فهد الأحمدي
المشاهير لدينا الآن أكثر من الهم على القلب، فمن ليس مشهوراً يسعى جاهداً ليكون، ومن كان مشهوراً يعمل بيديه وأسنانه ليتشبث متمسكاً بالشهرة، كما لم تعد الشهرة طريقاً صعباً يحفره المجتهدون والمبدعون بأظفارهم وبشق الأنفس ليتمتعوا بثمراته في نهاية المطاف .
والآن لم تعد الشهرة محسوبة لأحد أو لفئة محدودة كسابقً مثلاً لاعبي كرة القدم أو فناني السينما أو مذيعي التلفاز، فحاضراً أصبحت الشهرة بمتناول يد الجميع وسهل المبتغى والوصول لها لمن أراد ذلك، فقط من أرد الشهرة عليه تجاوز الحدود الممنوعة دينياً وإجتماعياً وسلوكياً وإعرافياً وسيكن بقائمة المشهورين الذين لاهدف لهم سوا الإستهزاء والتقليل من الآخرين وليس لهم اي هدف سواء 'شهرة' الغفلة.
بكل أسفً كثرت التجاوزات هذي الأيام وأمام مَرْأىً الجميع وبثقةً بمواقع التواصل الإجتماعي بدون حسيب ولا رقيب وهمّ تلك الفئة من يدعون الشهرة أو الباحث عنها بتجاوزات بحق المظهر العام وعدم إحترام الآخرين والتجاوزات بحق الآخرين وكسب حاجة المساكين والفقراء بالإعلان لهم عن حل لمشاكلهم وتوصيل أصواتهم ودعمهم وهمّ فقط يريدون الظهور على مئسات غيرهم وبدون أي مراقبة أو محاسبة لهم عند التجاوز بحق الغير وكسب حاجات المساكين.
نتمنى من وزارة الداخلية إستحداث قسم أو قطاع رقابي مختص في مراقبة محتوى السوشيال ميديا وبالأخص مواقع التواصل الإجتماعي كما هو حال الأقسام والأجهزة الحكومية في حفظ الأمن وأستقرارة في الأحياء والقرى والأماكن العامة لضبط الأمور وعدم الإنفلات.
فالبرامج الإجتماعية كثرت الآن والبعض منها أصبحت لا إخلاقية ودعايات جنسية منها ترويج الممنوعات والدعارة كما فيها ولوحظ تحرشات خصوصاً بالأطفال لأن هم أكثر فئة تتابع 'مشاهير الغفلة' والبعض منهم أستغل متابعتهم بالتغرير بهم!
أهدافهم أصبحت واضحة، وأصبح لبعض المشهورين عبارات وتصرفات غير مستساغة لتميزة عن غيره، بل وتكاد بعض الإلفاظ أو الحركات تدل على قلة ذوق وعدم الخوف من المصير، خاصة حين تلك الألفاظ والحركات يتابعها أطفال ومراهقون صغار، هؤلاء الصغار للأسف هم الذين حولوا هؤلاء إلى مشاهير دون استحقاق لشهرة.
سابقاً بمفهوم الشهرة أنه لا أحد يستطيع أن يشتهر إلا وهو فعلاً يستحق الشهرة وفي المكان الصحيح، حيث كانت صعبة المنال ولا يوجد طريقة لتلك الشهرة غير شاشة التلفاز لنرى من خلالها المشاهير، وكذلك في الصحف والمجلات الورقية.
ولكن و للأسف أصبحت الشهرة وبعض البرامج بمتناول الجميع ذكوراً وإناثاً وكباراً وصغاراً ؛ كما أصبحن بعض الأخوات تتحرر من حجابها وتقاليدها وقبل هذا دينها والسبب أريد أن أكن مشهورة، واغلب تلك الفئة هُن من يطالبن بإسقاط الولاية عبر مواقع التواصل والهدف واضح !
كما أن بعض الأمهات والأباء ٱستغلوا طفولة ٱبنائهم لطريق لشهرة، مثل من جعلت من أطفالها راقصات على المسارح وبملابس غير محتشمة أو ذلك الأب الذي جعل من أطفاله دعاية لمنتجاته وبحركات غير إخلاقية.
لابد محاسبة هؤلاء أولاً لإستغلالهم لطفولة البريئة لكي كيف أوصل لطريق الشهرة وبأي طرق كانت ولا يعنيهم الأمر حتى لو على حساب فلذات أكبادهم وبمظاهر غير لائقة وعند كبرهم سيدفع ثمنها تلك الأرواح البريئة لعدم تقبل المجتمع لهم مستقبلاً !
إن من أسوأ نتاجات بما يسمون الإعلام الجديد ظاهرة تحقيق الشهرة لنماذج لا تستحق شهرتها ولا يستحق بأن يعرفه أحد، والمشكلة ليست هنا، ولكن حين يتابع الصغار هؤلاء الذين اشتهروا بسبب تصرفاتهم عديمة الأدب أو الحياء كما أصبحت تجاوزاتهم على الآخرين، والأهم كيف ستنجح الأسرة في غرس قيمة الذوق العام والأدب والحياء والتهذيب إذا كان المشاهير الذين يصافحهم العالم ويصفق لهم يتصرفون بمنتهى الوقاحة دون أي حرج أو انتقاد من الآخرين ؟!
البعض منهم للأسف يصحو من نومه مشعث الشعر فاقع الوجه يدخل دورة المياه أمام الجميع، أو ذاك الذي يشرب بهمجية ويتحدث بطريقة فجة، أو تلك التي تستعرض هدايا المعجبين وتفاصيل عمليات التجميل، ثم تضحك كفتاة ليل !
نماذج لا تحصى أصبحوا مشاهير وكل الصغار يتابعونهم بشغف ثم نسأل أين التربية وأين ذهبت الأخلاق والقيم وقلة الذوق العام .
مضة :
«نصيحة لا تجعلوا من الحمقى مشاهير فتندموا».


