سبحان الله الآ من رحم ربي أشاهد الناس يسيئون الظن ّببعضهم البعض، فإن ابتسم الأخ لأخيه ظنّ أنه ابتسم لا محبة له ولكن طمعاً في الحصول على شيء ما. وإن نصحه في أمر ما ظنّ أن النصيحة هي للإساءة أو لتعكير مزاجه أو للتقليل من شأنه! ما لي أرى أنّ سوء الظن قد انتشر حتى بين أقرب الأقارب، حتى بين الأسر وحتى بين الأزواج فكل من الزوجين يظن السوء بالآخر وهناك الكثير من الأمثلة الواقعية والتي باتت تعكس واقعنا المرير فأسال الله السلامة منها فأقول حُسن الظن هو أن يُفرض المسلم دائماً الخير ولا يُسيء الظن بأحد كما أنه عدم مقابلة الشر بالشر فيجب على كل مسلم أن يكون لدية حُسن ظن بالآخرين فإنه بذلك يكون محبب لله عز وجل فإن الله تعالى قال إني عند حسن ظن عبدي بي، ولذلك يجب أيضاً أن يكون حُسن الظن في الأمور الحياتية وفي التعامل مع الاخرين فلا يكن من المُحبب فرض النية السيئة. ولذلك تجد مرضى القلوب بذلك الداء دائما يسارعون إلى سوء الظن والاتهام لأدنى سبب، فلا يلتمسون المعاذير للآخرين، بل يفتشون عن العيوب، ويتصيدون الأخطاء، ويجعلون من الخطأ خطيئة. وإذا كان هناك قول أو فعل يحتمل وجهين: وجه خير وهداية، ووجه شر, رجحوا احتمال الشر على احتمال الخير قال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)
وايضاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلاَ تَحَسَّسُوا ، وَلاَ تَجَسَّسُوا ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا ، وَلاَ تَبَاغَضُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا.
فياأخي القارئ أن تحسن الظن بالناس وألآ تُسيء الظن بأحد، لئلا يمتلأ قلبك بالحقد والكراهة فالتماس الأعذار هو دأب الصالحين،
إياك والحكم على نوايا الناس، والتفتيش عما بداخل صدورهم، فتلك ليس مهمتك ولا وظيفتك، إذ أننا مأمورن بأن نعامل الناس وفق الظاهر لنا،ونحكم فقط على ماتراه العيون،والله وحده هو أعلم بالسرائر،"يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ". إذاً فلتمس الأعذار للآخرين ونعمل في كل تصرفاتنا على تقديم حسن النية على سوء النية، لأن في ذلك راحة نفسية لنا بالدرجة الأولى قبل الآخرين. ولتعلم أخي القاريء أنك لو تعاملت بهذا المنطق مع المحيطين بك، فإنهم سيبادلونك نفس المعاملة وان يعلم بنهى الرسول صلى الله عليه وسلم كل مسؤول أن يجعل سوء الظن أساس المعاملة لمن هو مسؤول عنهم فقال: إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم أي لا يصح لمن هو في وظيفة أن يعامل مرؤوسيه معاملة تحملهم على سوء الظن فيما بينهم، لأنه لو فعل ذلك أفسدهم، وجعلهم لا يثق أحدهم بالآخر، فيترتب على ذلك ضياع مصالح الأمة.واخيراً إخلاصنا لبعضنا البعض وحسن ظننا هو النجاح والتقدم وهو الذي يعزز من قوتنا وتماسكنا. ماأجمل أن يكون المرء حسناً للنية ووفيّ لكل من يحيطون به، وما أعظم أجره عند الله وايضاً لايفوتني أن رؤية الأبناء لأهلهم أثناء تعاملهم الطيب مع بعضهم البعض ومع الأقارب والأصحاب والجيران بنية حسنة طيبة هو أمر هام جداً فهو يترك بالغ الأثر في نفوس الأبناء فيكبروا على حسن الظن والتعامل الطيب مع جميع الناس
*همسه*
لا تسيء الظن وتكابر
على العرب يا سيء النية
لا تصيغ القول وتحاور
وعن ظنونك اركد اشوية
حط بين أقواسك وناظر
بأن سوء الظن له دية



2 comments
2 pings
غازي امام
09/05/2020 at 5:16 م[3] Link to this comment
الاستاذ القدير عبدالرحمن منشي
اسجل اعجابي بقلمك
انا متابع لك من سنين
عبدالرحمن منشي
10/05/2020 at 8:46 م[3] Link to this comment
اخي غازي تشرفني متابعتك وقارئي مقالي اروع.