سطوري الْيَوْمِ لِمَنْ كَانَ لَهُ فُؤَادٌ دَاخِلٌ صَدْرِه ، وَظِيفَتِه فَقَطْ بِأَنْ يُوصَل الدِّمَاءِ إلَى أَعْضَاءِ الجِسْمِ ، دُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَيْ عَمَلٍ آخَرَ . لَمْ يَبْذُلْ مَجْهُودًا لِيَجْعَل مِنْ قَلْبِهِ عُضْوًا فِعَالًا وقائدا مُنِيرًا تُوَصِّلُهُ إلَى الْفَلَاحِ . أَمَات قَلْبِه بِيَدَيْه وَلَمْ يَتْرُكْهُ يَحْظَى بِأُمُور عَظِيمَةٌ خَلَق لَهَا كالإحساس بِالْآخَرِين ، وَتُحْمَل الْمَسْؤُولِيَّة فِي ظُرُوفِ تَعْجِز الْكَلِمَات عَنْ وَصْفِهَا . نَمْضِي فِي أَيَّامِ مرعبة ومهلكة فِعْلًا إذَا لَمْ تمنح الْفُرْصَة لِقَلْبِك بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا . أَمَر مِلْكِي صَدْر لِأَجْل الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ حِمَايَة كيانك وروحك ، وَمَعَ هَذَا ظَلِلْت مستهترا عَاصِيًا لِأَمْر وَلِيِّ الْأَمْرِ . إعْدَاد الْمُصابِين أَرْهَق مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ وَصَبَر وَمَكَث وَاحْتَسَب أُجْرَةً مِنْ رَبِّ كَرِيمٌ . فِي كُلِّ يَوْمٍ يَزْدَاد فِيهِ ذَلِكَ الرَّقْم وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَنْزِلِهِ تَارِكًا قُوتَ يَوْمِهِ صَابِرًا لِابْتِلَاء خَالِقِه مستجيبا لِأَمْر مُلَيْكَة . عَجَزَ أَنْ يَقِفَ أمَام ابْنُ لَيْسَ لَهُ قَلْبٌ ، مُتَهَاوَنٌ لكارثة حَلَّت بالبشرية وَتَنْوِي مَحْوهَا .
إلَى مَنْ لَمْ يَهُمُّه رُوحَه :
أَيُرْضِيكَ أَنْ يُصَابَ أَحَدٌ مِنْ أَفْرَادِ عائلتك الصَّابِرَة الماكثة فِي الْمَنْزِلِ بِهَذَا الْوَبَاء .
أَخُوك الصَّغِيرِ الَّذِي اِشْتَاق بِأَنْ يَكُونَ فِي مَدْرَسَتِهِ وَمَع زُمَلائِه وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ ، و وَالِدِك الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي بَكَى حُنَيْنًا لِصَلَاةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ ، و وَالِدَتُك الَّتِي غَمَرَهَا الْحُنَيْن لِزِيَارَتِه وَالِدَتِهَا وَلَم تَتَمَكَّن ، وشقيقتك الَّتِي نَقَلْت لَهَا الْعَدْوَى وَتُوُفِّيَت جَرَّاءِ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ أَهْلَكَ مَنْ توديعها وَحَتَّى دَفْنُهَا .
أيهون عَلَيْك بَعْدَ كُلِّ هَذَا أَنَّ تَرَاهُمْ فِي غُرْفَةٍ عُزِل بَعْدَ أَنْ كَانُوا يُعْزَلُون أَنْفُسَهُمْ فِي مَنْزِلِهِمْ .
إلَّا تُشْعِر بِالذَّنْب حِين تَحْرُم أَخَاك بِأَنْ يَكُونَ أَبًا بَعْدَ أَنْ يتعافى ، لِأَنَّ هَذَا الْوَبَاءَ قَدْ قَلَّل بِنِسْبَة كَبِيرَةٌ فِي قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَنْجَاب ، وَذَلِك الشَّرْطِيّ الَّذِي تَرَكَ مَنْزِلَة وَأَهْلِه لِيَقِف سَدًّا مَنِيعًا لِكُلّ مُسْتَهْتَر خَارِجٌ عَنْ الْآمِرِ السَّامِيّ بِدُونِ عُذْرٍ ، وَهَذَا الطَّبِيبُ الَّذِي تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ مِنْ الْوُقُوفِ بِجَانِب الْمَرْضَى وَمَن الرَّكْض يَمْنَةً وَيَسْرَةً عِنْدَ حُضُورِ مَرِيضٌ جَدِيد ، نُقِلَت لَه الْوَبَاء بتصرفك باستهتار حِينَ خَرَجَ فِي الْوَقْتِ الْمَسْمُوح لِيَقْضِى متطلبات أَهْلِه .
لَا بَأْسَ . . . لَم يَذْرِف لَك جَفْن
إلَى أَيْنَ تَوَجّهَ رَأْسَك يَوْمَ الْحِسَابِ حِين يَسْأَلُك رَبِّ الْأَرْبَابِ عَنْ كُلِّ تِلْك الذُّنُوبِ الَّتِي اقترفتها وَكُلّ الْأَرْوَاح الَّتِي أزهقتها .
أَتَكُون رَاضِيًا عَنْ نَفْسِك وَتُجِيب بِأَنَّنِي مَلِلْت الْجُلُوسِ فِي الْمَنْزِلِ لِعِدَّة أَيَّام .
واَسفاه عَلَى مُؤْمِنٍ بَاعَ كُلَّ غَال ونفيس مِنْ أَجْلِ جِلْسَة سَمَر مَع رفقاه أَهْلَكَ بِهِ نَفْسَهُ وَالْعَالِم أَجْمَع .


