لما لا نجد أحياناً إلتزاماً كبيراً بتعليمات الحجر المفروضة بسبب فايروس كورونا و خاصة في الدول العربية و منطقة الشرق الأوسط ؟
سؤال بالغ الأهمية في ظل الحاجة لاتباع تعليمات بغض النظر عن الوباء هنا و من أنها مناسبة و عقلانية أم لا فالسؤال مهم جداً هنا و لا أظن أن إهمال الناس لتلك التعليمات هي الإجابة المنطقية لهذا السؤال الهام .
نعم فالقضية ليست في الإهمال و الذي هو نتيجة لا سبب .
نعم هو نتيجة فالكثير من دولنا العربية و منطقة الشرق الأوسط بل و كثير من دول العالم لو نظرنا إليها لوجدنا اللامبالاة من شعوبها في تطبيق القوانين و الالتزام بها و إن تم الالتزام فهو غالباً ما يكون خوفاً من عقوبات و لا يقلل ذلك من حبهم لأوطانهم بل أن تلك اللامبالاة هي نتيجة كما ذكرنا .
نعم هي نتيجة فالسبب هنا يعود إلى إهمال بناء و صناعة ذلك الإنسان و العناية به فكانت اللامبالاة و الإهمال و عدم الاستشعار من قبل الشعوب هي نتيجة طبيعية لذلك السبب .
إن التوعية الحقيقة لن تؤتي أُكلها إلا بعد الإعداد الجيد ببناء ذلك الإنسان .
بتعليمه .
نعم التعليم .. فالتعليم في العالم العربي و منطقة الشرق الأوسط ليس دائماً على ما يرام بل هو حشو و حضور و انصراف ثم اختبارات كفصل أخير لا بد منه لتنتهي مسرحية تتكرر كل عام بنفس المخرجين مع تغير الأبطال .
روتين يتكرر بلا مخرجات حقيقية .
بلا خطط علمية تتعمق في ذلك الإنسان و تسمو به .
تسمو ببدنه و عقله .
بتربيته .
بنظرته ..
تُشعرنا بأن ذلك الإنسان مشروع حياة لا عنصر لا بد من تواجده ليكتمل لدينا النصاب لنقيم المدارس .
إن التعليم هو أهم ركن من أركان إعداد ذلك الإنسان و بناء شعوب مستعدة لمواجهة كافة التحديات و الأضرار و تقبل التوعية .
نعم لمواجهة كافة التحديات و الأضرار فكل حادثة لها أبعاد و التوعية لا تُوجه عادة إلا لعلاج بعد واحد .
لنفهم جيداً بأن التوعية تذكير لا أكثر و أن بناء الإنسان هو ما سيجعل لتلك التوعية قيمة و لذلك نقول البناء قبل التوعية .
محمد الدباسي
كاتب و مؤلف
رئيس التطوير في اتحاد الكتاب و المثقفين العرب
maldubasi@gmail.com


