في هذا العام (2020م) اجتاحتِ العالَمَ جائحةُ فيروس كورونا التي أسهمت في تغيير مسار العالم في شتَّى النَّواحي المُختلفة؛ السياسيَّة، والاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، والإنسانيَّة، فكان الأمرُ أشبهَ بكُرةٍ ثلجيَّةٍ تدحرجت عبر الجبال، وكبرت، وأتت على كل شيء في طريقها، فأصبح حجم التَّغيير هائلًا، والتَّداعيات أكبر؛ ولن يُدركَ العالَمُ ذلك حتى يدخُلَ مرحلةَ ما بعد الجائحة، وهي عالَمٌ آخرُ، وزمنٌ آخرُ سيُحدِثُ تغيُّراتٍ جذريَّةً في المُستويات الإنسانيَّة، والاقتصاديَّة، والسياسيَّة؛ وستكون تغيُّراتٍ مناخيَّةً، مع تَعَافٍ للأرض التي كانت تعُجُّ بالتَّلوُّث البيئي، كما ستنقلبُ الموازين، وستختفي الحُروب، وستبرز حروبٌ من نوع آخر.. دُوَلٌ عُظمى ستختفي من خريطة القمَّة إلى الاضمحلال مع تغيير للفكر الدِّيني والأهداف السياسيَّة، مع بُروز أفكار وأيديولوجيَّات جديدة تتعلَّق بالحياة الإنسانيَّة والعلاقات الدَّوليَّة، وتوجُّهاتٍ نحو التَّعليم التِّقني المُباشر، وتشكيل ثوراتٍ فكريَّةٍ في مجالات العلم والثَّقافة من خلف الشَّاشات، كما سيحدُثُ اندثار للعلاقات الاجتماعيَّة والتَّواصُل الاجتماعي بين أفراد المُجتمعات في كل أنحاء العالم، إضافةً إلى التَّرشيد في النَّفقات والاستهلاك، وظهور صراعات عالميَّة من نوع آخر، وتطوُّرات في المجالات الصِّحيَّة، وانهيار دُول فقيرة واختفائها من خريطة العالم، وولادة تجمُّعات سياسيَّة واقتصاديَّة، وتحالُفات جديدة، ويبقى شيء واحدٌ ألا وهو الإنسان الذي عاش زمن الجائحة.. فستظهر مفاهيم جديدة في أسلوب العيش والحياة لكل فرد في هذا العالم.. باختصار، إنَّ الجائحة أدخلت العالم في زمن ما بعد الجائحة، وغيَّرت كثيرًا من المفاهيم في العلاقات الإنسانيَّة، وإنَّنا يجب أن نُدركَ حجم التَّغيير ونتكيَّف معه.
الكاتبة/ فاطمة الشهراني


