تناولنا في الجزء الاول- تحت هذا العنوان- ماهية فيروس كورونا المستجدة -كوفيد19- وأنه وبعض الأوبئة التي لم تكن معروفة قبلا ربما تكون نتاج الثورتين الصناعية والتكنولوجية, والتي حولتا الأرض من مكان للحياة الى ساحة معركة تزكي نيرانها أطماع البشر, وتقودهم معرفة شيطانية بسلاح علم خالي من إيمان يهذبه !
تحمله عقول جاهلة بالكون وخالقه!
قال تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُون)َ الاية ٧سورة الروم.
علم أجوف يدفعهم نحوه الغرور وشهوة التمرد والعصيان البشرية!!
قال تعالى مخبرا عن توعد ابليس لضلال الانسان ,وجره لمنزلق الهلاك والهاوية!
( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ...) الاية.
ذلك لأن ابليس علم -من واقع تجربة مسبقة-نقطة ضعف بني أدم الأبدية!! فضوله نحو معرفة ماحجب عنه ,وعبثه فيما نهي عنه !
وقلنا أنه بسبب الممارسات البشرية التي لم يعد هناك عقيدة أو أخلاق تحكمها وتهذبها,ظهر الفساد في البر والبحر ,وقلنا المقصود بالفساد إنتفاء المنفعة !
في الجزئين التاليين من مقالنا (2-3 )والتي تعمدنا دمجهما-وإن طال- في مقال واحد,كون الأستمرار والتتابع مهمين لأجل إيصال فكرتنا ورؤيتنا في ربط العبث العلمي,والترف الصناعي والتكنولوجي الذي يمارسه الإنسان بظهور أوبئة,وأجيال من الفيروسات والبكتيريا وربما مستقبلا مخلوقات متحورة جينيا أو مشهوة لم تكن معروفة من قبل كفيروس كورونا-كوفيد19-وذلك نتيجة لإخلال الإنسان بتوازن العوامل والمقومات الطبيعية للحياة على كوكب الأرض.
وقبل الخوض في ربط النتائج بمسبباتها, سنوضح وبطريقة مختصرة غير متعمقةعلميا مصطلحين مهمين :
اولا:مصطلح "الخريطة الجينية" للكائينات الحية,والحمض النووي (DNA) والذي هو بمثابقة الصندوق الاسود الذي يحمل كل أسرار الصفات والتصاميم للكائن الحي والتي يتم نقلها من جيل لآخر , من الأباء والأمهات إلي خلايا البناء والتصنيع في "المولود" فيخرج كائن يشبه أبويه إذا كان التكاثر جنسي- كما في الإنسان وبقية الثديات- ومخلوق يشبه المصدر الذي إنقسم أو أستنسخ عنه في بقية أنواع التكاثر -اللاجنسي- كما في أنواع البكتيريا والفيروسات !!
تماما كمن يريد بناء منزل فإن كل تفاصيل المنزل تكون على خريطةبها رسم هندسي دقيق عن المنزل الذي سيتم بنائه !!
يسلمها صاحب المنزل للنجار فيترجمها منزلا بكل تفاصيله التي حواه الرسم الهندسي ! هذا الرسم الهندسي بكل تفاصيل وصفات الكائنات الحية موجود على خارطتها الجينية محفوظة في الصندوق الاسود ال(DNA).
لذا يجب المحافظة على هذا الكنز الثمين(DNA) حين انتقاله من جيل لآخر,و الحرص على عدم تعرضه لما قد يشوهه,او يعبث باسرار وتفاصيل البناء المحفوظة عليه.
لكن هناك خطر على هذا الكنز ,وهو الإشعاعات النووية بأنواعها(الفا-بيتا-جاما) القادمة من اسبار الكون الفسيح نتيجة لإنفجار مجرات ونجوم ,والأشعة الضارة القادمة من الشمس (الأشعة البنفسجية).
وتتعرض الأرض يوميا لمليارات المليارات من هذه الجسيمات النووية الخطيرة (الفا-بيتا السالبة والموجبة-جاما) ولأن هذه الجسيمات والأشعةتشكل خطرا على إستمرار ثبات صفات المخلوقات بسبب ما تحدثه من طفرات جينية على الخارطة الجينية للكائن الحي -غير مرغوبة- وتجعله مختلف في سلوكه وصفاته عن مصدره,جعل الله حماية لهذه الكائينات وكنزها الشريط الوراثي !!
ثانيا: الأوزون :
جعل الله في سماء الاض طبقة من غاز أزرق اللون يتكون من ثلاث ذرات من الأكسجين صيغته الكيميائية O3، ونسبته في الغلاف الجوى ضئيلة قد لا تتجاوز في بعض المناطق واحد في المليون عرف بغاز الأوزون.
الذي يشكل درعا يحمي الأرض من الإشعاعات الكونية والاشعة الشمسية الضارة ,فيمنع وصولها للأرض ويمنع بفضل الله ضررها على الخلائق !
حيث يقوم غاز الاوزون بالتفاعل مع الجسيمات النووية ,ويمتص الأشعة البنفسجية عند إصطدامها به!
الإ ان هذا الطبقة لها عدو لدود يعمل على تفكيكها وتحويلها الى مركبات اخرى عديمة الفائدة ضد الجسيمات النووية والأشعة البنفسجية عدو أوجدته مخلفات الصناعة الحديثة, وهو الأكثر ضرارا على طبقة الأوزون,وهي مركبات "الكلوروفلوروكربون" التي يدخل في تركيبها الكلور والفلور والكربون ,والتي تصل كمية الإنتاج العالمي من هذه الغازات سنويا حوالي 1400 مليون طن منها 970 ألف كغم من النوع المدمر للأوزون.
فدمرت آلة الانسان الصناعية هذا الدرع الطبيعي الواقي من الخطر القادم من الكون الكبير ,فإختل التوازن في الكون ,وبدأت حرارة الارض ترتفع وجليد القطبين في الذوبان ومخلوقات الجليد القطبي إلى إنقراض !!
وعشرات الالآف من المصانع مستمرة في نفث ملآيين الأطنان من غاز ثاني اكسيد الكربون ومركبات الكلوروفلوروكربون والتي تاخذ طريقها نحو القطبين بسبب إختلاف الضغط لتتجمع هناك يوما بعد يوم ,عاما بعد عام ,حتى أحدثت ثقبا في درع الأرض وحاميها من الجسيمات النووية والأشعة الضارة طبقة الاوزون !!
فتسربت الجسيمات النووية إلى ألغلاف الجوي ووجد مايشبه مفاعل نووي عملاق ,أوجده الإنسان فوق راسه, مفاعل نووي يزخ الأرض والكائنات الحية يوميا بمليارات الجسيمات المشحونة والجسيمات النووية,معرضا الأرض لأجيل من المخلوقات تعاني طفرات جينية ,فبدأت تظهر أجيال غير مالوفة من الكائنات الحية! اجيال متحورة جينيا لايمكن معرفة سلوكها ويصعب السيطرة عليها ,ومنها ماقد يكون فتاكا.
كما أدى الإضرار بدرع الأوزون إلى انتشار سرطان الجلد وحدوث طفرات جينية في الطيور نتيجة تسرب الأشعة البنفسيجة !!
ونتيجة لوجود هذا المفاعل النووي في الغلاف الجوي وتعرض جينات بعض الفيروسات والبكتيريا للاشعة النووية والبنفسجية فقد ظهرت في السنوات الاخيرة فيروسات متحورة من سلالات الانفلونزا(A-B-C) نتيجة حدوث طفرات جينية لها.
وبسبب هذه الطفرات فإن فيروسات كفيروس الأنفلونزا "A" تتطور بإستمرار عن طريق الطفرات التي تحدث لها نتيجة تعرض مورثاتها للإشعاعات النووية.
هذه الطفرات في البنية الوراثية لفيروس الأنفلونزا "A" يمكن أن تسبب تغيرات صغيرة في مستضدات (هيماغلوتينين ونورامينيداز) على سطح الفيروس, وهو ما يعرف علميا ب "الانجراف المستضدي" , الذي يخلق ببطء مجموعة متزايدة من سلالات فيروس الانفلونزا حتى يتم خلق سلالة جديدة تماماً يمكن أن تصيب الناس الذين هم في مأمن من سلالات الانفلونزا -المعتادة A- التي كانت موجودة من قبل!!
حلت سلالات جديدة محل السلالات القديمة.
فظهر "فيروس" انفلونزا الخنازير (H1V1)A, وظهر "فيروس" أنفلونزا الطيور شديدة الإمراض (HPAI).
وظهر "فيروس" -السارس- الذي نشأ من ذُرّية تسمى "الفيروسة المُكَلَّلة" وهي نفس عائلة الفيروسات التي تُسبِّب الانفلونزا العادية (A-B-C),والتي لم تكن فيما مضى قط خطرةً على البشر بل كانت تصيب الحيونات فقط !!
إلا أن ذرية "الفيروسات المُكلَّلة" بسبب حدوث طفرات جينية لها تطور منها "فيروس" او اكثر, من فيروس حيواني إلى ذُرّية جديدة تصيب البشر !! ليتم الاعتراف به رسميا في صورته الجديدة العام 2002 تحت مسمى "السارس".
واخيرا وليس اخر ظهر اواخر العام 2019 بمقاطعة اوهان بالصين أخطر سلالات الانفلونزا "فيروس" كورونا المستجدة (كوفيد19) والذي يُمثِّل سلالة جديدة لم يسبق تحديدها لدى البشر من قبل!!
وإذا ماستمر الإنسان في غروره واستمرت مخلفاته في الاضرار بطبيعة الحياة على الأرض فإن القادم مخيف,ولن يكون حينئذ الخوف من الموت !! بل الموت سيكون اهونها !
فقد تتنتج سلالات من فيروسات الأنفلونزا،تكون لديها القدرة على خلق مستضدات جديدة تماما عن طريق إعادة التكاثر بين سلالات الطيور والسلالات البشرية,وهو ما يسمى التحول المستضدي.
وإذا ما حدث ذلك -واظنه حادث-وتم إنتاج سلالة من فيروس الأنفلونزا البشرية لديها مستضدات جديدة تماما، فأنه لن يكون احد من البشرية في مأمن ,وسوف يكون الجميع عرضة لهذا الفيروس الجديد، وسوف تنتشر السلالة الجديدة بحيث لا يمكن السيطرة عليها، مما يتسبب في حدوث وباء لم تعرف مثله الإنسانية, ولن يكون هدف الفيروس المتطور اصابة الانسان لأجل البحث عن مضيف يتكاثر داخله !! بل سيكون هدف الفيروس السيطرة على المضيف (الانسان) لجعله مختبىرا يطور الفيروس من خلاله سلالاته اثناء التكاثر داخل خلايا المضيف ,والله وحده يعلم سلوك الانسان المسيطر عليه من قبل فيروس فتاك هو صنيعة المسيطر عليه !! وسيصبح المفترس .....هو الطريدة !!
حينها سيتذوق الإنسان ما جره عليه عبثه وتجاوزه لحدود المحذور !
ويصدق قول الحق (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).
وسيسوء الوضع مالم يبادر حكماء العالم ومنظمات المجتمع المدني بالصغط على حكومات الدول الصناعية الكبرى لدفعها للعودة والالتزام بمعاهدة الحد من إنبعاث الكربون, وتقنين الصناعات, والحد من كل نواتجها الملوثة للكوكب الازرق الجميل !



1 comment
1 ping
أخوكم علي الفقيه
03/07/2020 at 7:53 م[3] Link to this comment
كل ما جاء في المثال من طرح جيد
ولكن الأهم من ذا لك هو البشر ابتعدوا عن الأديان السماوية ومن هناء حل الوباء بهم
فعلينا أن نعود إلى الله تعالى في كل أعمالنا وافعالنا فهو الذي بيده ملكوت كل شي وهو على كل شي قدير