هامات رجال تداني قمم الجبال، وعقول فكر تمور فيض علم على شواطئ البحور، ذابوا في نسيج الوطن، وكبحوا بأجسادهم قنابل الفتن، دماؤهم يرتوي منها زيتون الشمال، وحبات الرمال، ويزهر بأرواحهم أقحوان نجد، ونفلها والعرار، ويفوح شذا بن خولان، وتتميلح بعقود فلهم حدائق الشرق، أما بيانهم فملاحم البطولات والمنجزات، وفرائد خزائن نوادي الأدب، وخرائد مجلدات الكتب من فجر التأسيس إلى آخر قطرة دم تفتدي الراية وتبقي الوفاء مطرزا بالبطولات جيلا بعد جيل للأباة الأفذاذ من آل سعود، هنا وجوه لا تقطب الحواجب في أداء الواجب، ولا تمد أنوفها خلف ضيوفها، ولا تلوي ألسنتها بما يخالف قرآنها وسنتها، قولهم للمليك لبيك، ولولي العهد سعديك، وللحادي جئنا إليك، وللعادي لعنة الله عليك، لم يتحدثوا عن هوية غيرشرف السعودية، ولم يناطحوا سحاب ولاة أمرهم إلا بسمع وطاعة وفق شرعهم، أولئك هم أهل الجنوب.
ولاة الأمر: هناك من أخرج ابن الجنوب كأنه كيس حبوب، حديثه لعن وشتم وكذوب، ووجهه شحوب غضوب، وطبعه غباء كعادة الغوغاء، لا يفرق بين باردة وحارة، ولا مترحة وسارة، اللباس هندام مسكين، والحوار أشبه بهذيان المجانين!!!
ولهذا : نجأر لعالي مقامكم، ونناشد وثيق سلطانكم، أخذ حقنا ممن أنقص صاعنا ومدنا، وأضحك الشرق والغرب ضدنا، فالمسلسلات تنداح صباح مساء، والهمز والغمز يلوكنا من كل الأنحاء، حاولنا فلا المؤلف دار، ولا الممثل استدار، وليس لنا بعد الله سواكم، ولات من متنفس غير هواكم، إن رضيتم فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإن غير ذلك رأيتم فسماؤنا الحزم، وظلنا الظليل وسندنا طويق العزم، وإن لن نحيد عن يد مددناها بعهد الله حتى نلقى الله.


