غياب كريستيانو رونالدو عن يوفنتوس سيكون مساويا لتأثير غياب ممفيس ديباي عن ليون، خاصة إذا ما نظرنا إلى الخيارات القليلة للمدرب رودي غارسيا الذي وجد نفسه في مواجهة خصم يعرفه تماما، هو يوفنتوس.
مع ذلك فقد اختار غارسيا اللعب بتوازن دون الركون إلى الخلف أو المبالغة في الدفاع؛ لأن فريقه هش دفاعيا وضعيف على مستوى التنظيم والأفراد والمراهنة على صموده هو قرار عبثي، ثانيا لأن الإياب سيكون على “أليانز ستوديوم” حيث ستقترب فرص الفريق الفرنسي من الصفر إذا لم ينجح في تحقيق نتيجة إيجابية ذهابا.
بهذه الأفكار الواضحة، كان رودي غارسيا قد لقن لاعبيه بعض الألعاب التي ستشكل خطرا محدقا على مرمى الحارس تشيزني، أبرزها الكرات الثابتة، وهي المشكلة التي لم يجد لها ساري حلا منذ بداية الموسم وازدادت وضوحا بإصابة جورجيو كيليني ثم ديميرال، واللعب مجبرا بثنائية “بونوتشي- دي ليخت”.
وقد حدث كما رسم غارسيا السيناريو، دخل ليون إلى المباراة بعد مرور أول 15 دقيقة التي مرت دون خطورة على المرمى، ثم ومع ركلة ركنية متقنة بالدقيقة 20 أصاب إيكامبي المعار من فياريال عارضة تشيزني إثر رأسية رائعة وتمركز خاطئ “معتاد” من دفاعات يوفنتوس.
عند الدقيقة 30 كان فريق ساري قد استحوذ على الكرة بنسبة 55%، لكن ليون سدد 4 مرات مقابل 0، وضرب إيكامبي عارضة تشيزني ثم دون الهدف الأول المستحق بعد عمل فني رائع حسام عوّار ثم تمريرة إلى زميله لاعب الوسط المتحرك لوكاس توسارت.
مع صافرة الشوط الأول تشير الأرقام إلى بعض الحقائق، 55% استحواذا لليوفي، لكن 4 تسديدات فقط مقابل 10 لليون، وعدد لا يحصى من الكرات العرضية لفريق رودي غارسيا الذي تفوق طولا وعرضا وبدا أنه يمسك ب”ذراع” بلايستيشن أمام خصم “ساذج” لم يعرف كيف يستفيد من ديبالا الذي تاه وسط المدافعين بينما لم يحسن اختيار خط وسط إذ لم يسهم رابيو في المهام الدفاعية وترك أليكس ساندور فريسة لاندفاع المتألق إيكامبي ومساندة دوبوا، والأمر نفسه تقريبا مع بينتانكور الذي لم يقدم الدعم الكامل لدانيللو ضد المتوهجين: عوّار وكورنيت.
الشوط الثاني يبدأ بطريقة تشبه الأول، مع تحفظ زائد مع ليون بفعل تقدمه في النتيجة، مع ترك الاستحواذ تماما لليوفي بانتظار أي خلل دفاعي حتى مرت ربع ساعة دون أي فرصة هنا أو هناك وقرر ماوريسيو ساري إشراك رامزي بدل بيانيتش المجهد بدنيا.
أتبع ساري تغييره الأول بآخر أكثر جرأة، فأخرج خوان كوادرادو وأدخل هيغواين، ليصبح الشكل الهجومي “ديبالا على اليمين، هيغواين في العمق، ورونالدو على اليسار” وتحتهم مباشرة رامزي، ثم لاعبي وسط هما بينتانكور ورابيو لحماية ظهيري الجنب وقلبي الدفاع اللذين سيطرا تماما على الخطير موسى ديمبيلي صاحب الـ14 هدفا في الليغ 1 هذا الموسم.
حين دخل هيغواين كان قد تبقى 15 دقيقة كاملة، وبدخوله توقعنا مباراة أخرى إذ تعددت مواطن الخطر الحقيقي في يوفي وبات بإمكان ثلاثة لاعبين تشكيل خطر في أي لحظة، أمر رفضه ساري كثيرا بداية الموسم بدعوى أن هذا الثلاثي لا يمكنه البدء لأنه “يخل بالتوازن”.
مع تراجع الحالة البدنية لليون حاول ساري استغلال الموقف، فأشرك بيرنانديسكي بدل رابيو، وبالتالي حدث تغيير في الملعب إذ أصبح رامزي هو لاعب الوسط بجوار بنتانكور، على أن يصبح بيرنا في مركز رقم 10.
في تلك اللحظة بالتحديد كان يوفي مستحوذا على الكرة بنسبة 60%، لكنه تلقى 12 تسديدة مقابل 9 له، 5 على مرماه مقابل تسديدة واحدة فقط على مرمى الحارس لوبيز!
من سوء حظ ليون أن أحد أفضل لاعبيه تعرض إلى إصابة في اللحظة نفسها، وهو الظهير الجناح كورنيت تعرض إلى إصابة فاضطر غارسيا إلى إشراك المدافع أندرسن وتحويل مارسال إلى مركز الظهير الأيسر فيما بدأ ديبالا فرض كلمته بشكل كبير وشكل الخطر فمرر مرة إلى هيغواين، وسجل هدفا من وضعية تسلل بفارق بسيط، ثم استحق ركلة جزاء لم يحتسبها الحكم!
الأرقام تظهر ذلك أيضا، فقد وصل عدد تسديدات يوفي إلى 14، بمعنى أنه سدد 6 مرات خلال ربع ساعة أخيرة مقابل 9 طوال الـ75 دقيقة الأولى، إضافة إلى تشكيل خطر محدق في تلك الدقائق وإن كان قد أنهى المباراة دون أن يسدد أي كرة بين القائمين والعارضة!
خرج ليون بانتصار صغير لكنه نجح في الحفاظ على مرماه، نتيجة 1-0 ممتازة للفريق الفرنسي المرشح للتسجيل في مرمى تشيزني إيابا، لكن سيتلقى أهدافا أيضًا.. هدف؟ اثنان؟ أم أكثر.. كل شيء مفتوح في مباراة الإياب.

