات الإيمان باليوم الآخر: البعث من القبور، والحساب والجزاء، والصراط، والميزان، والشفاعة، والحوض، و تطاير الصحف بالأعمال، والجنة والنار، وهناك من يكون في كنف الرحمن و يكرمون بالنظر إلى وجهه الكريم ، وأقوام يتذوقون الحسرة والخسران .
وأوضح فضيلته : وإذا ضعف الإيمان باليوم الآخر؛ جرأت النفس وتقحمت دروب الشر والفساد،وغلب دافع الهوى يضعف أثر اليوم الآخر و تذبل ثمرته في الحياة؛ حين يفقد المبنى المعنى، و ينكمش مدلوله و وينحصر في دائرة الثقافة والمعرفة الذهنية، أو يبقى حبيس مشاعر تتأجج لحظة ثم تنطفئ؛ لا تردع عن شر، ولا تحفز على طاعة؛ وقد تتلى الآيات، و تروى الأحاديث عن اليوم الآخر؛ ولا يكون لها رصيد فاعل في مظاهر حياتنا، وأثر إيجابي فيسلوكنا، وتهذيب إيماني لتعاملاتنا .
وأضف فضيلته : يجعل الله اليوم الآخر لعمرك قيمة، و لحياتك رسالة،ونصب عينك هدفاً تسعى لتحقيقه، ومقصداً سامياً ترنو بلوغه؛ فمن علم أن هناك جنة عرضها السماوات والأرض ، ونظراً إلى وجه الرحمن، ولقاء مع النبي العدنان، واجتماعاً مع الصحابة الكرام؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي و الثلة الكرام، ومع من يحب؛ ومن علم ذلك؛ فإنه يحث الخطى،وتعلو همته،ويغتنم الأوقات،ويسارع في الخيرات،ويسمو فوق الترهات، ويعيش في كنف الباقيات الصالحات، ومن أقبل على الله في دنياه؛ أقبل الله عليه وأدناه، ومن أحب لقاء الله؛ أحب الله لقاءه .
وأكمل فضيلته الخطبة الثانية فقال : وإذا أبصرت تنازع المسلمين و تفرق كلمتهم ، وضعف وحدتهم ، و تقهقر َ أحوالهم ؛ فمرد ذلك وأبرز أسبابه ضعف رسوخ عقيدة اليوم الآخر؛ قال تعالي : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾

