ليس جديداً أن يطلب الحوثيين خمس أموال اليمنيين ممن ساقهم الحظ العاثر ليكونوا تحت حكم العنصريه . لا غرابة في توقع الحوثيين تنفيذ الأمر فورا، وقد رفعه المتحوثين في صنعاء ومغيبو العقل إلى مرتبة الأنبياء!
لا دهشة في هذا الطلب المسنود بالخرافة، وقد استبقه الحوثي باستباحة دماء النساء والأطفال في رصاصه بنسبة تفوق الخمس، فإذا كانت هذه حسبة الأرواح فإن خمس المال لا قيمة لها في نظر السيد المزعوم.
التعديل الجديد الذي أصدره الحوثي قبل أيام، واعتبره يمنيون كثر فضيحة وإهانة لقيم الحداثة والدولة المدنية، مانحا ”بني هاشم“ خمس ثروات اليمن، سواء كانت في البر أو البحر أو ملكا للدولة أو المواطنين.
الحوثي نصب نفسه في مرتبة فوقية يوزع بموجبها صكوك نقاوة الدم على من يشاء ويعد بها من يشاء، ويحرم منها من يشاء، وكأنه صاحب الحق الحصري المؤيد بتفويض إلهي ليفعل بالعبيد (الشعب اليمني)ما يشاء.
في قرار الحوثي الأخير، تظهر كل معاني العنصرية والاستعلاء والاحتقار العلني للشعب اليمني ، ويسوقهم للهتاف بالصرخة والدعاء للحوثي وايران والموت بالمجان على جبهات معاركه العبثية..!
لم يقل الحوثي إن المستفيد من الخمس هم ”بنو هاشم“ المقيمون في اليمن، وترك الباب مفتوحا لتأويلات، وربما وعود لمؤيدين ومرتزقة من خارج اليمن ينتظرون إشارة منه لإلحاقهم بـ“بني هاشم“ واقتسام جزء من الغنيمة التي ستجد طريقها، وفق مراقبين، إلى خزنة في طهران لا يعرف أرقامها السرية إلا الولي الفقيه في طهران .
غضب شرائح واسعة من اليمنيين لم يتأخر، وهم يرون بلادهم تعود إلى نظام الإمامة والعبودية وقد تدثرت سلالة الحوثي بعباءة القداسة العصية على المحاسبة، وكأن كل تضحيات اليمنيين منذ ستينيات القرن العشرين ذهبت أدراج الرياح السامة القادمة من كهوف التاريخ.
قانون الزكاة الجديد وثيقة كاشفة، تنسف كل دعاوى الحوثيين وخطبهم حول الدولة، والمواطنة، والحوار ، وقبول الآخر، واقتسام السلطة، والسلام، والشراكة في الوطن، وبناء المؤسسات.. هي انقلاب دامغ على كل أكاذيب الانقلاب التي روجوها منذ خمسة أعوام، ولا أحد يعلم شكل الانقلاب التالي، وإن كان لن يخرج ـ وفق متابعين للشأن اليمني ـ عن تقاليد المافيا في توسيع قوس النهب المحروس بالسلاح والخرافة.
الخطوة الحوثية الأخيرة لم تبقِ شيئا من قيم العصر أو أي ملامح لدولة حديثة، بل هي وفقا لناشط يمني إهانة كبرى لجوهر الحضارة المعاصرة.
وسط تساؤلات عن دواعي المجاملة الدولية للحوثي، وعدم إدراجه في خانة أشباهه في القاعدة وداعش، وهم ينتمون فكرياً إلى الفصيلة ذاتها.. فإلى متى يستمر الصمت الدولي ؟؟


