أول ظهور لمدينة القنفدة على صفحات مصادر التراث كان في العام 907 هجرية (ذكر ذلك عبدالملك العصامي وأحمدالسباعي وغيرهما) غير أن العصامي في كتابه (سمط النجوم العوالي ص 506 بالجزء 4) يورد خبراً منقولاً له دون مصادر مذكورة كمايلي:
((وفي شهر جمادى الأولى من سنة 979 هجرية تواتر الخبرمن جهة أرض اليمن(بالنسبة لمكة المكرمة) باشتداد الجدب والقحط فيها كالقنفدة وصبيا والتهايم ونواحيها.!))
وأضاف: (( وفي بعض الأيام بالقنفدة وجدوا في دار إمرأة حجّامة رجلين مقتولين، أحدهما مأكول والآخر شرعت في أكله ، وأعضاء أطفال منها طري ومنها يابس ، فأُمسكت وغُرِّقت في البحر، وقيل وضعت على الجزيرة التي أمام القنفدة(سميت لاحقاً جزيرة البلد) وسط البحرففقدت صبيحة ليلة الوضع..!!))..انتهى..!!
وتعليقاً على هذا الخبرنقول:
* لم يوثق العصامي مصدر خبره هذا واعتمد على وكالة (يقولون) وهذا مدخل للشك في مصداقية الخبر.!
** لا أحد ينكر حدوث المجاعات التي حدثت في القرون الماضية في شبه جزيرة العرب وما حلّ بالقنفدة حلّ بغيرها وبما أنه ورد اسم صبيا(جنوب القنفدة بحوالى 320 كيلاً) في الخبر فصبيا أصابها القحط قبل ذلك بست سنوات أيضاً والجميع يعرف ربما ما أورده مؤرخ المخلاف السليماني محمدأحمدالعقيلي في كتابه المخلاف السليماني وفي السنة973 عندما سمى الناس سنة القحط والمجاعة في صبيا وما حولها ب(سنةالعظام) وهي السنة التي أكل الناس فيها عظام الحيوانات وليست عظام البشر وخُلِّدت بقصيدة لامية فريدة لكاتبها وملقيها القاضي الشيخ ابن عمر الضمدي ضمنها خطبة صلاة الاستسقاء بالناس طلباً لرحمة الله
وجاء في مطلعها: ( إن مسنا الضر أو ضاقت بنا الحيل........ فلن يخيب لنا في ربنا أمل.. )..!
***وفي الخبر ذاته ماينقض صدقه حين يقول العصامي:(( وجدوا في دار إمرأة حجامة رجلين مقتولين، أحدهما مأكول والآخر شرعت في أكله.)) فكيف وجدوا ومن هم الذين وجدوا رجلين مقتولين وكيف عرفوا بأكلها أحدهما إذا لم يبق منه شيئا..؟؟!!
**** وليضع العصامي خاتمة درامية لخبره الروائي هذا
ترك القاريء في دهشة عن مصير تلك المرأة الحجامة آكلة البشرحين قال: ((وضعت على الجزيرة التي أمام القنفدة وسط البحر ففقدت صبيحة ليلة الوضع.))..!! ولعله يُلمِّح إلى من هرّبها إلى جهة غير معلومة أو غرقت وأبتلعها حوت الجزيرة..!
***** لقد عانى سكان القنفدة في تلك السنة كما عانى غيرهم وهم أناس مسلمون وصيد البحر في متناول أيديهم ويعلمون حرمة أكل البشر وهم على مصب وادي قنونى فلو أكلوا من شجره لما جاعوا وفي ذلك مايدحض صحة الخبر من جذوره .!!
****** مما أدهشني أنه لم يسبق لمن اطلع على خبر العصامي هذا ممن قبلنا من المؤرخين والكتاب أن بادروا لدحض صحته ونفيه..!!!


