في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الصحي، يصبح اختيار الرؤساء التنفيذيين للتجمعات الصحية قرارًا مصيريًا لا يحتمل المجاملة أو الاجتهاد غير المدروس، فهؤلاء الرؤساء لايديرون منشآت فقط، بل يقودون منظومة تمس حياة الإنسان بشكل مباشر، وتنعكس قراراتهم على جودة الرعاية وسلامة المرضى وثقة المجتمع.
ولهذا كلي أمل ورجاء يامعالي وزير الصحة أن تمنحني جزء من وقت الثمين عبر مقال اليوم من كاتب محب لوطنه وقيادته عاشق للتطوير والتميّز، حيث لايخفى على الجميع الجهود العظيمة التي تبذلها لتطوير القطاع الصحي، ولن يتحقق هذا التطوير إلا بتكليف رؤساء تنفذيين للتجمعات الصحية تقوم على معايير دقيقة وواضحة، في مقدمتها الكفاءة والخبرة الميدانية، وليس بمجرد العلاقات، فرئيس التجمع الصحي الناجح هو من يجمع بين المعرفة الإدارية العميقة والفهم الحقيقي لاحتياجات المرضى والعاملين داخل التجمع الصحي، ويملك القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في أصعب الظروف.
ولايخفى عليك يامعالي وزيز الصحة أن التجارب قد أثبتت أن أي خلل في اختيار القيادات ينعكس مباشرة على الأداء، وتراجع في جودة الخدمات، وكثرة شكاوي المرضى عبر 937 أو إلى معاليكم أوالمسؤولين في وزارة الصحة، إضافة إلى تزايد في الأخطاء بل وتكرارها، فتصبح بيئة العمل غير محفزة وعدم تحقيق الأهداف، وفي المقابل، فإن القائد الكفء قادر على إحداث نقلة نوعية حتى في ظل التحديات الكبيرة، من خلال حسن الإدارة، والخبرة، وتحفيز الكوادر، وبناء ثقافة مؤسسية قائمة على المسؤولية والشفافية. فالمرحلة الحالية تتطلب رؤساء للتجمعات الصحية تمتلك رؤية، لا مجرد إدارة يومية. قيادات تؤمن بالتطوير المستمر، وتتبنى الابتكار، وتستمع لصوت المريض وتحس بأنينه قبل أي شيء آخر. فالصحة ليست أرقامًا وتقارير، ومؤشرات فقط بل إنسان يبحث عن رعاية آمنة وكريمة.
معالي وزيز الصحة إن اختيار رؤساء التجمعات الصحية يجب أن يخضعوا لتقييم شامل، يشمل السجل المهني، والإنجازات الحقيقية، والكفاءة والقيادية والقدرة على إدارة الأزمات، والنزاهة والشفافية، ومهارات التواصل وبناء الفرق، والقدرة على تحسين جودة الخدمات بشكل ملموس.
وفي الختام يامعالي وزير الصحة إن حسن اختيار القيادات هو الخطوة الأولى لإصلاح أي منظومة، فالقائد الجيد يصنع فرقًا، والقائد غير المناسب قد يكلف المنظومة الكثير، ويجلب البلاوي الزرقا للتجمع الصحي، فهل حان وقت التغيير إذا ثبت أن الأخطاء مستمرة، ومتكررة، واصبحت الثقة مفقودة، ولا توجد نتائج رغم مرور وقت كافٍ، أما إذا كان هناك تحسن تدريجي أو خطة واضحة تُنفذ، فالأجدر هو الدعم مع المتابعة والمساءلة، فالعناية في اختيار رؤساء التجمعات الصحية، وإعفاء كل من زاد معهم أنين المرضى والمخالفات المالية والإدارية واستغلال السلطة والنفوذ الوظيفي لأجل مصالحه الشخصية أصبح أمر واجب عليك ومسؤول عنه أمام رب العالمين وأمام قيادتنا الرشيدة حفظها الله، فهي ليست خيارًا بل ضرورة يامعالي وزيز الصحة.
ودمتم سالمين.


