عزيزة المطيري
جادك الغيث إذا الغيث همى
يا زمان الوصل بالأندلس
لم يكن وصلك إلا حلما
في الكرى أو خلسة المختلس
هذا الموشح يشير إلى وفاء المحب ، وصدق حبه مع جفاء محبوبته، وقد بدأ النص بالدعاء لزمان الوصل بالسقيا، ثم أشار إلى أن مدة الوصل كانت قصيرة كأنها حلم أو نظرة مختلسة، حيث يريد لها أن تطول .
هنا نسلط الضوء على تعريف الموشح ومتى كانت نشأته ؟ فهو لون من ألوان الأدب ابتكره الأندلسيون في الشعر وبرعوا فيه، وقد سمي بالموشح لما فيه من ترصيع وتزيين تشبيها له بوشاح المرأة المرصع بالجواهر واللألي فهو نظام خاص جعل للشعر جرساً موسيقياً لذيذاً ونغماً حلواً تتقبله الأسماع، وترتاح له النفوس .
وكانت نشأة الموشح الاندلسي في أواخر القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) حيث ازدهرت في تلك الفترة الموسيقى وشاع الغناء وقوى احتكاك العنصر العربي بالعنصر الإسباني، وألفوا شعبا جديدا فيه عروبة وفيه إسبانية .
فكان لابد أن ينشأ أدب يمثل تلك الثنائية اللغوية، فكانت الموشحات التي تُنظم باللغة العربية الفصحى وهي استجابة لحاجة فنية وإجتماعية .
حيث ولع الأندلسيون بالموسيقى وكلفوا بالغناء، منذ أن قدم عليهم زرياب، وأشاع فيهم فنه، وتغنى كثير من الفنانين بهذا اللون منهم محمد عبدالوهاب وفيروز وغيرهم .
وكما بدأنا بموشح اندلسي ننتهي بموشح لنفس الشاعر حيث ينادي فيه أهل الحي الذين بعدوا عنه وذكر ان قلبه مولع بهم وكأنهم يسكنون قلبه وانه معلق بهم، ثم ذكر أن حبه لهم في نفسه قد سبب له الضيق فجعلته يشعر باضطراب فكره وعقله، واخذ يتوسل بهم حتى وصل به الحال ان يشبه نفسه بالعبد الذليل الذي يرجو عتقه .
يا أهَيلَ الحي من وادي الغضا
وبقلبي مسكنٌ أنتم به
ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا
لا أبالي شرقه من غربه
فأعيدوا عهد أنس قد مضى
تعتقوا عبدكم من كربه
واتقوا الله ، وأحيوا مغرما
يتلاشى نفساً في نفس
حبس القلب عليكم كرما
أفترضون َ عفاء الحُبُس


