استأنف المنتدى الثقافي للشيخ محمد صالح باشراحيل يرحمه الله نشاطه الثقافي المنبري لهذا الموسم في محاضرة عنوانها
( الأمن وتحديات المرحلة ) قدمها أستاذ العلاقات الدولية والخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور فهد الشليمي مساء الثلاثاء ٢٦ /١٢ / ١٤٤٠ حيث كانت البداية مع القارئ نواف الأركاني في تلاوة آيات عطرة من القرآن الكريم
بعد ذلك كانت الكلمة الترحيبية من رئيس مجلس إدارة المنتدى الأديب الشاعر الدكتور عبدالله محمد باشراحيل والذي رحب بالضيف المحاضر وبرواد وضيوف المنتدى مشيدًا بدور المحاضر الإعلامي وماقدمه لمجتمعه وأمته من فكر معتدل في تبني قضاياه المجتمعية بطرح يتسم بالمصداقية والشفافية
وقد قدم الشاعر ورقة علمية راقية قال فيها :
الأمن والمرحلة هما عنوانين لمحاضرة الدكتور فهد الشليمي
الأمن أي أمن يقصده سعادة الدكتور فهد هل يقصد الأمن العربي أم الأمن العالمي أم الأمن السعودي على وجه الخصوص فإذا أخذنا بطرف عن الأمن العالمي فهو أمنٌ آمنٌ تدعمهُ القوانينُ الوضعيةُ للدولِ التي تُطبقُ على شعوب كل دولة بدون تمييز يخضعُ لدستور البلاد وأنا اتحدث عن الدول المتقدمة والذي جعل الأمنَ مكينًا في تلك الدول هو تطبيقُ القوانينِ على الجميع بشكل متساوٍ في الحقوق والواجبات لذا كانت الشعوب في تلك الدول هي صمامُ الأمانِ للأمن في أوطانها وبين شعوبها
أما إذا تحدثنا عن الأمن العربي فهو مخترقٌ وهو أمنٌ غيرُ آمنٍ وندلل على ذلك بسوريا واليمن والعراق وليبيا ولبنان إلى حد ما فالدولُ غيرَ الآمنةِ التي ذكرنا دولٌ غيرُ مستقرةٍ سياسيًّا تهب عليها رياحُ الاختلافِ بين شعوبِها وقياداتِها وتدخلُ الدول الكبرى التي لها أهدافاً سياسيةٍ في عدم استقرارها وتمزيقِ لُحمةِ شعوبِها وعندما ترى تلك الدول أن أهدافَها قد تحققت سوف تُعطي شيئًا من الأمانِ والاستقرار لتك الدول
وإذا كان المقصودَ هو الأمنُ السعوديُّ فهو أمنٌ آمنٌ وضمانتُهُ هو الشعب الذي ارتضى حكامه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين واستطاع حكامه خلق روح من التوأمة والامتزاجِ الروحي والقلبي بين الحاكم والشعب والاقتصادُالقوي فهده الضمانات الثلاث هي من أهم مبادئ الاستقرارِ والأمنِ والأمانِ فهي ركائز عالية الأهمية وهل بعد القرآن والسنة والشعب والاقتصاد القوي بفضل الله ضمانة لأمنِ المملكة لذا فالأمن في المملكة العربية السعودية مستقرٌ باستقرارِ حكومتِهِ واقتصادِهِ الكبير الذي يصب في قنواته النهضوية لبناء الوطنِ جمِعِيهِ دون استثناء شأنها شأن بقيةِ دول الخليج
وعندما نتحدث عن الاهتزازات الأمنية في وطن ما يجب أن ننظر إلى دستورها وقوانينها ومدى تطبيق القوانين بعدالة ومساواة بين شعوبها والضمانة الأكبر للدول الذي يخلق الأمن هو اقتصاد تلك الدول الذي يُحَقِقُ الضروريات للشعوب على أقل تقدير ومحاولة الوقوف بتلك الشعوب عند حدِّ الكفاف حين تستطيع تجنيبها مذلةَ الفقرِ فهنا يتحققُ الأمن ولكن أيضًا هو أمنٌ مخترق لايخلو من التقلبات والفوضى أحيانًا
ثم نأتي على الجانب الآخر من عنوان المحاضرة وهو المرحلة فهل المقصود بالمرحلة هو الآنية والمعاصرة والوقت والزمن أم المقصود المسافة التي يتحقق فيها اكتمال خطة الأمن أم أن الأمن في بلد ما يتطلب الوقت لثبات المرحلة الزمنية أو النهضوية لا التمرحل الذي يتطلب الوقت لكي تستقر مرحلة ما من مراحل الأهداف المتحققة من خلال الإرادات الساعية لثبات الغاية لتلك المرحلة وجعلها حقيقة تاريخية قابلة للتحليل والنقد أو التميز الذي يؤكد نجاح المرحلة في توقيتِ زمنِ ما يتعاصرُ مع نشوء المرحلة والعيش فعليا وواقعيًا بنتاج معطياتها
وهو مايجعلنا نقول إن الدولَ المتقدمة قد تمرحلت حتى وصلت إلى ثبات مراحلها على مرحلة تعاصرها وهي راضية عنها
أما بعض الدول العربية فهي لازالت في دوائر التمرحل التقدمي والحضاري عندما تتجاوز مشكلاتها السياسية والاقتصادية
وعندما نتحدث على وجه الخصوص عن وطننا السعودية فنرى أننا نتجاوز بالتمرحل إلى ثبات المرحلة المستهدفة تحقيقاً من خلال تحقيقِ رؤيةِ الأميرِ الشاب محمد بن سلمان ولي عهد المملكة وهو الرهانُ الصعب والسهل على همةِ وعزيمةِ هذا الشاب المتحدي على أن تكون السعودية من الدول الكبار اقتصادياً وتقنياً وصناعياً وفكرياً وعلمياً ونحن نلمسُ التّمرحلَ الذي يأخذنا إليه هذا الأمير الذي بالفعل نرى أنه يتجاوز المراحل لتحقيق ثبات المرحلة النهضوية بل وتجاوزها إلى مراحل متقدمة أكثر فأكثر نسألُ الله له العون والثبات لأنه هو المرحلة التي يتطلع إليها نابهي الوطن ومتابعي خطواته التي ستبشر في قادم الأيام بمولد وطن وأُمة يُشارُ إليها بالبنان بين الأمم والأوطان والله من وراء القصد
بعد ذلك كان الحديث للمحاضر الدكتور فهد الشليمي والذي بدأ حديثه بالشكر للمنتدى وإتاحة فرصة الالتقاء بهذه الكوكبة النيرة من رجالات العلم والثقافة والفكر والأدب مهنئا المملكة العربية السعودية في نجاح موسم الحج لهذا العام بإشراف ومتابعة حثيثة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان وسمو وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود وأمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل يحفظهم الله
وماشاهدناه من صور لهذه الجهود الجبارة شعرنا بالفخز والاعتزاز بموطن القبلة المملكة العربية السعودية حرسها الله وأدام عليها الرخاء والأمن والاستقرار
وقد ذكر المحاضر أهمية الأمن في حياة الشعوب فهي ركيزة التنمية والنهضة والبناء
وهذه المرحلة التي تشهد اضطراب في دول عدة توجب علينا أن نربي في أنفسنا ومن نعولهم أهمية الانتماء للوطن وللقيادة والالتفاف حولها والمشاركة الصادقة في مهمة بناء الإنسان وتنمية المكان ومايدعيه الغير من ربيع عربي هو في حقيقته خريف استلب مقومات ومدخرات المجتمع وأثار الفوضى والدمار في بنيتهم التحتية
مختتما حديثه بأهمية إشاعة الحوار الإيجابي وأن تقوم المؤسسات الإعلامية بدورها الحقيقي في الصد والدفاع عن النسيج الاجتماعي وأن يقدموا الصورة الحقيقة للجهود المبذولة بكل لغات العالم
بعد ذلك تم فتح المداخلات والتي شارك فيها كلا من
الأستاذ الدكتور محمد بن مريسي الحارثي
الأستاذ الدكتور محمود كسناوي
الدكتور متعب الغامدي
الدكتور علي بن بردي الزهراني
الدكتور محمد سعيد الحارثي
الدكتور أحمد سابق
اللواء عايش الطلحي
الأستاذ عبدالرزاق حسنين
الدكتور مازن بن محمد الحارثي
الدكتور ناصر الحارثي
وفي الختام قدْم للضيف الدكتور فهد الشليمي درع المنتدى قدمه الشاعر الدكتور عبدالله باشراحيل وهدية من المنتدى قدمها الأستاذ الدكتور محمد بن مريسي الحارثي وإصدارات المنتدى قدمها مدير المنتدى الأستاذ مشهور الحارثي الذي أدار اللقاء.


