من المعروف أن حليب الأم هو أول ما يتناوله الإنسان عند خروجه إلى الدنيا و رؤية هذا العالم ليبني به جسمه و عظامه بعد خروجه لتلك الحياة ضعيفاً و بالتالي يبقى أثر ذلك الحليب في جسمه و عظامه بسبب ذلك البناء إلى أن يموت .
و لأن ذلك الحليب ليس بالأمر الهين خاصة و أنه عنصر البناء الوحيد لجسمه خلال تلك الفترة فكل من رضع مع ذلك الإنسان من نفس ذلك الحليب الطبيعي يعتبر أخ أو أخت له و لو لم يحمل معه نفس اسم العائلة فقداسة ذلك الحليب تبقى لا يؤثر عليها في ذلك عرق أو جنس أو نسب أو وقت و لا يتأثر بعد ذلك بأي حليب يشربه الإنسان بقية عمره و لو كان من أرقى مراكز التسويق في العالم .
نعم إنها قداسة ذلك الحليب الذي رضعناه و رضعنا معه كل شيء جميل فأصبح يحمل تلك القداسة من تربية نشأنا عليها أو تعليم تعلمناه و نحن نرضع من ذلك الحليب و على رأس كل تلك الأمور التي رضعناها و تعلمناها و تربينا عليها مع ذلك الحليب هي قضية فلسطين .
نعم فلسطين تلك التي رضعنا و تعلمنا و نشأنا منذ أن أبصرنا الحياة على أنها قضيتنا الأولى و العادلة دينياً و إنسانياً لا يغير ذلك شيء إلا موتنا أو عودتها لحضن أمتنا فهي دينياً أولى القبلتين و إنسانياً هي الأرض المغتصبة التي اغتصبها الكيان الصهيوني و لا بد من عودتها إلى أهلها و لذلك مهما حاول المحاولون من محاولات لطمس هذه القضية و الحديث على أنها غير عادلة أو أن للصهاينة الحق في شبر من تلك الأرض أو الطعن في شعبها فلن يجدي ذلك و لن يغير من حقيقة أو عدالة تلك القضية و مكانتها لدينا .
إنه لمن المستحيل أن تُنتزع تلك القداسة من تلك القضية فلا دين يرضى و لا إنسانياً يليق و لا قداسة ذلك الحليب الذي رضعناه مع تلك القضية يقبل فالأجساد لا تخون ألبانها .
محمد الدباسي
كاتب و مؤلف
رئيس التطوير في اتحاد الكتاب و المثقفين العرب
maldubasi@gmail.com


