المؤلف عظيم، ملأ محبرة التاريخ من قاني دمه حبرا مذهبا، دون به على تعاريج صفحات التأريخ ملاحم التوحيد، أقلامه السيوف، وجيوبه الكفوف، وحروفه المجد، وكلماته الخلود، والمخلصون له الشهود، بدأ تدوينه منذ فجر(١٣١٩/١٠/٥)،أسطره الجبال، والهضاب والبيد، لفها ضمها هزها؛ لتجتمع بين يديه غداة(١٣٥١/٣/٢٢) موحدة رايتها الشهادتين، يحميها حد السيف، ويرعاها مولاها- عز وجل- ومكونة( المملكة العربية السعودية)، أرسى وأسس وضحك من قلبه وقهقه عزا وفخرا وحبا، وحق له وهو يرى كتابه ينطق بكل لغة يفهمها الثقلان، ويترجم له الإنس والجان، وأسلم روحه لباريها تغمده الله بسابغ الرحمات وسائر الأموات ممن عبد الله وألقى السمع وهو شهيد.
وكان الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، قد أسلم الراية قبل وفاته لخير خلف من صلبه، وطلاب مدرسة بطولاته، فأتموا التأليف ووضعوا النقاط، وفصلوا المجمل، وأعربوا الجمل، ورسموا علامات الترقيم فازداد السفر- الكتاب-جمالا، وتباهى كمالا، وكلما مضى نجم أضاء آخر، وكلما ذهب أسد زمجر أخوه ليصل الكتاب الناطق الواثق ليد سيدي سلمان الحزم والعزم - يحفظه الله- فاستلم باليمين وأشرق الجبين، واستمر- أمد الله في عمره- يفتح الصفحات ويزجي المنجزات، يعضده يمين المجد وشبيه الجد سمو ولي العهد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- يرعاه الله ويسدد خطاه- ليتصدر المشهد، ولتتعب دور النشر من متابعة قصائد ومنثور العطاء التي بذت كل جاحد، وفضحت كل ناقم، لقد أمطرا وأثمرا في بضع سنين ما رفع النواصي فوق الرواسي، وأماط اللثام عن علو المقام، وأزال الشكوك عن عظمة الملوك، ومع فتح الصفحة(٩٠) من سفر مجد المؤسس هذا اليوم وبرغم جائحة العصر ( كورونا) نرى:
سعوديتنا العظمى تسع أبناءها ومن تضمه رباها من منتظم وخارج برعاية أدهشت الأمم وأنطقت الحجر، وتختال فتية في قشيب ثيابها تهز الشرق والغرب تتقدم الصفوف زعيمة لأكبر(٢٠) دولة في العالم، وتناطح السماء لتحل في رقمها الشاغر جوار الجوزاء، كأقوى (خامس) قوة أرضية، تستطيع الإشارة وتبلغ العبارة كيف ومتى شاءت.
يليق بنا ويحق لنا الفرح والانتشاء والفخر والخيلاء بدين قويم وملك حكيم وولي عهد طموح يقول ويفعل، وبشعب بين لابتي ولاء وفداء إلى يوم الدين، فاللهم لك الحمد والشكر والثناء.


