خالد شوكاني
ذكر لي أحد الإخوان متقاعد من عمله ، قصة له مع مساعد لمدير دائرة حكومية، في مدينة جدة، كان يعمل تحت إدارته قبل تقاعده تحمل في طياتها كثيرًا من الأحزان من تصرفات هذا المساعد، وهي طويلة جدًا مما جعلتني أشعر بالحزن والألم معه من خلال ماسمعته من قصته، بل جعل عيني تتساقط بالدموع حزنًا، مما سمعته، سوف اختصرها لكم حيث ذكر من خلال قصته المحزنه والمبكية، أنه كان يعمل عند مساعد لمدير في دائر حكومية، وكان هذا المساعد شخص لايملك مقومات الإدارة وفنونها والتي يشترط أن يتصف بها اي مدير أو مساعد أومسؤول يُدير أي مؤسسة حكومية أوغير حكومية، لكن للأسف كان هذا المساعد همه وشغله الشاغل الحفاظ على هذا المنصب وهذا الكرسي، حتى أن كل شهادات الشكر والتقدير والتميز والتكريم، ينسبه له فقط ومدعيًا أنها بجهودة وماله، مع العلم أنه لولا الله ثم جهود الزملاء، في العمل ماحصل عليها ولم يعرف عنه أحد، بل والمصيبة فوق هذا كله أن كل من يخالفه اويناقشه في أمر تجده من خلال موقعه يذم ويعيب في هذا الموظف، وهو من الموظفين المشهود لهم بأخلاصه في عمله من خلال الرفع فيه وتشويه صورته أمام المسؤولين، وإذا قابلته يضمك بالاحضان، على قول الشاعر : يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً ،، ويَروغُ منكَ كما يروغُ الثّعلبُ، فهو متفنن في المراوغة والخداع ، يلقاك بوجه أبو بكر رضى عنه وبقلب أبي لهب، وبلسان مسيلمة الكذاب ، مبالغته في الحفاوة والترحيب تمثيلية متقنة لدرجة فائقة تشدك للتعامل معه،وتفتح له قلبك المسكين له دون تفكير، وهذا الصنف يكون اكتشافهم صعب في بداية الأمر، فهو والله لايستحق هذا المنصب، فكيف يظل فيه وهناك من هو أجدر منه كفاءة، وشهادة وفن إدارة، بل أن مديره والمسؤول عنه في قمة التواضع والخلق ويشار له بالبنان، لكن تأكد ياأخي سوف يأتي اليوم الذي يعرف هذا المسؤول حقيقة هذا المساعد. انتهى.
شىء غريب ومؤسف بل ومخل مانسمع به ونشاهده من بعض الذين يتولون مناصب، فيجعلون من مناصبهم أنها تشريف لهم وهي في الأصل تكليف لخدمة هذا المجتمع، حسب توجيهات القيادة الرشيدة حفظها الله.
الإدارة فن وتعامل كما قال غازي القصيبي رحمه الله، فهناك من المدراء والقادة من يستحقون ان نرفع لهم القبعات اجلالاً واحتراماً، ونرفعهم فوق الرؤوس ونطوف بهم كل الأماكن، وفاءاً وتكريمًا لهم، لما يتمتعون به من فنون إدارية ومؤهلات جعلت من إدارتهم نموذجًا يحتذى به ويشار إليها بالبنان، وجعلتهم مؤهلين لقيادة أي مؤسسة حكومية اوغير حكومية فهولاء هم المدراء أو المساعدين الذين يستحقون القيادة، والنماذج كثيرة منهم لاتعد ولاتحصى في مختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
أن اختيار المدير اوالمساعد المناسب والكفء وصاحب الشخصية المتزنة والبعيد عن الذم في قدرات الآخرين، هي أحد أهم أسباب نجاح هذه المؤسسة، اي كان موقعها على عكس من يتم اختياره على صلة القرابة أوالصداقة، ومؤسساتنا تعج بمثل هذه النماذج، فإذا ولي شخص “متسلق” “منصب” تشاهد أول مايبدأ به أنه يسعى من جعل هذه الدأئرة، والتي يملك القرار فيها تعج بكل أقرابه وأصدقائه، بل وفوق هذا تكن لهم المميزات في كل الطلبات التي يحتاجونها بل ويسعى جاهدًا، في الدس والذم في كل من أراد أن يتقدم لمكان شاغر في الدائرة التي يديرها وخاصة الأشخاص الذين لايروقون له، ويشكلون خطرًا على منصبه وهذا الكرسي الذي يقبع فيه فهو سيظل يدافع عنه بكل قوة، بكل آسف.
ومن الملاحظ أيضا من خلال مانشاهده في بعض المؤسسات الحكومية بالذات، أن البعض منهم في أي إدارة (ما) يتم اختياره ليس بناءً على قدرته وكفاءته ومايتمتع به من فنون إدارية، إنما لأسباب آخرى، ذكرتها سابقًا، وهو ليس كفوءاً لهذا المنصب لأن المنصب هذا والذي “يقبع” فيه إنما جاء “بتسلقه” على أكتاف غيره، ولو سُلطت عليه المجاهر لوجدنا أنه شخص محترف يظهر في أماكن النجاح ،وأوقات الفوز، ليخطف الأضواء من أصحاب الجهد الحقيقيين.فهو يتشكل ويتلون بحسب الظروف،مما جعله ومكنه من الوصول إلى مايريد، لكن مثل هؤلاء سوف يكون سقوطهم، قريبًا لاماحة يقول أحد الشعراء :
لاصرت منت بكفو منصب وسلطه
خل المناصب للرجال الوفيين
ومدام حملك : صعب ياهيه حطه
مالله جبرك تشيل حمل البعارين
ودمتم سالمين

