سمير عالم
سأستهل حديثي هذه المرة بعبارة شهيرة تقول أن الفن ولد في اليمن وترعرع في الحجاز وبكى في العراق ورقص في مصر والشام ومات في ؟؟
ولن أذكر مكان وفاته حرصا مني على عدم إثارة أي حساسيات لدى أي احد، ولكنني أتساءل حقا، هل لازال الفن حيا، أم أنه قد مات منذ زمن، ومن الواجب أن نقيم له شاهد قبر في كل مكان ؟!
عندما أتابع مشاهد من حفلات السيدة أم كلثوم، يلفت نظري حقيقة تلك الجماهير التي تجلس بكل وقار متسمرة على كرسيها وهي بكامل أناقتها، هائمة مع ذاك السحر الذي يتسلل إلى نفوسهم فتهتز رؤوسهم طربا وسلطنة .
تلى أولائك جيل في التسعينات الميلادية، يأتي إلى الحفلات الغنائية مرتديا شورت وتيشرت و لا يعرف من الطرب سوى هز الخصر رجال كانوا أو نساء .
جيل من الفنانين ظهر وأتخذ من الأغنية الشبابية لون ليؤديه فكانت شهرتهم بعمر أغنياتهم، يظهرون فجأة، فيلوثون سمعنا بدرزينة من الأغاني الهابطة ومن ثم يأفل نجمهم ولا نعود نسمع عنهم شي ، ولكنهم يمثلون حلقة في مسلسل انحدار الذوق العام، والمتمثل في الكلمة التافهة واللحن الهجين والصوت الرديء .
حقيقة توقفت ذاكرتي الفنية عند منتصف التسعينات الميلادية، فلا أعرف بعدها الكثير من الأسماء الموجودة على الساحة، والتي تتغير باستمرار وبشكل سريع، بحيث بات الوقت لا يسعفنا لحفظ أسمائهم إلا وظهر على الساحة أسم جديد .
أغنيات الزمن الجميل كانت تفيض رقة وعذوبة، تصف جمال الحب ولذة العطاء ومرارة الشوق، وتعلمنا أبجديات العشق النقي وأن الوفاء سمة المحبين .
أما أغنيات زمن المصالح فتتغنى بالقسوة وتغرق في الأنانية وحب الذات، وتتحول الأغنية إلى ساحة معركة لتقف قبل البدء بكيل الشتائم بخطوة .
الفن يشكل ثقافة المجتمع، ويرفع مستوى الذائقة لدى الناس، وحين تنحدر الكلمة إلى مستوى أدنى من مستوى الذوق الرفيع، سنرى جيلا يهوى الاستماع للإيقاع الصاخب أكثر من التمعن في الكلمات، لأنها لم تعد تعني شيء .


