بعد الحلم الذي رأيته يوم أمس في وقت القيلولة هذا الحلم والذي أعده بالغريب والعجيب عندما رأيت فيه الممثل الكوميدي أحمد بدير وهو مستميت في الدفاع عن مسؤول أخد مبلغ تجاوز المليون ريال لنفسه ظناً منه أنه سوف يفلت بفعلته؟ كما رأيت في الحلم أيضاً أن الجهات الرقابية شددت على هذا المسؤول الخناق وأثبتت الفساد في عمله ولا أدري مالذي جاء بهذا الممثل الكوميدي أحمد البدير في الحلم ومايقوم به من إستماتة في الدفاع عن هذا المسؤول الفاسد وهذا ما جعلني في غاية الاستغراب؟ و بدأت اساءل نفسي بعض الأسئلة : هل من المعقول أن يصل الحال بمسؤول أن يستميت في الدفاع عن مسؤول ثبت فساده من الجهات الرقابية كما رأيت ذلك في الحلم؟ وَماهي الدوافع التي جعلته يقوم بهذا العمل !!!؟ ومن وجهة نظري الشخصية، ربما قد يكون مرتبطًا معه بمنافع مباشرة (منصب، نفوذ، علاقات)، فيصير الدفاع نوعًا من حماية النفس وربما يكون هذا المسؤول المستميت في الدفاع جزءًا من المنظومة، ولو بشكل غير مباشر، فيخاف من سقوط رئيس المؤسسة فيكشفه أيضًا؟
وعبر مقال اليوم ومارأيته في الحلم أقول وبالله التوفيق يُعدّ الدفاع عن مسؤول ثبت فساده ظاهرة تثير الاستغراب والاستياء في آنٍ واحد، إذ يفترض أن تكون النزاهة والمساءلة من الركائز الأساسية لأي مؤسسة تسعى إلى الاستمرار والنجاح. ومع ذلك، نشهد في بعض الحالات مواقف متصلبة من بعض الأفراد الذين يستميتون في تبرير الأخطاء أو التقليل من شأنها، رغم وضوح الأدلة وثبوت الوقائع.
وهذا السلوك لا يمكن النظر إليه بمعزل عن مجموعة من العوامل النفسية والمصلحية. فقد يكون الدافع حماية المصالح الشخصية، حيث يرتبط موقع المدافع أو نفوذه ببقاء ذلك رئيس المؤسسة وفي أحيان أخرى، يكون الخوف من العواقب سببًا رئيسيًا، إذ يخشى المسؤول المستميت في الدفاع أن يؤدي الاعتراف بالفساد إلى خسارة مناصبهم أو تعرضهم للمساءلة.
كما يلعب التحيّز دورًا مهمًا، فالبعض يجد صعوبة في تقبّل أن الشخص الذي دعمه أو وثق به قد يكون مخطئًا أو فاسدًا، فيلجأ إلى الدفاع والاستماتة في هذا الدفاع بكل ماوتي من قوة والتبرير.
وبغض النظر عن الدوافع، فإن الدفاع عن مسؤول ثبت فساده يمثل خطرًا حقيقيًا على الوزارة وعن المؤسسة التي تتبع لهذه الوزارة فهو لا يقتصر على تبرير خطأ فردي، بل يساهم في ترسيخ بيئة تتسامح مع التجاوزات وتضعف فيها قيم العدالة والشفافية. ومع مرور الوقت، تتآكل الثقة داخل الوزارة والمؤسسة، ويشعر العاملون بالإحباط، خصوصًا أولئك الذين يلتزمون بالنزاهة ويجدون أنفسهم في بيئة لا تكافئ الصدق ولا تعاقب الخطأ.
إن الموقف السليم لا يتطلب العداء أو التصعيد، بل يستند إلى مبدأ واضح لا أحد فوق المساءلة. فالمؤسسات القوية لا تُبنى على الأشخاص، بل على الأنظمة والقيم. والاعتراف بالخطأ ومحاسبة المسؤولين عنه هو الطريق الوحيد للحفاظ على المصداقية واستعادة الثقة.
في النهاية الدفاع الحقيقي عن المؤسسة لا يكون بحماية الأفراد مهما كانت أخطاؤهم، بل بحماية المبادئ التي تقوم عليها. وعندما تتقدّم القيم على المصالح عندها يمكن للمؤسسات أن تتعافى وتستمر بثبات.
ودمتم سالمين.


