محمد الزحيمي
تجمعهما الإستراتيجية، ويميزهما التعطش لدماء المرضى والعاجزين..!
فالأسد في موسم الجفاف وإرتفاع درجات الحرارة في أفريقيا حين تهاجر الفرائس ولايبقى منها إلا كبار السن والعجزة والمرضى يلجأ لإستراتيجية (إختر موتك بنفسك ) وهي إستراتيجية منزوعة الرحمة ،حيث يقوم الأسد بالتربص عند برك الماء النادرة في موسم الجفاف وينتظرحولها كل من يدفعه الظمأ ممن لم يستطع الهجرة لضعفه أو مرضه من الطرائد!
وهنا يكون على الطرائد الإختيار : مابين الموت تحت براثن الأسد أو على بقايا الأعشابِ... فكما قال نزار قباني لاتوجد منطقة وسطى مابين الجنة والنارِ..!
كذلك شركة الكهرباء وخاصة في المحافظات والهجر والقرى الطرفية ، فهي تنتظر موسم الصيف الذي يمتد لدينا ستة اشهر من كل عام، فتتربص للعجزة ومحدودي الدخل عند عددات الكهرباء لِتُحمل فواتيرهم خسائرها لذالك لعام ، كالطرائد مع الأسود..! لاخيار أمامهم فإما الدفع.. أو الموت من لهيب الصيف .
من أيام قليلة خلت أصدرت الشركة الموحدة للكهرباء فواتير صادمة لعموم مناطق المملكة ، وعند إرتفاع أصوات المواطنين حول جدية تلك الفواتير خرجت شركة الكهرباء ببيان إستفزازي حمّلت 70 %من مسؤلية إرتفاع تلك الفواتير لحرارة الصيف ! وكأن الصيف أول مرة يزور المملكة من ملايين السنين.
الجزء الأقل من المسؤلية أعادته الشركة لعدم فهم العدادات للتعرفة الجديدة لسعر الكهرباء مما نتج عنه أخطاء في قيمة الفواتير!
واضح تماما بأن المسؤلين في شركة الكهرباء يتعاملون معنا بإستخفاف كبير!
ما دخل عدادات الكهرباء المنزلية بسعر التكلفة؟ هي فقط تعطي قارئ الشركة (إن كانت تقراء ) كمية الإستهلاك بالكيلواط / ساعة وتُدخل هذه البيانات في أجهزة الشركة والتي تصدر الفاتورة وفق برمجة التعرفة المدخلة من قِبل الشركة .
هل من المعقول أن شركة الكهرباء التي أنفقت مليارات الريالات لشراء برامج حاسوبية لإصدار الفواتير ، ومثلها للتدريب والتطوير، أخطأت أو فشلت في إعادة تعريف السعر الجديد على أجهزتها ؟
ربما لأول مرة يشاركنا إخواننا في المدن معاناة فواتير الكهرباء، ففيما مضى كان هناك تباين كبير بين قيمة فاتورة الكهرباء في مدينة كالرياض وجدة وقيمة فاتورة الكهرباء في المحافظات الطرفية والقرى والهجر.
عشرون عاما كنت أظن هذا التفاوت مرجعه لنوعية الكهرباء ! ففي المدن الكهرباء خضراء منخفضة التعرفة ، أما نحن في محافظة القنفذة ومثيلاتها فكنت أظنها كهرباء حمراء عالية الجودة صحية للبيئة تستحق أن تكون عالية التكلفة!
عشرون عاما والناس في محافظتنا تصرف على شركة الكهرباء أكثر مما يصرفونه على أبنائهم..!
عشرون عاما وضُعف التيار الكهربائي، والإنقطاعات المتكررة اليومية تتلف أجهزة المواطنين الكهربائية،وتتلف بضائع المتاجرين..!
عشرون عاما وفواتيرنا قوية ثابته كسعر صرف الدولار لاتتأثر بصيف أو شتاء، ففواتيرنا شاهدة على خلود معلقة زهير بن أبي سلمى :
رأيت ُالمنايا خبط عَشْوَاءَ من تُصِبْ
تُمِـتهُ ومن تُخْطِىء يعمر فيهـرَمِ
وكذالك هي فواتيرنا من تصبه تفلسه وما أظنها تخطىء أحدا.
نقول لشركة الكهرباء إفعلوا ماشئتم.. صدّروّا لأنفسكم شيكات ذهبية بملايين الريالات كما تُريدون.. سرّحوّا أبناءنا بغيت خفض النفقات.. ضعوا ماترونه من خانات في فواتيرنا..؟إقطعوا التيار متى شئتم ! ليلاً اونهاراً.. صيفاً اوشتاءً.. وعمّن شيئتم ! مدرسة أو مستشفى.. مسنين أو أطفالا.
لكن.. لاتعتقدوا بأننا ندفع لأننا نثق في نزاهة عداداتكم. ..نحن ندفع لأننا الطرائد المسكينة التي لاخيار لها إلا شرب الماء من تحت مخالبكم وانيابكم !



8 comments
8 pings
Skip to comment form ↓
علي الناشري
02/07/2018 at 10:48 ص[3] Link to this comment
لقد أصبت كبد الحقيقة يا ابا احمد
عديل الروح
02/07/2018 at 11:26 ص[3] Link to this comment
فعلا اصبت الحقيقة الموجعة لشركة الكهرباء السعوديةلقد
عمر بلغيث
02/07/2018 at 2:07 م[3] Link to this comment
لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
مناجي الغبيشي
02/07/2018 at 3:36 م[3] Link to this comment
أحسنت وصفا وتشبيها وتعبيرا ولا نملك سوى الاقلام والورق الابيض الصافي بصفاء قلوبنا وضعفنا وقلة حيلتنا في مناكفة شركة الكهرباء ورجالها الذين يخترمون اعمارنا بإيلامها وتكدير صفو حياتنا بانتزاع الضوء من بيوتنا في صائف النهار متى لُذنا عنهم لنجمع لهم أتاوة فاواتيرهم المرهقة المتلاحقة ولا نقول إلاَّ لله الأمر من قبل ومن بعد ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله .
مناجي أبوطالب الغبيشي
02/07/2018 at 3:40 م[3] Link to this comment
أحسنت وصفا وتشبيها وتعبيرا ولا نملك سوى الاقلام والورق الابيض الصافي بصفاء قلوبنا وضعفنا وقلة حيلتنا في مناكفة شركة الكهرباء ورجالها الذين يخترمون اعمارنا بإيلامها وتكدير صفو حياتنا بانتزاع الضوء من بيوتنا في صائف النهار متى لُذنا عنهم لنجمع لهم أتاوة فاواتيرهم المرهقة المتلاحقة ولا نقول إلاَّ لله الأمر من قبل ومن بعد ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله .
الزيلعي
03/07/2018 at 4:36 م[3] Link to this comment
” هزك الما وضربك الضوء”
تعبير دارج ، تجسد على أرض الواقع بالنسبةلكثيرين هذه الأيام، مستهلكون أرهبتهم فواتير شهرية، مبالغ تبدو لغالبيتهم خرافية في وقت حرج يستعدون فيه لأضحية العيد فيما المواطن العادي يكتوي بلهيب الفواتير، والزيادات في ارتفاع مستمر، فما حل هذه الأحجية ؟ وكيف يمكن تفسير الأساليب التي ترفع الفواتير دون زيادات معلنة ؟
محمد
03/07/2018 at 4:44 م[3] Link to this comment
ك الما وضربك الضو» تعبير دارج ، تجسد على أرض الواقع بالنسبةلكثيرين هذه الأيام، مستهلكون أرهبتهم فواتير شهرية، مبالغ تبدو لغالبيتهم خرافية في وقت حرج يستعدون فيه لأضحية العيد، فيما المواطن العادي يكتوي بلهيب الفواتير، والزيادات في ارتفاع مستمر، فما حل هذه الأحجية ؟ وكيف يمكن تفسير الأساليب التي ترفع الفواتير دون زيادات معلنة ؟
الزيلعي
03/07/2018 at 4:53 م[3] Link to this comment
« هزك الما وضربك الضو»
تعبير دارج ، تجسد على أرض الواقع بالنسبةلكثيرين هذه الأيام، مستهلكون أرهبتهم فواتير شهرية، مبالغ تبدو لغالبيتهم خرافية في وقت حرج يستعدون فيه لأضحية العيد ، فيما المواطن العادي يكتوي بلهيب الفواتير، والزيادات في ارتفاع مستمر، فما حل هذه الأحجية ؟ وكيف يمكن تفسير الأساليب التي ترفع الفواتير دون زيادات معلنة ؟