ليست الأخطاء الصحية أو الإدارية داخل المؤسسات الصحية هي الخطر الحقيقي الذي يهدد المؤسسات الصحية بل الخطر الأكبر يكمن في تبرير تلك الأخطاء ومحاولة التستر عليها، فالخطأ وارد في كل عمل بشري، لكن الإصرار على التستر عليها ومحاوله تبريرهاعندما يتم كشفها، ومحاولة تحويلها إلى نهج مستمر، و إلى ثقافة عامة.
الأخطاء الصحية والإدارية عندما تُرتكب تكون هناك فرصة متاحة للمراجعة والتصحيح، وهذه هي الخطوة التي تصنع الفرق بين التقدم والتراجع. أما حين يبدأ البعض في البحث عن مبررات، أو تحميل المسؤولية الموظفين الصغار فإن ذلك يفتح الباب لتكرار الخطأ، ويضعف الثقة، ويُفقد الأنظمة قدرتها على الإصلاح، حيثُ أن تبرير الأخطاء لا يحمي أحدًا، بل يؤجل المواجهة ويضاعف الأثر السلبي. وهو في كثير من الأحيان يغطي على خلل أعمق، في الإدارة أو في الرقابة أو في اتخاذ القرار.
والأسوأ من ذلك أنه يرسّخ لدى رئيس المؤسسة المهمل فكرة أن الخطأ يمكن تجاوزه دون محاسبة، لأن معه واو سوف يحميها ما يؤدي إلى تراجع المعايير وتآكل المسؤولية فالاعتراف بالخطأ داخل المؤسسات الصحية ليس ضعفًا، بل قوة. والمصارحة به هي الخطوة الأولى نحو الحل. أما التبرير فهو هروب مؤقت، سرعان ما ينكشف، ويترك وراءه أضرارًا أكبر مما كان يمكن تفاديه.
ومن المعروف أن المؤسسات الصحية الناجحة هي التي تبني ثقافة واضحة، نخطئ نعم، لكن لا نبرر الخطأ ونتستر عليه بل نصححه ونتعلم منه، فالمحاسبة العادلة والتغييرمن خلال وضع الرجال المناسب والشفافية، والجرأة في الاعتراف، هي الركائز الحقيقية لأي تطور مستدام في النهاية،
وختاما الخطر لايكمن في وقوع الخطأ، بل في تحويله إلى عادة مقبولة تحت مظلة التبرير والسكوت على الأخطاء هنا تبدأ الكارثة، مالم يكن هناك تدخل عاجل وحازم من معالي وزير الصحة المهندس فهد الجلاجل.
ودمتم سالمين


